هل سيعيد تويتر حزب العمال البريطاني إلى الحكومة

الثلاثاء 2013/12/03
تويت.. تويت.. سلاح أوباما الانتخابي

لندن – في يوم 26 يوليو/ تموز سأل مذيع بريطاني مات رومني المنافس الجمهوري لأوباما إذا كانت العاصمة البريطانية لندن جاهزة لاستقبال الألعاب الأولمبية، والمدهش أن رومني أجاب خلال مقابلة تلفزيونية أنه غير متأكد من ذلك، مشيرا إلى أن هناك دلائل مقلقة وأنه لم يكن واضحا ما إذا كان الشعب البريطاني جاهزا للاحتفال بالشعلة الأولمبية.

وكما هي العادة مع الزلات الدبلوماسية، استغرق الأمر بعض الوقت لتبدأ ردود الفعل، ولم تشكل تعليقات رومني خبرا في وسائل الإعلام الأميركية، ولم تذع على شاشات المحطات التلفزيونية هناك في تلك الليلة.

"ولكن في شيكاغو لفتت التعليقات انتباه شاب يافع اسمه ماثيو ماكريغر يعمل في فريق الاستجابة الرقمية السريعة التي تغطي أخبار أوباما"، حسب هيلبرن، الذي تلقى عرضا ليرأس وحدة الاستجابة الرقمية السريعة لفريق أوباما. وقام ماثيو "بنقل التعليقات إلى بعض الزملاء في الصحافة البريطانية، وخلال دقائق اندلعت القصة على المواقع الإلكترونية.. وخرج ديفيد كاميرون منتقدا رومني.

وبعد ساعة، صاح بوريس جونسون أمام حشد ضخم في هايد بارك تجمع لاستقبال الشعلة الأولمبية، ساخرا من ضيف الولايات المتحدة الذي نصب من نفسه وصيا على العلاقة الخاصة التي تربط بريطانيا بأميركا.

"سمعت أن هناك رجلا يدعى ميت رومني يريد أن يعرف ما إذا كنا على استعداد. هل نحن مستعدون؟ هل نحن مستعدون؟ نعم نحن مستعدون" صرخ جونسون، وصرخ معه ستون ألف شخص بالموافقة.

زلة أخرى صدرت عن رومني في وقت لاحق من نفس اليوم، ولدت على تويتر هاشتاغ # Romneyshambles من شيكاغو. وسارعت وحدة ماكريغور إلى نشر فيديو ساخر يعرض الخطأ الأولمبي، لتكون الضربة القاضية التي وجهت لرومني.

بعد ستة عشر شهرا يعود ماكريغور البالغ من العمر 34 عاما إلى لندن ويتبوأ منصبه الجديد كمستشار بارز يقود الحملات الانتخابية الرقمية لحزب العمال

بعد 16 شهرا يعود ماكريغور البالغ من العمر 34 عاما إلى لندن ويتبوأ منصبه الجديد كمستشار بارز يقود الحملات الانتخابية الرقمية لحزب العمال، وفي مكتبه الصغير بمقر حزب العمال يتحدث عن خطط لتوظيف نفس "الأدوات الرقمية" والمهارات التي شحذت في الولايات المتحدة لمساعدة إد ميليباند ليصبح رئيسا لوزراء بريطانيا.

مكتب رقمي صغير بالكاد يكفي لعشرة أشخاص، وإن حاول أن يحجب هذه الحقيقة، فهو يعلم أن الخلية العاملة يجب أن تنمو. "عندما انضممت لفريق أوباما في أكتوبر من العام 2011 كنت العضو رقم ستين، وانتهينا لنصبح فريقا من 300 عامل" في انتخابات عام 2008 وجهنا تغريدة واحدة إلى مليون مؤيد من أتباع أوباما، وفي يوم الانتخابات عام 2011 وجهنا 300 تغريدة لـ27 مليون مؤيد.

كانت المهمة المسندة لماكريغور هي تعقب أخبار رومني باستمرار، ونشر كليبات فيديو لاذعة وساخرة، يلتقط التعليقات المثيرة للتساؤل التي تصدر عن رومني حول كل شيء، وينشر هذه التصريحات على وسائط الإعلام الاجتماعي.

نجحت المهمة وفاز أوباما بالحملة الانتخابية، ولم ينس الرئيس أن يتوجه إلى شيكاغو ليشكر الشاب الملتحي الذي يرتدي قميص نادي نوريتش سيتي. يومها أراد ماكريغور أن يوجه ملاحظة ساخرة للرئيس المنتخب حول فريق ويست هام، لأن أوباما شاهد مرة الفريق اللندي خلال زيارة له لبريطانيا. ولكن ماكريغور تردد قائلا "تحصل عادة على فرصة واحدة لمقابلة رئيس الولايات المتحدة، ويجب عليك أن لا تستغل تلك الفرصة لتتصرف مثل الدمية الخرقاء".

نجاح ماكريغور في أميركا جعل منه هدفا واضحا لحزب العمال بقيادة ميليباند، وفي عيد الميلاد الماضي، جدد له الحزب مرة أخرى. وقال إنه يعتقد أن هناك أوجه تشابه واضحة بين الحملة الأميركية عام 2012، ومعركة حزب المحافظين والعمال في بريطانيا التي يتهيأ لخوضها الجانبان عام 2015.

"لقد ركز الرئيس بلا هوادة على تكاليف المعيشة وفشل الاقتصاد، وعلى التحديات.. مثل الهجرة وتغير المناخ.. حزب العمال لا يمتلك الإمكانيات المالية التي يمتلكها المحافظون، إلا أنه يرى في نفسه مدافعا عن الفئات الاجتماعية كلها، تماما مثل الديمقراطيين في الولايات المتحدة حيث استندت حملة أوباما على المنظمات الاجتماعية، وبناء منظمة شعبية قوية، واستخدام التقنيات والوسائل الأكثر ابتكارا التي تتيحها الإنترنت، مقابل الحملة التي تريد أن تجمع نصف طن من المال وتنفقها معبدة طريقها إلى النصر."

يرى ماكريغور في الأدوات الرقمية وسيلة لتشجيع المؤيدين ووضعهم في قلب الحملة الانتخابية، متحدثا عن أهمية "النقاشات عبر الإنترنت".. هذا ما فعله الديمقراطيون في أميركا ويتهيأ لفعله العمال في بريطانيا.

19