هل ستؤمن الحافلات ذاتية القيادة النقل العام دون حوادث

يعتقد الخبراء أن الحافلات ذاتية القيادة ستقلل من معدل الحوادث بشكل كبير، بما ستوفره من أنظمة اتصالات ذاتية بينها وبين السيارات الأخرى التي تعمل بنفس النظام على الطريق، لتفادي الحوادث المرورية، والطرق المزدحمة وأماكن الاختناقات، إلا أن هذا ربما سيحتاج إلى الكثير من العمل على تطوير البنية التحتية لشبكات الاتصالات وسرعة نقل المعلومات.
الأربعاء 2016/02/03
وداعا للسائق المتجهم

أمستردام - بدأت هولندا، الأسبوع الماضي، التجارب الفعلية لأول حافلة مصغرة من دون سائق على أمل إدماج هذا النوع من المركبات في خدمات النقل العام في مدينة أوتريخت (الوسط) صيفا، لكنها ليست التجربة الأولى في القارة الأوروبية.

وقالت بلدية المدينة إن تلك الحافلات تخضع للاختبار، ويمكن لكل الركاب أن يستقلوها. وفي حال نجاح الاختبار وارتياح المواطنين لركوبها، يحتمل أن تصبح تلك الحافلات وسيلة رسمية للنقل العام في المدينة.

وستسير حافلة “ويبود” المزودة برادارات وأجهزة استشعار وكاميرات، والتي تتسع لستة أشخاص، في حرم جامعة فاخنيغن حيث طورت هذه التكنولوجيا.

ويمكن لحافلة ويبود التكيف مع حركة السير بفضل أجهزتها الموصولة بكمبيوترات تتحكم بالسرعة والاتجاه بحسب المعلومات المجمعة.

وتتم مراقبة تنقل الحافلة من قاعة تحكم يمكن من خلالها ضبط الوضع عند حدوث صعوبات. وقد تصل سرعة ويبود إلى 40 كيلومترا في الساعة.

وقالت كوني بيزيه المسؤولة عن البنى التحتية في محافظة غيلدرلاند الهولندية إن “هذا المشروع الريادي سيساعدنا في رسم ملامح المستقبل. ومن شأن هذه المبادرة أن تقدم لنا أنواعا جديدة من وسائل النقل العام”.

حافلة "ويبود" يمكن لها أن تتكيف مع حركة السير بفضل أجهزتها الموصولة بكمبيوترات تتحكم بالسرعة والاتجاه

ونشرت صحيفة بريطانية تقريرا عن إطلاق حافلات ذاتية القيادة لأول مرة في سويسرا في ربيع عام 2016، في تجربة ستكون الأولى على مستوى العالم على الطرق العامة.

وسيتم إطلاق حافلتين بشكل تجريبي صنعتهما شركة “باست مايل” تحت إشراف شركة الحافلات السويسرية “بوست باس” وسوف تبدأ من مدينة سيون.

ومن المتوقع أن تكون الخدمة محدودة لنقل 9 أشخاص فقط في كل حافلة، وسوف تغطي الطرق السياحية بمدينة سيون. وتعتبر مدينة تريكالا اليونانية، أول مدينة أوروبية تستضيف حافلة ركاب ذاتية القيادة.

وتندرج تجارب الحافلات ذاتية القيادة ضمن المشروع الأوروبي “سيتي موبيل2”، الذي يستقطب العديد من الخبراء من جميع أنحاء العالم.

وقال مدير المشروع إن هدفه ليس تعويض سائقي الحافلات بأجهزة كمبيوتر، ولكن خلق وسائل جديدة للنقل العام.

ويقول كارلوس هولغوين، مدير مشروع “سيتي موبيل 2”، “لدينا حوادث واختناقات مرورية وتلوث. كل هذه المشاكل لايمكن حلها عن طريق وسائل النقل العام. الحلقة المفقودة لحل كل هذه المشاكل هي المركبات الآلية”.

النظم الالكترونية تتميز بالتفكير والتخطيط

والحافلات ذاتية القيادة التي سيتم اختبارها في سويسرا مجهزة بنظام تحديد المواقع العالمي للسيطرة على الحركة، كما تستخدم تقنيات الليزر والموجات فوق الصوتية للكشف عن العقبات أمام الحافلة وحولها.

ويقول المهندس فاسيليس كارا “إنها مزودة بمحرك كهربائي. يمكنها العثور على المرآب باستخدام نظام تحديد المواقع الموجه بالليزر. تم رسم خارطة للمدينة تحدد الطريق الذي تتبعه بدقة، وإذا اعترضتها عقبة، يمكن لنظام الأمان بالليزر التحكم في التباطؤ أو التوقف”. وفي غرفة التحكم، يسجل الفنيون كل شيء، إذا كانت هناك مشكلة أوعطب في الحافلة، يتصلون بشرطة المرورأو يبعثون سائقا لتحريك الحافلة من مكانها.

يقول أبوستولوس ستايكوس من يورونيوز ”نظام الليزر الأمنيّ، يكشف عن الأشياء والأشخاص. إذا كانت المسافة التي تفصلها عن عقبة ما أقل من مترين ونصف المتر، تتوقف الحافلة مباشرة، لذا ليس هناك خطر من وقوع الحوادث”.

ويعتقد خبراء أن فكرة تطوير الحافلات، بحيث تصبح ذاتية القيادة، تصبح أكثر فائدة للملايين من البشر، بدلا من التفكير فقط في تطوير السيارات الصغيرة، حيث ستعود الحافلات بفائدة أكبر على قطاع أوسع من المستخدمين، وتوفر خدمات لتسهيل الحياة اليومية ربما للملايين من المستخدمين حول العالم.

ويؤكد الخبراء أن الاتجاه إلى هذا النوع من الحافلات لن يقلل من أهمية وجود السائق داخل الحافلة، أي أن هذا لا يعني إلغاء العديد من الوظائف حول العالم، بل يعني فقط أن طبيعة عمل السائق ستتغير، من القيادة الكاملة إلى مجرد “الإشراف” على حركة الحافلة بمن فيها من الركاب، وإذا ما تعطلت أنظمة القيادة في الحافلات، أو خرجت عن السيطرة الآلية، يمكن ساعتها تحويلها بسهولة إلى القيادة اليدوية، ليتولى السائق زمام الأمور، لأنه لا يمكن تخيل الوضع في حالة ما إذا ظلت الحافلة من دون قائد ومن دون سيطرة يدوية عليها، وعلى متنها أكثر من 40 راكبا ربما في المتوسط.

وقال أوتا لايتنر المتحدث باسم مرسيدس بنز، إن حلم الحكم الذاتي الذي يتم دفعه من قبل شركات صناعة السيارات لا ينطوي على أي سائقين، إلا أن النظم تتميز بالتفكير والتخطيط والاتصالات متعددة الوسائط.

17