هل خدع الأسد روسيا بخصوص الأسلحة الكيميائية

الأحد 2013/09/22
مقاتل سوري معارض يخلد إلى النوم وسلاحه بيده بمنطقة جبل الأربعين في ريف إدلب.. صورة تعكس حالة من الدعة والروتين أصبح عليها الملف السوري الذي خرج الحل فيه من أيدي ابناء البلد إلى أروقة المحافل الدولية

موسكو – أعلن مدير الإدارة الرئاسية الروسية السبت أن روسيا قد تغير موقفها حيال سوريا إذا ما تبين لها أن الرئيس بشار الأسد "يخادع"، وذلك بعدما قدمت دمشق اللائحة المنتظرة لأسلحتها الكيميائية.

ويأتي هذا التصريح المفاجئ ليلقي بظلاله على وضع الأسد خاصة أن الملف السوري سيكون محور اجتماعات الأمم المتحدة في نيويورك.

وقال سيرغي إيفانوف بحسب ما نقلت وسائل الإعلام الروسية خلال مؤتمر في ستوكهولم نظمه المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية "ما أقوله في الوقت الراهن هو أمر نظري وافتراضي، لكن إذا تيقنا يوما من أن الأسد يخادع، فقد نغير موقفنا".

وأضاف في وقت لاحق في تصريحات أوردتها وكالة الأنباء السويدية أنه إذا تبين من دون أدنى شك أن أحد الأطراف في سوريا كذب عبر نفيه استخدام أسلحة كيميائية، فإن "ذلك يمكن أن يجعلنا نغير موقفنا ونستند إلى الفصل السابع".

وترفض روسيا إلى الآن نصا ملزما يريده الغربيون تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، ويترافق مع عقوبات أو حتى اللجوء إلى القوة في حال عدم احترام دمشق لتعهداتها.

وفي مداخلته أمام المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، أكد إيفانوف مجددا معارضة روسيا لأي تدخل عسكري في سوريا التي تشهد نزاعا أوقع أكثر من 110 آلاف قتيل في غضون 30 شهرا.

وقال محللون إن تصريحات إيفانوف لا تتعلق بمسألة افتراضية وإلا ما كان ليطلقها خاصة أن قبول النظام السوري بتفكيك ترسانته الكيميائية ما يزال موضع شك وريبة من الدول الغربية.

ولفت المحللون إلى أن مدير الرئاسة ردد ما كان قد قاله الرئيس فلاديمير بوتين منذ ثلاثة أيام (الخميس) من أن موقف سوريا منذ الإعلان عن الاتفاق الروسي الأميركي "يوحي بالثقة"، مقرا في الوقت نفسه بأنه لا يمكنه أن يؤكد "100 بالمئة" أن النظام سيطبق حتى النهاية خطة تفكيك ترسانته الكيميائية.

ورجح المحللون أن تكون موسكو قد حصلت على تطمينات من الأسد بقبول خطتها لتفكيك الأسلحة، لكن مع سقوط الخيار العسكري بدأ بشار يعمل على إفراغ الخطة من محتواها خاصة بعد أن شرع بتهريب الأسلحة إلى لبنان والعراق لتكون بحماية مجموعات شيعية مرتبطة بإيران.

وسلمت دمشق لائحة كاملة بترسانتها الكيميائية إلى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، ملتزمة بذلك بمهلة الأسبوع التي حددها الاتفاق الروسي الأميركي حول تفكيك هذه الترسانة، لكن شكوكا ما تزال تحوم حول جدية القائمة واحتوائها على كل المواقع.

وكانت المنظمة بدأت السبت دراسة لائحة أولى عن هذه الأسلحة، غداة تسلمها من دمشق. ويتزامن درس هذه اللائحة مع مشاورات دبلوماسية مكثفة تهدف إلى اعتماد مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي حول نزع الأسلحة الكيميائية لدى النظام السوري.

والنص الذي كان يفترض أن يستخدم قاعدة عمل للاجتماع ليس جاهزا بعد وهو لا يزال موضع مشاورات بين الأميركيين والروس ما دعا المنظمة المذكورة إلى تأجيل اجتماعها إلى موعد غير محدد.

وبحسب أوساط الرئيس الفرنسي، فإن هولاند سيدافع الثلاثاء أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة عن "قرار ملزم بقدر الإمكان".

وكان فريق محققين مكلف من الأمم المتحدة وبينهم تسعة خبراء من منظمة حظر انتشار الأسلحة الكيميائية، قد خلص إلى وجود "أدلة واضحة ومقنعة" حول استخدام غاز السارين في الهجوم الذي وقع في 21اغسطس في ريف دمشق وأوقع مئات القتلى بحسب تقريرهم الذي نشر الاثنين.

وتتهم الدول الغربية النظام السوري بالوقوف وراء هذا الهجوم وكذلك وراء 13 هجوما آخر بالأسلحة الكيميائية منذ بدء النزاع في سوريا في آذار/ مارس 2011. من جهتها تتهم موسكو مسلحي المعارضة السورية بالمسؤولية عنه.

ويقول متابعون إن موسكو قد تتخلى عن احترازها تجاه وضع سوريا تحت الفصل السابع خاصة أن الدول الغربية ودولا عربية تتمسك بالضغط على الأسد بقانون ملزم يفرض عليه القبول بالحل السياسي من بوابة جنيف2، ووقف القصف اليومي العشوائي على الأحياء والمدن التي لا تقع تحت سيطرته.

1