هل سينهي تفعيل المادة 155 من الدستور الإسباني نزعة الانفصال بكاتالونيا

الثلاثاء 2017/10/24
الاحتماء بالقانون لإنهاء الأزمة

بعد انتهاء المدة الثانية الموجهة من قبل الحكومة المركزية إلى الحكومة المستقلة بكاتالونيا من أجل إعادة الوضع والنظام الدستوري، وتوضيح ما إذا أعلن الاستقلال أم لا؟ فإن الحكومة الإسبانية عقدت مجلسا استثنائيا للوزراء السبت من أجل المصادقة على تطبيق المادة 155 من الدستور الإسباني. غير أن هذه المصادقة ليست آلية في التطبيق، بل هو يحتاج إلى مصادقة مجلس الشيوخ.

وقد تجاوزت حكومة مدريد الغموض الذي يلف المادة 155 وتناقض فقهاء القانون الدستوري حيالها، بمصادقتها على طلب إعفاء رئيس الحكومة المستقلة وكافة مجلسه الحكومي، وتحدي صلاحيات رئيسة البرلمان المحلي لكاتالونيا كي لا تتولى رئاسة الحكومة المستقلة بعد شغور المنصب لكن عملية إعفاء كارلس بويدجيمونت لا تحل البرلمان المحليين، ولا تسمح باستعمال القوة العسكرية، وسيبقى السؤال مستمرا حول مدى كفاية مبدأ الحلول التي يقدمها الدستور في التغلب على الأزمة.

وأولا يمكن استخدام تعلة الخطر على المصلحة العليا لإسبانيا كمبرر دستوري لاستعمال التدابير الردعية ضد الحكومة المحلية:

حيث تنص المادة 155 من دستور إسبانيا. على أنه إذا لم تنفذ جماعة مستقلة الالتزامات الدستورية أو قوانين أخرى مفروضة عليها، أو تتصرف بشكل خطير على المصلحة العليا لإسبانيا، فإن الحكومة وبعد مطالبة رئيس الحكومة المحلية وفِي حالة عدم الاستجابة، وبموافقة أغلبية أعضاء مجلس الشيوخ، يمكنها اتخاذ التدابير الضرورية لإجبارها على تنفيذ تلك الالتزامات أو لحماية المصلحة العامة.

ولتنفيذ تلك التدابير فإن الحكومة توجه التعليمات إلى كافة السلطات في الأقاليم المستقلة ذاتيا، وهو مبرر الحكومة الإسبانية.

ثانيا: انعقاد مجلس الوزراء كخطوة ثانية في تفعيل المادة 155 بعد التذكير الذي انتهى أجله الخميس السابق.

استعمال المادة 155 يجرد الحكومة المحلية بكاتالونيا وجعلها شكلية ودون صلاحيات وفضلت الحكومة الإعفاء

وقد انعقد مجلس الوزراء الإسباني السبت وصادقت الحكومة المركزية بمدريد على توليها كافة صلاحيات رئيس الحكومة المستقلة كارلس بويدجيمونت وإعفائه هو ومجلسه وتحديد صلاحيات رئيسة برلمان كاتالونيا لعدم تلبيتها لرئاسة جنرالات، وتعيينها لممثل للحكومة المركزية يتولى المفيد المباشر والتنسيق بين مؤسسات الحكومة المستقلة بكاتالونيا لتنفيذ صلاحياتها وتوجيهاتها في الأمن، وبضبط الشرطة الكاتالونية، والمالية وغيرها والتكنولوجيا وغيرها من أجل ضمان حياد المؤسسات.

ولا يعتبر القرار المتخذ في المجلس الوزاري آليا، بل يحتاج إلى تفعيل آلية إجرائية بتقديم الحكومة بطلب إلى مجلس المستشارين، وهذا الطلب يجب أن يتضمن تحديدا لهذه الصلاحيات المطلوبة، مرفوقا بوسائل دفاعها، وخاصة التذكير الموجه إلى رئيس الحكومة المستقلة، طبقا للمادة 189 من نظامه الداخلي، وباعتبار غرفة المستشارين للتمثيل الترابي لإسبانيا (المادة 66 من الدستور).

ثالثا: معيار المصادقة على طلب حكومة مدريد أمام مجلس الشيوخ: تعطي المادة 189 من الدستور الحق لمجلس المستشارين لتعيين لجنة مستقلة، أو من لجان مجلس المستشارين المكلفة بالإدارات المحلية للاتصال بالحكومة المستقلة بكاتالونيا، وتمكينها من فرصة وصيانة حق دفاعها عن طلبات الحكومة المركزية.

وبعد إعداد اللجنة لتقريره في الطلب تتم المناقشة في مجلس المستشارين، حيث تمنح مدة عشرين دقيقة للطرفين، الحكومة المركزية بمدريد والحكومة المستقلة لكاتالونيا، لبسط أوجه دفاع كل فريق والتعبير عن موقفه، وبعد انتهاء المناقشات يعرض الطلب على التصويت.

وتستفيد حكومة الحزب الشعبي برئاسة ماريانو راخوي من أغلبيتها في مجلس المستشارين، بالإضافة إلى تأييد الحزب الاشتراكي وسيودادانس، بحيث إن هذه الأغلبية الموسعة تضمن لها المصادقة في مجلس المستشارين.

المادة 155 لا تسمح باستعمال القوة العسكرية، ولهذه الأسباب فإن الحكومة المركزية تملك خيارات أخرى صعبة وأشد

وبالتبعية فإن ما سيصادق عليه مجلس الوزراء سيحصل على نفس مصادقة مجلس المستشارين، غير أن هذا الاتفاق ليس مجانيا بل من أجل الدعوة إلى تنظيم انتخابات سابقة لأوانها في كاتالونيا في يناير القادم أو بعد ستة أشهر على أبعد تقدير.

رابعا: استعمال المادة 155 يجرد الحكومة المحلية بكاتالونيا وجعلها شكلية ودون صلاحيات وفضلت الحكومة الإعفاء.

تجدر الإشارة أن المادة 155 من الدستور لا تتحدث عن إقالة الحكومة المستقلة ولا إعفائها، مثلما لا تسمح بحل برلمان الإقليم المستقل لكاتالونيا. غير أن تولي الحكومة المستقلة لمدريد لكافة صلاحيات واختصاصاتها بواسطة تعيين ممثل لها بعد تفعيل المادة 155 من الدستور جعل الرأي يميل أخيرا إلى إعفاء الحكومة المستقلة، لأنها ستكون مزعجة بالتصريحات وسببا لتحريض سكان كاتالونيا ضد الحكومة المركزية، ونفس الخلفية تحكمت في تحديد صلاحية رئيسة البرلمان فرديا في تولي رئاسة الحكومة المحلية بسبب إعفاء كارلس بويدجيمونت.

كما أن الادعاء العام مستعد لمواجهة أي إعلان بالاستقلال من طرف كارلس بويدجمونت بشكاية واتهام من أحل التمرد والعصيان، وهي الجريمة المنصوص عليها في المادة 544 من القانون الجنائي الإسباني ويصل حد عقوبتها الشديدة إلى 30 سنة سجنا نافذا، وهو نفسه المادة التي توبع وعوقب بها محاولو انقلاب في فبراير 1981.

خامسا: احتمال استمرار الأزمة بعد تفعيل المادة 155 وحاجة مدريد إلى تشديد التدابير بإعلان حالة الاستثناء: قد يظهر من تطبيق المادة 155 من الدستور، أنها غير كفيلة باحتواء الأزمة، وأن كل الصلاحيات التي طلبت الحكومة المركزية من مجلس المستشارين الموافقة على إسنادها إليها غير كفيلة بإعفاء رئيس الحكومة المحلية وكل مجلسها، وهو أمر وارد ومحتمل جدا، خاصة وأن المادة 155 لا تسمح باستعمال القوة العسكرية، ولهذه الأسباب فإن الحكومة المركزية تملك خيارات أخرى صعبة وأشد.

إذ أن الحكومة المركزية في مدريد قد تكون مضطرة في حالة استفحال الأزمة بظهور عصيان مدني، أو مقاومة بالعنف أن تلجأ إلى استعمال المادة 116 من الدستور الإسباني التي تتحدث عن إعلان حالة الطوارئ والاستثناء ومنع التجوال، الذي يتم بمرسوم.

6