هل غضب ربة الأسرة ناتج عن شعور بالإحباط أم شعور بالعجز

الغضب انفعال يعايش الناس جميعا لأسباب كثيرة قد تؤدي إلى مواقف سلبية تدمّر الشخصية الغاضبة.
الأحد 2018/05/20
تورط مع انفعال الغضب حد الانغماس

تُظهر العديد من الأبحاث والدراسات أن النساء اللواتي يتطرفن في التعبير عن غضبهنّ بالإضافة إلى أولئك اللواتي يتطرّفن في قمع وكبت مشاعر الغضب، أنّ لديهنّ ميلا إلى تطوير مشكلات صحية مقارنة مع أولئك اللواتي يعبّرن عن مشاعرهن باعتدال، ويعود هذا جزئيا إلى كونهنّ أميل إلى القيام بعادات وسلوكيات غير صحية.

ووجدت دراسة أجرتها جامعة كولومبيا، وشملت 900 امرأة أن أولئك اللواتي يعانين من مشكلات لها علاقة بالغضب المُزمن يستهلكن كمية أكبر من السعرات الحرارية والنيكوتين والكافيين والأقراص من غيرهن، وهناك أيضا صلة –قد لا تكون محسوسة تماما– بين الصعوبات المتعلقة بالغضب وبعض الأمراض الخطيرة مثل السرطان وأمراض القلب.

وتقول الدكتورة نهى عامر المتخصّصة في علم النفس السلوكي والدراسات الاجتماعية في مصر إن الأهم في ذلك معرفة مصدر هذا الغضب هل هو ناتج عن شعور بالإحباط أم شعور بالعجز؟ ويجب على المرأة أن تحدّد بنفسها وتقيّم موقفها وتدرس نتائج هذا الغضب وأسبابه.

 

يؤكد علماء النفس أن هناك عوامل كثيرة يمكن أن نتبعها للتغلب على ثورة الغضب التي تتملّكنا وإن كان غضب الرجل مقبولا لدى الآخرين فإن غضب المرأة في حالات كثيرة لا يجد قبولا، وقد يفسر غضب المرأة بأنه نوع من التطرّف والمبالغة

وفي حالة معرفة السبب، يتعيّن على المرأة اختيار القيام بسلوك مناسب لتبديد حدة انفعالها وهي في ذلك أمام خيارين، فهل عليها أن تواجه الآخر بغضب أم تفضل التحدث معه بهدوء؟ وهنا يجب على المرأة أن تسأل نفسها عند الغضب: هل ستسمح لشخصيتها أن تكون شريرة أو عدوانية وتبرز على سطح الصراع مع الآخر؟ أم أنها تفضّل خيارا أكثر صعوبة لكن نتائجه ستكون حتما في مصلحة الطرفين، وهي أن تتجاهل ببساطة كل ما يثير حنقها وغضبها، ومواصلة التحرك إلى الأمام وكأن شيئا لم يحدث.

وتضيف عامر أن الغضب له سمات معيّنة تتحكم وتسيطر على الجسم، ويجب على المرأة أن تكون حذرة، إذ غالبا ما يتخذ في أكثر أشكاله تطرّفا ضمّ كفي اليدين في قبضتين مشدودتين والضغط على الأسنان بقوة والصراخ والقفز والركل في الهواء، وقد يصل الأمر إلى حد تحطيم الأشياء، وكل البشر يغضبون سواء أكانوا واعين بذلك أم لا. أما الكيفية التي يغضبون بها وطرق التعبير عن هذا الغضب أو كبحه وقمعه، إلى جانب درجته وحدته، فتظل قرارات فردية يمكن أن يكون لها تأثير مذهل على نوعية حياتنا.

ويسبّب الغضب صراعا بيننا وبين الآخرين؛ إذ يتسبّب في حدوث شقاق ويركز على الفروقات بيننا وبينهم ويذكرنا بأننا منفصلون ومختلفون، كما أنّ الغضب يهز قارب الحياة بعنف، لذلك حاولي السيطرة على غضبك وإلا فقدتِ جزءا من شخصيتك.

وأشارت عامر إلى أن إيجاد الطريقة الصحيحة للتعامل مع الغضب يعدّ أمرا حيويّا ومهمّا، والحلّ هنا هو ألا نجعل فقدان أعصابنا يتحوّل إلى عادة.

وتضيف قائلة “إن المشاعر السلبية التي تصاحب الغضب قد تصل أحيانا إلى الندم أو تأنيب الضمير والإحساس بالذنب الشديد لأن نتيجة غضبك قد دمّرت كل شيء من حولك وليس لك الآن إلا البكاء والندم على سرعة الانفعال والغضب الشديد”.

النساء اللواتي يتطرفن في التعبير عن غضبهن واللواتي يتطرفن في كبت مشاعر الغضب، مهددات بمشكلات صحية مقارنة مع اللواتي يعبرن عن مشاعرهن باعتدال

وأضافت “لذا أنصحُ المرأة دائما أن تتحكّم في انفعالها وتتريّث قليلا قبل اتخاذ قرار معيّن، كل ما عليها القيام به أن تجلس قليلا وتفكر كثيرا قبل اتخاذ القرار أو الهجوم على الطرف الآخر؛ لأن غضب المرأة يكون قاسيا أحيانا ويؤدي إلى حدوث إيذاء جسدي لها بالدرجة الأولى، لذلك يجب عليها أن تسيطر على غضبها، من أجل صحتها في المقام الأول، ثم تأتي الأسرة والزوج والأهل والأصدقاء في المقامات التالية التي ينبغي على المرأة المحافظة عليها كي لا تفقد أناسا أعزاء في موجة غضب عابرة.

ومن جانبه يرى الدكتور إبراهيم متولي أستاذ الدراسات النفسية بجامعة عين شمس، أنه على المرأة أن تتعلم كيف تتعامل مع هذه العاطفة الجامحة، لذلك من المهمّ إيجاد تقنيات للسيطرة على شحنة الغضب وترويضها والأفضل ألاّ تظل حبيسة هذه العاطفة، فالإدراك يختلف عن التورّط مع حالة الغضب.

ونصح متولي المرأة بألاّ تتورّط مع انفعال الغضب حد الانغماس وعدم الرجوع، ويحذّر من استعادة الحادثة التي دفعت للغضب وسردها على الآخرين مرات ومرات لأنه في كل مرة تقوم باستحضار الحالة وتمثّلها شعوريا، مما يؤدي ليقظة التوتر الداخلي.

ونبّه إلى أهمية تجاوز التجربة المؤلمة، داعيا المرأة إلى تحويل طاقة الغضب لديها إلى طاقة خلاّقة ومبتكرة بدلا من أن تتركها تلتهم خلاياها العصبية.

وخاطب متولي المرأة قائلا ”اُدرسي طبيعة غضبك بدقة، وفكري أو تأملي بالضبط ما الذي يحدث، هل هي فترة عصيبة في اليوم أو الشهر أو السنة، هل للأمر علاقة بدورة الحياة ربما هل أنت خائفة، أو مرهقة أو مجهدة؟ هل حدث شجار من نوع ما بينك وبين أحد ما مستفز؟ ماذا عن جذور غضبك؟ قرري ما إذا كنت تريدين التعبير عن غضبك أو غض النظر عن الأمر، حين تشعرين بنوبة غضب عارمة تجتاحك، حددي أولا ما الذي حدث بالضبط، ثم قرري إذا كنت ستختارين حل المواجهة كاختيار أول”.

ونصح المرأة أن تؤجل المواجهات الحادة في حالات الغضب الشديد، إلى وقت تكون استعادت فيه حلمها وسعة صدرها التي تمتلكها في الأوقات الطبيعية، لأن هذا الحلم والترشيد للأفكار سيساعدانها على الوصول لأهدافها والتعبير عمّا يغضبها ويؤلمها بشكل أكثر وضوحا، وبالتالي ربما يتجنّب الآخرون نوبات غضبها في المستقبل.

كما أوضح أنه على المرأة والرجل التمييز بين الغضب العام، الذي يحدث لأسباب خارجة عن إرادتنا وينجم عن احتكاكنا بالآخرين في الشارع، ويؤدي للتوتر مثل زحام السير أو الشجار مع سائق أو عامل أو موظف، أو حتى الخلافات في العمل التي تُشعل الكثير من أسباب الغضب، وبين الغضب الأسري الذي يسببه لنا أحد أفراد الأسرة من زوج وأبناء أو أخوة أو أخوات، فمثل هذا النوع من الانفعالات التي تستحق غضبنا أحيانا ينبغي التعامل معها برويّة وحكمة لأنها تتعلق بشكل مباشر بأشخاص نعيش معهم ويهمنا أمرهم، وبالتالي ينبغي أن نفكر بأكثر الطرق سلاسة للتعبير عن أفكارنا كي لا نخسر من نحب.

21