هل خطط داعش لهجمات باريس عبر "بلاي ستيشن 4"

صدمة عميقة لدى الأجهزة الأمنية الفرنسية والأوروبية بسبب هجمات باريس، ليس فقط لعدد الضحايا، ولكن بسبب الطريقة التي نُفذت بها الهجمات بعد شكوك حول إمكانية استخدام لعبة بلاي ستيشن 4 للتواصل والتنسيق بين الإرهابيين.
الخميس 2015/11/19
تنظيم داعش أصبح يستهدف الأطفال والمراهقين من مستخدمي الألعاب الإلكترونية

باريس- قد يبدو الأمر خياليا وصعب التصديق، لكن اللعبة “بلاي ستيشن 4”، الأكثر شيوعا في العالم قد تكون ساعدت مخططي هجمات باريس التي أودت بحياة العشرات الجمعة، في التواصل في ما بينهم بعيدا عن أعين الأمن.

“وبلاي ستيشن 4” تعد اللعبة الأكثر استخداما من طرف محبي ألعاب الفيديو في العالم، وتتيح لمستخدميها تقنيات تواصل متطورة تضاهي برامج “تشات” على الهواتف الذكية.

وأكد وزير الشؤون الداخلية البلجيكي جان جامبون أن “تعقب أجهزة بلاي ستيشن 4 أمر معقد وأصعب من تعقب تطبيق واتساب”. وقال إن لعبة “بلاي ستيشن 4” تستخدم من قبل الجماعات الإرهابية لتسهيل التواصل بين أعضائها والتجهيز لعملياتهم حول العالم.

ويشرح خبراء أن الرقابة المشددة على عناصر التنظيم الإرهابي والتجسس عليهم من قبل الحكومات وأجهزة الاستخبارات المختلفة كانت الدافع الرئيسي الذي يجعل من جهاز “بلاي ستيشن 4” الأنسب والأفضل لهذه المهمة، فلا تتخيل الأجهزة الأمنية على الإطلاق أن يستغل أفراد تنظيم داعش جهاز سوني الأشهر للألعاب في التواصل والتخطيط للعمليات الإرهابية المختلفة.

ورغم انتشار عدد من الهواتف الذكية المزودة بخواص التشفير إلى جانب مجموعة من التطبيقات التي توفر هذه الخاصيات هي الأخرى، إلا أنها قد تكون عرضة للتجسس والتعقب بكل سهولة، حيث أصبحت الهواتف الذكية نقطة ضعف تستغلها الحكومات لتتبع المستخدمين ومعرفة تحركاتهم وخط سيرهم بكل سهولة دون علمهم.

110 ملايين شخص في العالم يستخدمون جهاز "بلاي ستيشن 4"

وعلى الرغم من أن فرضية استخدام منفذي الهجوم لجهاز “بلاي ستيشن 4” للتواصل بينهم قبل تنفيذ الهجمات لم تتأكد حتى الآن، إلا أن الجهاز يمنح طرقا للتواصل يصعب اختراقها من قبل المصالح الأمنية.

ويستخدم 110 ملايين شخص في العالم جهاز “بلاي ستيشن 4”، من بينهم 65 مليون شخص نشط، يصعب على المصالح الأمنية تحديدهم ورصدهم لأن الأمر يتعلق بقاعدة بيانات ألعاب، وليس بأرشيف للمكالمات أو المحادثات الهاتفية.

وحتى إذا تمكنت المصالح الأمنية من مراقبة البيانات العامة التي يتداولها مستخدمو “بلاي ستيشن 4”، فلن تتمكن من فك شفرات رموز يستخدمها اللاعبون في ما بينهم من أجل تمرير رسائل خاصة.

فمثلا في لعبة مثل “كول أوف ديوتي” Call of Duty يمكن للاعب أن يحفر جملة كاملة وأن يمرر رسالة على أحد الجدران دون أن ينتبه أحد إلى ذلك، أو يمكن للاعب آخر أن يرسل نقودا لصديقه على لعبة “سوبر ماريو” Super Mario دون أن ينتبه أحد إلى مضمون الرسالة الخاصة.

وتتيح لعب أخرى على جهاز “بلاي ستيشن 4” خاصية التواصل الصوتي والمرئي، ويصعب معها تسجيل تلك المحادثات دون مراقبة مسبقة من قبل برامج للتنصت، أو تسجيل بيانات الألعاب كافة. وتبدو فرضية استخدام “بلاي ستيشن 4” للتنسيق من أجل تنفيذ هجمات إرهابية قائمة بشدة، لا سيما وأن هذه الأجهزة أثبتت فاعليتها في التواصل بين مستخدميها.

وأصدرت شركة سوني لإنتاج الأجهزة الإلكترونية، بيانا الثلاثاء، ردا على الاتهامات التي وجهت لـ“بلاي ستيشن 4” أكدت فيه أنها بصدد التحقيق والبحث في الأمر، مطالبة المستخدمين والشركات بالإبلاغ عن أي نشاطات مشبوهة أو مثيرة للشكوك أو غير قانونية، حسب مجلة “نيوزويك” الأميركية.

يذكر أن وكالات استخبارية بريطانية وأميركية قامت بمحاولة اختراق مواقع الألعاب الإلكترونية على الإنترنت في محاولة لرصد أي مخططات إرهابية، وذلك حسب الوثائق التي تم تسريبها من قبل العميل السابق لوكالة الأمن الأميركية إدوارد سنودن.

معلقون يشيرون إلى استغلال التنظيمات الإرهابية كل الوسائل الحديثة والتقنية من أجل تجنيد أنصار لتنفيذ مخططاتهم

وأكدت الوثائق أن وكالتي NSA الأميركية وGCHQ البريطانية – المتخصصتين في التعقب الإلكتروني- قد قامتا بالتعقب والتجسس على مستخدمين لمواقع ألعاب مثل World of Warcraft ولعبة Second Life خشية أن يستخدم إرهابيون هذا العالم الافتراضي من أجل التخاطب بسرية.

ولم تكن هذه المرة الأولى التي يتم الكشف فيها عن استخدام التنظيمات الإرهابية لأحد الأجهزة أو التطبيقات المشفرة في التواصل.

وسبق لخبراء أن دقوا ناقوس الخطر، بعد أن تم التأكد من أن تنظيم داعش بالفعل يستهدف الأطفال والمراهقين، لأن أغلب أوقاتهم يقضونها على الأجهزة والألعاب الإلكترونية. ونشر بعض الأشخاص على إنستغرام صورا للعبة البلاي ستيشن أون لاين، محذرين أولياء الأمور، ومشددين على ضرورة مراقبتهم لأبنائهم أثناء اللعب.

وكان مقطع صوتي تداوله نشطاء الشبكات الاجتماعية على نطاق واسع يُسمع فيه صوت طفل يروي لأمه أنه “أثناء لعبه بلاي ستيشن أون لاين – وهي الخاصية التي تتيح للشخص اللعب مع شخص آخر والتخاطب معه من أي دولة في العالم – حرّضه بعض الأشخاص على قتل أمه وأقاربه؛ من أجل دخوله الجنة”.

ويشير معلقون إلى استغلال التنظيمات الإرهابية و“الضالين فكريّا” كل الوسائل الحديثة والتقنية بكل صورها وشبكات التواصل وحتى مواقع الألعاب، من أجل تجنيد أنصار لتنفيذ مخططاتهم الدامية وتفكيك المجتمع وتغيير هويته.

19