هل سيكون أول الغيث إثر قمة بايدن وبوتين امتناع روسيا عن استعمال الفيتو في 11 يوليو؟

أحداث المعابر الإنسانية تأتي كأولوية لواشنطن ضمن برنامج عمل الملف السوري وأجندته المثقلة بعُقَد السياسات ومصالح الدول ذات النفوذ على الأرض السورية.
الأربعاء 2021/06/23
نهج التهدئة مهم لحل أزمة المعابر

تراهن أوساط سياسية أميركية على نتائج قمة الرئيس جو بايدن ونظيره الروسي فلاديمير بوتين التي انعقدت مؤخرا في جنيف، لإثناء موسكو عن استعمال الفيتو في الجلسة الأممية المرتقبة الخاصة بملف المعابر الإنسانية في سوريا وفتح جميع المعابر التي تستخدمها كواحدة من الآليات لتخفيف معاناة السوريين.

مكتب واشنطن- في أول زيارة خارجية لسفيرة الولايات المتحدة الأميركية في منظمة الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد، توجهت إلى الشرق الأوسط وبالتحديد إلى الحدود التركية مع سوريا. أتت الزيارة إشارة واضحة إلى أن إدارة الرئيس جو بايدن تولي اهتماماً خاصاً لهذه المنطقة بصفتها تضم المعابر الإنسانية التي تستخدمها الأمم المتحدة لإيصال المعونات الغذائية والدوائية العاجلة للملايين من السوريين في مناطق النزوح الأكثر احتياجاً.

جاءت الزيارة استباقاً لجلسة الأمن بشأن تلك المعابر والمقرر عقدها بتاريخ 11 يوليو القادم للتصويت على الاستمرار في استخدامها ممراً إنسانياً للمساعدات الموجهة إلى الشعب السوري بعد أن عملت كل من روسيا والصين من خلال استعمال حق النقض (الفيتو) على إغلاق ثلاثة من تلك المعابر والإبقاء على واحد فقط سالكاً وهو معبر باب الهوى.

تَعتبر واشنطن هذه المعابر واحدة من الآليات التي تستخدمها لتؤكد على التزامها الفعلي بتأمين ما يحتاجه الشعب السوري في حياته المعيشية سواء في المخيمات أو المناطق التي مازالت ساخنة. وقد أجرت السفيرة غرينفيلد خلال جولتها الاتصالات اللازمة مع كل الجهات المعنية بهذا الأمر، شملت مسؤولين في الحكومة التركية وعاملين في وكالات تابعة للأمم المتحدة ومنظمات إغاثية محلية وأيضاً لم تنس لقاء مجموعة من اللاجئين السوريين للوقوف على أرض الواقع إلى طبيعة احتياجاتهم في المخيمات.

قضية المعابر الإنسانية تعود إلى العام 2014 حين صوّت مجلس الأمن بالإجماع على اعتماد أربعة معابر في الشمال السوري لتكون  طريقاً لدخول المساعدات الأممية للسوريين. إلا أن  اعتراض روسيا والصين في العام الفائت على متابعة العمل بالنقاط الأربع والاقتصار على معبر واحد، بل واستخدام حق الفيتو لإغلاق تلك المعابر، كان سبباً في التضييق على الملايين من السوريين في حاجاتهم المعيشية اليومية.

قمة جنيف

الدبلوماسية الاستباقية للسفيرة الأميركية ووفدها جاءت قبيل انتهاء التفويض الأممي للمعبر  الوحيد في 10 يوليو القادم، الأمر الذي سيحتاج قراراً جديداً بتمديد العمل بالمعابر دون استثناء أي منها كما ترغب الولايات المتحدة، وهذا بدوره يتطلب تصويت تسعة أعضاء لصالح القرار دون معارضة أي من الدول الخمس دائمة العضوية وهي روسيا والصين والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا.

تأتي أحداث المعابر هذه كأولوية لواشنطن ضمن برنامج عمل الملف السوري وأجندته المثقلة بعُقَد السياسات ومصالح الدول ذات النفوذ على الأرض السورية، لاسيما أن موسكو لن تيسّر عملية التصويت على ما يبدو، بل وستقوم بما يلزم لإقناع الصين بموقفها ليكونا معاً في الطرف المعرقل لآلية العمل في تنفيذ بنود القرار كما جاءت في العام 2014.

منظمة “أطباء بلا حدود” التي تنشط ميدانياً في الشمال السوري دعت مجلس الأمن إلى تجديد القرار رقم 2533 الذي يؤمن شريان الإغاثة لأكثر من 4 ملايين سوري يقيمون في شمال غرب سوريا ومعظمهم من النازحين والمهجرين قسراً عن مدنهم وقراهم الأصلية. وحذّرت في بيان لها نشرته على موقعها الرسمي من أن الامتناع عن تمديد التفويض الإغاثي عبر الحدود في شمال غربي سوريا سيؤدي إلى تدهور الوضع الإنساني الذي يعاني أصلاً من الشح في الغذاء والدواء نتيجة اقتصار المعابر على واحد من أصل أربعة في العامين 2019 و2020. وأشار البيان إلى أن معظم المشافي والمرافق الصحية تفتقر إلى الإمدادات الطبية اللازمة للمرضى، ولاسيما في ما يتعلق بحملة التلقيح والاستجابة لجائحة كورونا وتناقص أعداد معدات الحماية الشخصية (PPE) وعبوات الأكسجين وأجهزة التنفس والأدوية الأساسية واللقاحات.

قضية المعابر الإنسانية تعود إلى العام 2014 حين صوّت مجلس الأمن بالإجماع على اعتماد أربعة معابر في الشمال السوري لتكون  طريقاً لدخول المساعدات الأممية للسوريين

لم تأتِ قمة الرئيسين الأميركي والروسي التي عقدت مؤخراً في مدينة جنيف السويسرية بجديد يكفي لتحريك المياه الراكدة في الملف السوري. إلا أنّ مصادر مطلعة عن قرب على تفاصيل ومجريات اللقاءات الثنائية تحدثت لمكتب صحيفة “العرب” في واشنطن عن إمكانية أن يتبلور موقف روسي جديد من قضية المعابر وإعادة فتحها جميعها والعودة إلى ما كان عليه الحال قبل إغلاق معظمها منذ العام 2019، وذلك في حال اعتمدت واشنطن نهج التهدئة الذي وعد به الرئيس بايدن نظيره الروسي خلال القمة.

إلا أن مستشار الرئيس الأميركي جيك سوليفان، أعلن إثر بضعة أيام فقط من انتهاء جلسات القمة، أن إدارة بايدن تجهّز حزمة من العقوبات الجديدة على موسكو. وترجّح مصادر “العرب” أن هذه العقوبات تتعلق بطريقة غير مباشرة بقضية خط أنابيب الغاز “نورد ستريم 2” الممتد لنقل الغاز الروسي الرخيص الثمن إلى ألمانيا، وقد سبق لرسالة واشنطن في صحيفة “العرب” أن توقعت في مقال مفصّل قبيل انعقاد أعمال القمة أن موضوع نوردستريم 2 سيكون على قمة المواضيع الخلافية بين الرئيسين.

أما عودة السفير الروسي أناتولي أنتونوف إلى واشنطن، فبإمكانها أن تساهم بتذويب المزيد من جبل الجليد بين البلدين، ما يُؤمل أن تتبدّى أولى انعكاساته على الملف السوري في جلسة مجلس الأمن المقبلة التي ستكون نقطة تحوّل بين موسكو وواشنطن في التعاون على تفاصيل ميدانية أخرى في هذا الملف من جهة، وستبعث من جهة أخرى أملاً لدى الملايين من السوريين بتحقيق درجة من العدالة الدولية حين لا يتعمّد كبارُ اللاعبين منع الدواء والغذاء عنهم تحقيقاً لمصالح سياسية آنية.

زيارة ليندا توماس غرينفيلد إلى الحدود التركية مع سوريا إشارة واضحة إلى أن إدارة الرئيس جو بايدن تولي اهتماماً خاصاً لهذه المنطقة
زيارة ليندا توماس غرينفيلد إلى الحدود التركية مع سوريا إشارة واضحة إلى أن إدارة الرئيس جو بايدن تولي اهتماماً خاصاً لهذه المنطقة 

 

7