هل سينزل التونسيون إلى الشارع؟

الأربعاء 2013/10/23

يبدو لنا أنّ حكومة النهضة لم تجلب مساوئها من العدم وإنما سلوكها يظهر للعيان كتضخيم فجّ وركيك لمساوئ فئات عديدة من الشعب. فعبر ما نلمسه من تعامل «أقوى حكومة في التاريخ» مع الشأن العام ومع المجريات في المجالات كافة، نلاحظ استنساخ هذه الحكومة بصفة مُركزة لأهم العيوب التي تنخر المجتمع التونسي والذي يتحمل مسؤوليتها الفرد والمجموعة على حد سواء. وما حزب النهضة إلا حمّال متطوع لهذا العبء أي أنّ «أقوى حكومة» هي أقوى انعكاس لأقوى المساوئ المجتمعية.

من خلال مماطلتها في تناول مختلف الملفات المطروحة للتدارس وللحلحلة ومن خلال تلكؤها بشأن الحوار الوطني، ومن خلال سياسة التسويف واستراتيجية ربح الوقت التي تنتهجها، ومن خلال الإخلال بالواجب ونكث العهود، وكأنّ النهضة تشهر بالبند العريض الوجه البغيض- دون سواه- للإنسان التونسي عموما.

وقبول النهضة بأن تنتحل شخصية حمالة الحطب في بلد يأوي للأسف الآلاف من أبي لهب، إنْ في مجال تبييض الأموال والفساد الجبائي، أم في مجال الاحتكار التجاري والغش الصناعي وغيرها من المجالات التي تشكل دولةً داخل الدولة ويتهرب أسيادها من المحاسبة القانونية والشعبية، هذا القبول هو في الآن ذاته قبول غير معلن من طرف المجموعة بدوام الحال الفاسد.

إذن فالحل في مثل هذه الحالة الفُصامية لا يكمن- حسب اعتقادنا- لا في اللجوء إلى الشارع في يوم 23 أكتوبر الجاري (إحدى القنوات الخاصة تبث ومضة إشهارية بشأن ضرورة النزول إلى الشارع، مما يجعلنا نرتب الحدث كظاهرة إشهارية أكثر منه نضالا سياسيا حقيقيا)، ولا في التظاهر الفاقد للوعي بالمشكلات الحقيقية، ولا في تنظيم حلقات هي أقرب للحوار البيزنطي منه للحوار الجدي.

في الختام سواء نزل التونسيون إلى الشارع أم بقوا في ديارهم، لا يسعنا إلا أن نلازم التفاؤل بشأن ما يجري الآن، آملين أن لا تبقى دار لقمان على حالها وأن ينتقل المجتمع من نمط عيش عدائي وعنيف ووحشي، إلى نمط سلس مع أنه صارم أخلاقيا، ومنطقي مع أنه حالم وطموح.


كاتب تونسي

9