هل دمر زر الإعجاب الشبكات الاجتماعية

حمل خبراء “زر الإعجاب” المسؤولية في السباق المحموم بين وسائل الإعلام والشبكات الاجتماعية “إلى الهاوية” بإنتاج مواضيع مبتذلة وغير مفيدة واستخدام عناوين كاذبة لجذب القارئ.
الاثنين 2017/04/03
البحث عن الإعجابات

واشنطن- يقضي مستخدم الإنترنت يوميا ما معدله 8 ساعات لمشاهدة الوسائط المُختلفة على الإنترنت، 5 منها تقريبا يمضيها في مُشاهدة الفيديو، والمُتبقّي منها للصور على الأغلب، وفق دراسة جديدة.

وكانت مجلة نيويورك ماغازين الأميركية، أعلنت أنه ومنذ الشروع في استخدام الرموز الجديدة على فيسبوك قبل عام، استخدم رواد موقع فيسبوك زر الحب 300 مليار مرة، فيما ضغطوا على زر الإعجاب 150 مليار مرة.

ورغم ذلك يرى البعض أن زر الإعجاب (Like) قد دمر المواقع والشبكات الاجتماعية، إذ أصاب بعض رواد تلك الشبكات بالهوس، ومن مؤيدي ذلك الرأي الكاتب والمبرمج الأميركي جايمس سومرز. ويقول سومرز إن أهم الأمور التي تساهم في نجاح الشبكات الاجتماعية في استقطاب الجماهير، هو زيادة عناصر الجذب عبر إضافة خصائص مثل أزرار الإعجاب.

وكتب سومرز عن زر الإعجاب، في تدوينة على مجلة ذو أتلانيتيك الأميركية أن موقع قارئ غوغل Google Reader (الذي أوقفته غوغل عام 2013 لانخفاض عدد مستخدميه) كان جذابا على الرغم من قلة خصائص التفاعل فيه، إذ لم يكن من الممكن معرفة ردود أفعال المستخدمين الآخرين من خلاله، حتى بعد تطويره وإضافة زر الإعجاب فيه. ولم يكن الموقع يحصر لمستخدميه إجمالي عدد “الإعجابات”؛ فلو أراد المستخدم أن يرى الإعجابات الجديدة، فإنه يضطر إلى العودة إلى تاريخ المشاركات وتسجيل عدد الإعجابات التي نالتها كل مشاركة آخر مرة.

وكانت الطريقة التي يرى بها التعليقات مشابهة، تتمثل في استعماله موقع Reader.google.com، ثم الضغط على رابط “التعليقات” ليراها؛ وكان تصميم صفحة التعليقات سيئا، كما كان من الصعب معرفة عدد التعليقات الجديدة بالضبط. وإذا كتب تعليقا، لا يتضح مطلقا إذا ما كان قد أعجب أحدا أو قرأه أصلا.

الكتابة دون معرفة ردود أفعال الآخرين كانت تحتم الاعتماد على التفضيلات الخاصة

الكتابة دون معرفة ردود أفعال الآخرين كانت تحتم الاعتماد على التفضيلات الخاصة. بالتأكيد أنت تريد أن تُرضِي جمهورك، لكن لفعل ذلك عليك معرفة ما يعجبهم، ولصعوبة ذلك كان ينشر المستخدم ما يعجبه.

قد يكون “زر الإعجاب” هذا سببا في السباق الحالي بين وسائل الإعلام “إلى الهاوية” بإنتاج مواضيع مبتذلة وشهوانية وغير مفيدة واستخدام عناوين كاذبة لجذب القارئ، فهل من قبيل الصدفة أن سرعة ذلك السباق ازدادت بالتزامن مع تطور تقنيات قياس نسبة انجذاب الجمهور؟!

فقد كانت الصحف والمجلات تمتلك في السابق نموذجا مصغرا من الجمهور لقياس نسبة انجذابه للمواضيع المختلفة، فلم تكن لديها إحصاءات إلكترونية لتعرف أي الأنواع التي تجذب الجمهور بشكل أكبر من غيرها، وعلى الرغم من أن هذا الأمر أعطاها حرية أكبر في اختيار المواضيع، إلا أنها على الأرجح كانت تكتب مواضيع لا يهتم أحد بقراءتها، وكان ذلك يقودها أيضا إلى إنتاج موضوعات مميزة غير متوقعة.

أما الآن، فأصبح الهم الأكبر للمواقع الإلكترونية تحسين مستوى القصص التي ينشرونها، وفقا لمعايير “انجذاب الجمهور”، لذلك تكون النتيجة المنطقية هي السعي وراء ترويج الأخبار المثيرة والمتحيزة والتافهة وكثرة الإعلانات، وكل العوامل التي يُمكنها أن تجذب المزيد من القراء. وهذا لا ينطبق فقط على وسائل الإعلام العادية، بل على الشبكات الاجتماعية. أيام موقع “قارئ غوغل” كانت خدمات مقتطفات الأخبار (RSS) تسيطر على الإنترنت.

وقد قدمت الخدمة محتواها في شكل “رزم”، إذ كانت مثل مجلة بها مجموعة من المقالات المرتبطة ببعضها البعض، التي يدفع المشتري للحصول عليها كمجموعة. لكن كما وضح الصحافي أليكسيس مادريغال، فإن المادة الإعلامية على الإنترنت تزداد تفككا، ولم نُقدِّر تبعات ذلك حق قدرها حتى الآن.

فحين يكون المحتوى مُجمعا في رزم، لا تحمل قطعة واحدة عبء النجاح في جذب الانتباه، فالفكرة أن تنجح الرزمة -بطريقة تراكمية- في جذب الانتباه. كما لا يتعرض صانعو رزم المحتوى للقدر ذاته من الضغط من أجل جعل القصص الفردية أكثر جاذبية، إذ يمكنهم أن ينشروا القصص غير الجذابة، وهم يعلمون أن القراء سوف يقرأونها على أي حال لأنها جزء من الرزمة.

وبالعكس حين تكون المادة الإعلامية مفككة، أي أن كل مقال يجب أن يثبت وجوده بشكل خاص في عالم المحتوى، تتعرض القصص الفردية لضغط أكبر مما تتحمل. وهذا هو السبب في أن الكثير من المقالات التي تقرأ على الإنترنت تحتوي عناوينها على ادعاءات أو أسئلة لم يتناولها متن المقال.

إذ أنه على كل مقال أن يسوق نفسه وسط عدد آخر من القصص الفردية، لذا تستخدم تلك العناوين البراقة والإعلانات المخادعة لجذب القراء. وهذا هو مبرر أن موقع قارئ غوغل، لم يصبح منافسا قويا لفيسبوك أو تويتر مثلا، رغم أن المحادثات فيه كانت مثمرة للغاية.

19