هل سيتحول كوفيد - 19 إلى فايروس أشد خطورة

من الصعب صنع لقاح ضد كورونا الذي يتطور سريعا لأنه في الوقت الذي يتم فيه تطوير اللقاح، تتطور أجزاء الفايروس التي قد يهاجمها الجهاز المناعي.
الثلاثاء 2020/05/12
الفايروس حيّر العلماء وينذر بارتفاع خطورته

تزامنا مع انتشار فايروس كورونا في جميع أنحاء العالم، ظهرت مخاوف من أنه سيتحول إلى شكل أكثر قابلية للانتشار أو أكثر خطورة أو كليهما، ما قد يجعل أزمة الصحة العالمية أسوأ. ويدرس الباحثون حول العالم التغييرات التي يمكن أن تطرأ على الفايروس والطفرات التي يمكن أن تجعله أكثر فتكا.

لندن- تمتلك جميع الفايروسات القدرة على التحول، بحسب الباحثين، ولا يمثل فايروس كورونا التاجي “سارس كوف 2” الاستثناء في هذه القاعدة، فقد تحوّل إلى فايروس كوفيد – 19. وتنشأ الطفرات عندما يتكاثر الفايروس داخل الخلايا ويرتكب أخطاء في نسخ شيفرته الجينية.

وخلافا للبشر، الذين يتم تخزين معلوماتهم الوراثية في الحمض النووي مزدوج الشرائط، فإن المعلومات الوراثية الخاصة بفايروس كورونا يتم تخزينها على الحمض النووي الريبوزي أحادي الشريط.

وقام العلماء بتحليل حوالي 13 ألف عينة في بريطانيا منذ منتصف مارس، ووجدوا أن الطفرات الجديدة تظهر مرتين تقريبًا في الشهر ما جعلهم يعتبرون أن سلوك فايروس كورونا يعد مستقراً في الواقع، حيث يعتبر معدل الطفرات مهماً لأنه كلما أسرع الفايروس في التحول، كلما كان سلوكه أسرع.

ويصعب صنع لقاح ضد الفايروس سريع التطور لأنه في الوقت الذي يتم فيه تطوير اللقاح، تتطور أجزاء الفايروس التي قد يهاجمها الجهاز المناعي. والدليل على ذلك الأنفلونزا الموسمية التي تتطور بسرعة كبيرة ما يجعلنا بحاجة إلى لقاح مختلف كل عام.

وتُظهر الشفرة الوراثية لفايروس كورونا حول العالم أنها تنقسم إلى مجموعات أثناء انتشارها. وحدد الباحثون في ألمانيا ثلاث مجموعات وراثية رئيسية للفايروس في أبريل، والتي أطلقوا عليها اسم أي وبي وسي.

وتوجد مجموعات أي وسي في الغالب لدى الأوروبيين والأميركيين، في حين أن المجموعة بي هي الأكثر شيوعًا في شرق آسيا. ولكن هناك مجموعات أصغر أيضًا، والتي يمكن للعلماء استخدامها لتتبع العدوى إلى مصادرها، وفي النهاية تعود إلى منطقة مثل ووهان أو شمال إيطاليا.

وتحدث الطفرات بالصدفة طوال الوقت، معظمها لديه تأثير ضئيل، وبعضها يعرقل عمل الفايروس، ولكن بمرور الوقت يمكن أن تتطور طفرات مفردة أو متعددة تجعل الفايروس أكثر نجاحًا عن طريق تمكينه من الانتشار بسهولة أكبر. كما يمكن أن تجعل الطفرات الفايروس أكثر خطورة، مثلا عن طريق إكسابه كفاءة أعلى في إصابة الخلايا.

ولفتت العديد من الطفرات انتباه العلماء، ودرس باحثون في مدرسة لندن للصحة والطب الاستوائي أكثر من 5 آلاف جينوم لفايروس كورونا من جميع أنحاء العالم واكتشفوا العديد من الطفرات التي قد تكون دليلاً على تكيف الفايروس مع البشر.

وهناك طفرتان في بروتين “السنبلة” الذي يستخدمه الفايروس لغزو الخلايا؛ هذا النوع من الطفرات يعتبر نادراً في الوقت الحالي، لكن مارتن هيبرد، أستاذ الأمراض المعدية الناشئة وأحد مؤلفي الدراسة، قال أن ظهورها سلّط الضوء على الحاجة إلى مراقبة الفايروس على مستوى عالمي.

وسيكشف ذلك ما إذا كانت الطفرات الجديدة تساعده على الانتشار وما إذا كانت اللقاحات قد تحتاج إلى إعادة بناء وتصميم.

بمرور الوقت يمكن أن تتطور طفرات مفردة أو متعددة تجعل الفايروس أكثر نجاحا وتسهل انتشاره

وفي دراسة أولية أخرى، وجد العلماء في جامعة شيفيلد ومختبر لوس ألاموس الوطني في نيو مكسيكو طفرات مماثلة في بروتين السنبلة الذي يدعي مؤلفو هذه الدراسة أنه قد يسهل العدوى والانتشار، لكن علماء آخرين يعتقدون أنه من السابق لأوانه معرفة ما إذا كانت أي من الطفرات تساعد الفايروس على الانتشار. وقال البروفيسور نيك لومان من جامعة برمنغهام إن جميع فايروسات كورونا متشابهة للغاية وأن الفايروسات ذات طفرات معينة يمكن أن ترتفع في مناطق مختلفة لمجموعة من الأسباب.

ومن بين العوامل الرئيسية التي يكتسب الفايروس من خلالها موطئ قدم، ما يسمى بتأثير المؤسس، الذي قد يرتبط مثلاً بخطط سفر شخص ما وليس بطريقة تكيف الفايروس. يقول لومان “من وجهة نظر الأشخاص المعنيين بشأن هذا الوباء، أنا متأكد من أنهم لن يهتموا بنوع الطفرات الموجودة في الفايروس، لكننا نتطلع لمعرفة ما إذا كانت أي من الطفرات تغير السلوك ولا نمتلك أي دليل على ذلك حتى الآن”.

بينما يتعلم العلماء ويكتشفون المزيد حول التركيب الجيني لفايروس كورونا، سيكونون قادرين على استخدام المعلومات لتتبع عدوى الفرد للمجموعات القريبة منه والعودة بهذه المعلومات في النهاية إلى أصل هذه العدوى.

ويمكن أن يكون ذلك مفيدًا لتتبع الفاشيات وتحديد الإصابات المجلوبة من الخارج حديثًا، لكن المراقبة المكثفة ستشير أيضًا إلى كيفية تحول الفايروس واكتسابه مقاومة العقاقير واللقاحات التي يمكن أن يتم استخدامها في المستقبل. يقول لومان “عندما تصبح هذه المعلومات متاحة، نتوقع أن نرى طفرات وظيفية مثلما هو الحال مع مقاومة المضادات الحيوية للبكتيريا”.

17