هل ستكون البتكوين نواة لعملة عالمية موحدة؟

الاثنين 2014/02/03

الحقائق والأرقام الخارقة التي تطرحها عملة البتكوين الالكترونية (Bitcoin) تثير الكثير من الاسئلة حول الآفاق العاصفة التي يمكن أن تفتحها في المستقبل القريب.

فهذه العملة الخارجة عن جميع وصايات السلطات المالية، بدأت تفرض حضورها بسرعة فلكية منذ وضع قواعدها الأولية ساتوشي ناكاموتو في عام 2009.

الدولار الواحد كان يساوي حينها 1000 بتكوين، واليوم تعادل وحدة البتكوين أكثر من ألف دولار، أي أن قيمتها ارتفعت أكثر من مليون مرة خلال 4 سنوات. وتبلغ قيمة المتداول منها حاليا نحو 15 مليار دولار.

هذه العملة لا تنمو وحداتها المتداولة إلا بإيقاع محدود جدا، ووفق قواعد رياضية صارمة تتعلق بكتلة المعلومات المتداولة عبر أجهزة الكومبيوتر.

كما أن كتلتها النقدية التي تبلغ حاليا نحو 14 مليون بتكوين لن تنمو إلا ببطء شديد محكوم بسقف، يقول الخبراء إنه لن يتجاوز 21 مليون وحدة، ما يجعلها بعيدة عن التضخم ويرجح ارتفاع قيمتها بشكل حاد مع تزايد عدد المتعاملين بها.

السؤال الآن: ماذا لو ارتفعت قيمة العملة ألف مرة كما فعلت خلال أشهر معدودة؟ حينها ستعادل قيمة كتلتها المتداولة 15 تريليون دولار، أي ما يعادل الناتج المحلي الاجمالي للولايات المتحدة.

إذا حدث ذلك، فمن المؤكد أن تشعل السلطات المالية والحكومات والمصارف المركزية جميع صفارات الانذار، لأنها ستبتلع جانبا كبيرا من التعاملات المالية، وتنقلها الى فضاء شفاف لا تحكمه أي سلطة محددة ويصعب فرض رسوم أو ضرائب على تعاملاتها.

النمو العاصف لتداولات العملة فاق جميع التوقعات. وقد بدأ عدد متزايد من مواقع التسوق بقبول الدفع بهذه العملة الافتراضية، مثل فرع “إي باي” في بريطانيا الذي أضافها كأحد وسائل الدفع لعدد من خدماته. بل إن الكثير من الفنادق والمطاعم والمحلات خاصة في لاس فيغاس اعتمدها طريقة للدفع أيضا.

وبهذا النمو المتسارع أصبحت البتكوين، عملة مهمة بسبب سهولة استخدامها بلمسة بسيطة من أجهزة الهواتف الذكية في مناطق الشراء أو على الانترنت من خلال اجهزة الكومبيوتر الشخصية أو الهواتف الذكية.

ليس هناك أية عمولات او فارق تصريف العملة أو أي طرف ثالث، ما يجعلها وسيلة مثالية للدفع بين الاشخاص والأغراض الاجتماعية والخيرية.

قبل أشهر رفع أحد المتظاهرين لافته في تجمع منقول تلفزيونيا كتب عليها “هاي أمي… ابعثيلي بتكوين” ووضع عليها حسابه الذي يمكن قراءته بالماسح الضوئي والهواتف الذكية. وكانت المفاجأة أنه حصل على تحويلات من أشخاص لا يعرفهم بلغت 250 بتكوين، أي ما يزيد على ربع مليون دولار خلال 24 ساعة.

نقطة ضعفها البتكوين الوحيدة هو سهولة استخدامها من قبل النشاطات الاجرامية لعدم وجود سلطة مالية تراقبها، وليس لعلة فيها. كما أن هناك قلقا من امكانية سرقة رصيد الاشخاص في حال اختراق الاجهزة الشخصية.

وقد ألقت السلطات الفرنسية القبض على تاجر مخدرات الشهر الماضي استخدم غطاء موقع للتعامل بهذه العملة ليبيع المخدرات عبر الانترنت، بعد أن تقمص المحققون دور المشتري ليكشفوا عن نشاطه.

وبدأت الكثير من الدول خطورة عملة البتكوين على مستقبل سلطاتها المالية، واتخذت عشرات الدول مثل الولايات المتحدة وسويسرا وبلجيكا خطوات أولية لدراسة تأثيراتها المستقبلية. بل إن روسيا منعت التعامل بها ووضعت عقوبات تصل الى السجن لكل من يتعامل بها.

العملة افتراضية بالكامل والنماذج المسكوكة منها هي مجرد إبداع بعض الاشخاص المتحمسين لها، وقيمة تلك المسكوكات لا علاقة لها بقيمة العملة.

وترجح زيادة التعامل بعملة البتكوين نمو قيمتها بشكل مضطرد، وقد يتهافت المستثمرون على شرائها مع تزايد عدد المتعاملين بها واستمرار ارتفاعها الجامح.

نعود للسؤال: إلى متى ستبقى المصارف المركزية والمؤسسات العالمية تتفرج على هذا الاقتصاد الموازي الخارج عن أي سلطة إذا تضاعف حجمه ألف مرة وربما مليون مرة؟ حينها سيصبح أكبر من جميع السلطات المالية العالمية مجتمعة.

المثير للانتباه أنه لا توجد حتى الآن أي وسيلة أو اقتراح لمستقبل التحكم بهذه العملة. وقد يحتاج الأمر الى سلطة عالمية موحدة، لا يخطر ببال أي من الخبراء والمصرفيين كيف سيمكن إدارتها أو التحكم بها؟

وهذا يدفعني لسؤال قد يبدو ساخرا أو حالما: هل يمكن أن ترغم البتكوين العالم على التعامل بعملة عالمية موحدة؟ وهل ستدخل العالم في أفق لم يكن يخطر ببال أحد، حتى قبل عام واحد واحد؟

وهل ستتولد إرادة عالمية للتحكم بهذه العملة لتفرض فكرة إصدار عملة عالمية موحدة؟ خاصة بعد أن بدأت الكثير من الدول تتململ من حصص التداول المجحفة لعملات الاحتياطات العالمية، خاصة في ظل أزمة سقف الدين الاميركي.

مصدر الاجحاف أن الولايات المتحدة اقترضت من العالم أكثر من 17 تريليون دولار مستندة الى مكانتها الاقتصادية وكون الدولار عملة الاحتياطات العالمية الاولى.

وهناك نداءات كثيرة منذ تفجر الأزمة المالية العالمية في 2008 بضرورة إيجاد عملة للاحتياطات العالمية لا تملكها قوة محددة… فهل ستكون البتكوين نواة تلك الثورة المالية العالمية؟

11