هل فكرت ماذا سيحصل لحساباتك الاجتماعية بعد وفاتك

أوضحت العديد من المنصّات التقنية الحديثة كيفية التعامل مع حسابات المستخدمين في الحال وفاتهم، مشددة على ضرورة تخطيط المستخدمين بأنفسهم لتحديد الوريث لمسيرتهم الرقمية، لا سيما وأن البشر اليوم أصبحوا يعتمدون كثيرا على كلّ ما تقدمه أجهزتهم الذكية ويدوّنون تفاصيل حياتهم وصورهم على مواقع التواصل الاجتماعي، فما هي مميزات هذا الوريث وما هي شروط النفاذ إلى خصوصيات المستخدمين بعد وفاتهم.
الأحد 2017/01/29
المسيرة الرقمية بين أياد أمينة

لندن - أفرز التطور التقني وتزايد ارتباط البشر بمواقع التواصل الاجتماعي، التي صارت شاهدا حيا على أدق تفاصيل حياتهم، ظهور مسألة جديدة في الميراث، حيث أصبح من القضايا العصرية المستجدة.

في السابق لم يشغل البشر سواء التفكير في من سيرث ممتلكاتهم وأموالهم وكيف سيكون مصير عقاراتهم، لكنهم اليوم أصبحوا منشغلين أيضا بمن سيتولى أمر حساباتهم الفيسبوكية الخاصة بهم أو محتوى أقراصهم الصلبة التابعة لأجهزة كمبيوتراتهم.

وقد لفت تيم هيريرا كاتب بصحيفة ذا نيويورك تايمز الأنظار إلى هذه المسألة التي تبدو طريفة، ولكنها بحسب ما يشهده العالم اليوم من طفرة تقنية، فإن الإرث الفيسبوكي أو وراثة ما يتركه الميت من مخزونات بأجهزته الذكية بات مهما.

وأوضح هيريرا في مقاله أنه على مدى العقدين الماضيين، معظم البشر، في العالم الحديث، حوّل حياته بشكل تدريجي إلى الفضاء الإلكتروني. هذه العشرين عاما من التوثيق لتجاربنا في الواقع يمكنها أن تخلق روايات جديدة عنّا في أماكن لا حصر لها على الإنترنت.

ويعتبر هيريرا أن مسيرة الشخص على الإنترنت خالدة بالأساس، لذلك عليه ما دام ما يزال على قيد الحياة أن يلمّ بكل ما من شأنه أن يحدث لهذه المسيرة الرقمية في حال وفاته.

ويقر بأن هناك شيئين رئيسيين يجب الانتباه إليهما: ماذا سيحل بالحسابات على شبكة الإنترنت؟ وماذا سوف يحدث للبيانات الخاصة التي وردت بها؟

هناك الكثير من المساحات على الشبكة العنكبوتية تقدم للمستخدم أحد أشكال التخطيط للموت، لكن ما يزال هذا المفهوم جديدا نسبيا

ويعطي مثالا بأنه يمكن لمستخدم مواقع التواصل الاجتماعي أن يمنح شخصا ما كلّ الصلاحيات لحذف حسابه، وتحميل كل ما يتضمّنه من صور مخزنة هناك بعد وفاته.

قد تبدو الفكرة مزعجة للبعض بوصفها تشبه إلى حد ما كتابة الوصية، ويتحول المشهد وكأنه الجزء الآخر من الاستعداد للموت.

هناك مساحات كثيرة على الإنترنت تقدم للمستخدم أحد أشكال التخطيط للموت، لكن ما يزال هذا المفهوم جديدا نسبيا، وأكثر المنصات شعبية على الشبكة العنكبوتية لا تمنح المستخدم أيّ طريقة للتخطيط لكيفية مغادرتها عند الموت. وفي هذه الحالة من الأفضل أن يضع المستخدم من الآن الخطة المناسبة بالاستعانة بأحد أفراد أسرته الذي يحظى بثقته ليحدد مصير حسابه الفيسبوكي أو التويتري بعد موته. وفيما يلي لمحة حول المواقع الإلكترونية التي تساعد المستخدمين على تحديد ما يجب عليهم فعله:

تويتر

لا يمتلك تويتر ما يعادل إرث المستخدم من الاتصالات ولا أيّ وسيلة للتخطيط للتعامل مع بيانات المستخدم في حالة وفاته. ومع ذلك، فهو يسمح لـ”أفراد العائلة المباشرين للمتوفى (الذين تم التحقق منهم)” بحذف حسابه في حال تمكنوا من تقديم شهادة الوفاة وغيرها من الوثائق الرسمية.

هناك بروتوكول مماثل يمكن اللجوء إليه في حال أصبح المستخدم عاجزا، في هذه الحالة يجب أن يكون هناك دليل على أن المستخدم منح توكيلا إلى شخص ما يقضي بالتصرف في حسابه أو حذفه.

في ظروف معينة، يقول تويتر إنه سوف ينظر في إمكانية إزالة صور الشخص المتوفى، استنادا إلى "عوامل المصلحة العامة مثل الأهمية الإخبارية للمحتوى".

تويتر يسمح لأفراد العائلة المباشرين للمتوفى بحذف حسابه في حال تمكنوا من تقديم شهادة الوفاة وغيرها من الوثائق الرسمية

فيسبوك

يحدد فيسبوك المستخدم الأجدر بالتعامل مع بيانات المستخدم الذي يموت وفق مدى حجم الثقة بينهما، إذ يوضح فيسبوك أن ثقة المستخدم في بعض أصدقائه عند وجوده على النت، قد تحدد ماهية الشخص الذي يستطيع أن يرث حسابه على الفيسبوك بعد وفاته.

وأشار فيسبوك إلى أن هذا الشخص الذي وثقت به سيكون قادرا على كتابة التدوينة التي سوف تبقى في أعلى حسابك، ويمكنه تحديث صورة حسابك الشخصي، والردّ على طلبات أصدقائك. كما يمكنه أيضا أن يسمح بتحميل أرشيف نشاطاتك (بما في ذلك التدوينات والصورة ونقرات الإعجاب)، ولكن لا يمكنه قراءة رسائلك، وبالتالي سوف تكون أسرارك الأكثر حميمية في مأمن.

وأكد أنه بدلا من ذلك يمكن للمستخدمين إعداد حساباتهم الخاصة لتقوم بحذف كل شيء بمجرد أن يتم إخطار فيسبوك بموتهم.

ومع ذلك، إرثك من الأصدقاء على فيسبوك، لن يكون بإمكانه النفاذ إلى حسابك على إنستغرام (يمتلك فيسبوك الصور التي يتم تبادلها على باقي التطبيقات). لكن يمكن إحياء حسابات إنستغرام أو حذفها في حال طلب أحد أفراد الأسرة التحقق منها.

منصتا سناب شات وتمبلر ترفضان التصريح ما إذا كانتا سوف تضيفان ميزة شبيهة بميزة إرث الاتصالات

غوغل

يتيح غوغل لمستخدمه اختيار حوالي 10 أشخاص ليتحكموا في حسابه في حال وفاته أو يصبح حسابه غير نشط من خلال تفعيل ميزة الحساب غير النشطة. ولتفعيل هذه الميزة، يمكن للمستخدم تحديد مقدار الوقت بين عمليات الدخول لحسابه لتحديد ما إذا كان نشطا أو لا. حالما يتم استيفاء هذه المدة الزمنية (على سبيل المثال، لم تقم بالدخول إلى حسابك على غوغل لعدة شهور)، سوف يتم إرسال تنبيه آليّ عبر رسالة إلكترونية للشخص أو الأشخاص الذين حدّدتهم مسبقا، ويفترض أنها تتطرق إلى ما الذي ترغب فيه بشأن حسابك.

وخلافا لإرثك من الأصدقاء على فيسبوك، يمكنك أن تحدد هذا الشخص الذي يمكنه النفاذ إلى كامل تفاصيل حسابك الخاص على غوغل، بما في ذلك البريد الإلكتروني وقصص الدردشة وتواريخها، ولكن لا يمكن لهذا الشخص تحميل بعض البيانات التي تحددها أنت مسبقا. (كما أن لديك خيارا بعدم إعطاء هذا الشخص فرصة النفاذ إلى أيّ من ذلك).

لينكد إن وسناب شات وتمبلر

لا توفر هذه المنصات الثلاث أيّ أنواع التخطيط للوفاة، في المقابل توفر جميعها بعض أشكال التصرف في حساب المستخدم المتوفى، حيث تسمح لينكد إن بالتحقق من ذوي قربى المستخدم المتوفى وتمنحهم إمكانية حذف الحساب. في حين تفيد منصة سناب شات أنه يمكن حذف حساب الشخص المتوفى بناء على طلب يتقدم به ذوو القربى ويكون معززا بشهادة الوفاة.

أما منصة تمبلر فتسمح لأحد من ذوي قربى المستخدم المتوفى بتقديم طلب لحذف حسابه.

وترفض منصتا سناب شات وتمبلر التصريح ما إذا كانتا سوف تضيفان ميزة شبيهة بميزة إرث الاتصالات، وقالت منصة لينكد إن إنها “تدرس″ شكلا من أشكال التخطيط للموت أو تخليد الحساب.

غوغل يتيح لمستخدمه اختيار حوالي 10 أشخاص ليتحكموا في حسابه في حال وفاته أو يصبح حسابه غير نشط

تمتلك العديد من المواقع (بما في ذلك ياهو ومايكروسوفت وأميركا أون لاين) بروتوكولات موحدة نسبيا في ما يتعلق بأفراد الأسرة المباشرين لطلب حذف حساب الشخص المتوفى.

خدمات النسخ الاحتياطي

يعتبر تخزين البيانات على الإنترنت جزءا دقيقا من التخطيط للموت، حيث دفعت عملية إخفاء البيانات إلى اعتماد سياسة الخصوصية والتشفير، وفي الوقت الذي يعتبر فيه ذلك أمرا فائق الأهمية للحماية الشخصية، إلا أنه خلق جملة من المشاكل.

وقال أهين توماس، وهو نائب رئيس قسم التسويق ببلاك بلاز، وهي خدمة للنسخ الاحتياطي عبر الإنترنت، إن “هناك تطبيقا حقيقيا للأمن والخصوصية الذي يمكن أن يصل إلى حد الصراع. إذا حددت مفتاحا خاصا بك للتشفير -نحن لا نمزح- لن نتمكن من النفاذ إلى البيانات”.

وأوضح توماس في إحدى الحالات التي حصلت مؤخرا، اتصلت أرملة بالشركة من أجل النفاذ إلى النسخ الاحتياطية الخاصة بزوجها الراحل، إلا أننا لم نتمكن من النفاذ إليها لأنها كانت مشفّرة، مضيفا “لقد كان الأمر مفجعا ومحزنا، وتمنيت لو كان بإمكاننا فعل شيء ما. لكن للأسف تم تشفير المحتوى”.

وتابع “ماذا يمكننا أن نفعل؟ إن أفضل نصيحة هي ببساطة منح المفاتيح المتعلقة ببياناتك الخاصة إلى شخص تثق به”.

18