هل فهم عون الرسالة الأوروبية: لا مساعدات دون إصلاحات

الاتحاد الأوروبي يضغط لتفعيل إصلاحات تضمن حصول لبنان على مساعدات.
السبت 2021/06/19
رسالة أوروبية واضحة

بيروت - شدّد مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل السبت على أن هناك موارد لمساعدة لبنان شريطة تطبيق الإصلاحات أولا، لكنه لا يستعبد اللجوء إلى العقوبات في حال استمر الوضع القائم.

وأعرب بوريل عقب لقائه الرئيس اللبناني ميشال عون في بعبدا، عن تضامنه ودعمه للجيش اللبناني، وقلقه حيال لبنان، معربا عن استعداده للقيام بدوره في تقديم الدعم المستمر المباشر للشعب اللبناني.

ومنذ أشهر، يضغط الاتحاد الأوروبي من أجل حلّ الأزمة اللبنانية وتأليف حكومة تمهيدا لحصول بيروت على مساعدات مالية تنقذ الاقتصاد الذي أوشك على الانهيار كليا. لكن الفرقاء اللبنانيين مازالوا، بعد 11 شهرا من استقالة حكومة حسان دياب، عاجزين عن التوافق.

وأطلق بوريل السبت رسالة صارمة دعا من خلالها القادة في لبنان إلى تحمل مسؤولياتهم وتشكيل حكومة، ملوّحا بأن الاتحاد قد يلجأ إلى خيارات أخرى ستكون لها تداعيات قاسية ومن بينها فرض عقوبات "في حال لم يتم حل الأزمة ونأمل ألا نضطر لذلك".

وحسب المسؤول الأوروبي فإنّ الاتحاد لم يتراجع عن بحث فرض عقوبات على قيادات وشخصيات لبنانية، كان قد أعلن منذ نحو شهرين أنه بصدد دراستها، حيث أكد بوريل أن "العقوبات على الطاولة نناقشها وآمل ألا يتخد قرار بشأنها".

ورأى بوريل أن الأزمة التي يواجهها لبنان ناتجة عن سوء الإدارة وليس سببها وجود النازحين.

ومع استمرار تعثر تشكيل الحكومة في ظل تصاعد التجاذبات بين ممثلي الطبقة السياسية يجد لبنان نفسه بين سيناريوهين: إنهاء المأزق الحالي بتعجيل تشكيل الحكومة وبدء تنفيذ الإصلاحات المطلوبة من قبل المانحين والشركاء الدوليين، أو الانهيار التام وتحمل تبعاته.

في المقابل يبدو أن الساسة اللبنانيين منشغلين بالتحضير للانتخابات المقبلة التي ستكون فارقة لاستمرار حضورهم في المشهد من عدمه، فيما ترى أوساط سياسية أن إجراء انتخابات نيابية مبكرة هو الحلّ للمأزق السياسي الراهن.

ولا يتبنى الاتحاد الأوروبي مطلب إجراء انتخابات نيابية مبكرة الذي عاد ليفرض نفسه بإلحاح على الساحة السياسية في لبنان، خاصة بعد إعلان رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري لمرات متتالية أن اعتذاره عن التكليف خيار مطروح إذا كان يسهّل ولادة حكومة جديدة.

وتطرق بوريل في أول زيارة له إلى بيروت السبت إلى مسألة الانتخابات البرلمانية مشددا على أنها "يجب أن تحصل في موعدها" المقرر في العام 2022.

ويثير الانسداد السياسي مخاوف اللبنانين الذين يراهنون على الضغط الخارجي لتشكيل الحكومة، لاسيما في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي يتخبط فيها لبنان والتي يصنفها البنك الدولي على أنها إحدى أسوأ الأزمات الدولية خلال مئة وخمسين عاما.

وفقدت العملة اللبنانية 90 في المئة من قيمتها ودفع التضخم أكثر من نصف سكان البلاد دون خط الفقر وتخلف لبنان عن سداد ديونه وأخذت البنوك من الإجراءات ما كاد يحول بين زبائنها وودائعهم الدولارية.

ويتخوف اللبنانيون من أن تدفع الضغوط الأوروبية الطبقة الحاكمة إلى سنّ إصلاحات مجحفة وغير مدروسة تضرّ بما تبقى من مقدرتهم المعيشية، في المقابل ترسل بإشارات عن بوادر لتحركات جدية تحلّ الأزمة الراهنة.

ويعدّ بند رفع الدعم أبرز مطالب المانحين الدوليين لتنفيذ خطة إصلاح الاقتصاد اللبناني.

وأفادت مصادر محلية بأن مجلس النواب اللبناني طالب حكومة تصريف الأعمال بموقف واضح في ما خصّ ربط مشروع البطاقة التمويلية برفع الدعم، الأمر الذي لم تعلنه حكومة تصريف الأعمال بعد.

وفي عددها الصادر السبت قالت صحيفة "الأخبار" اللبنانية "إن مجلس النواب، ومجلس الوزراء، ومصرف لبنان، يتقاذفون كرة المسؤولية، ولا أحد منهم يريد تحمّلها، ويبدو أداؤهم كما لو أنهم اتفقوا على رفع الدعم، من دون تأمين ولو حدّ أدنى من الحماية للسكان".

وأشارت الصحيفة المقربة من حزب الله حليف عون إلى أن هذا "الاتفاق" يغطّونه بخلاف على "مصادر تمويل" البطاقة، وعلى آليّة اختيار الأسر التي تستحقّها.

وبحسب المعلومات، فإنه ليس من المرجح أن يوافق البرلمان على مشروع البطاقة التمويلية من دون إصدار الحكومة قرارا رسميا بشأن رفع الدعم "لأن ذلك يقع ضمن مهامها ومسؤوليتها، والبرلمان غير مستعدّ لتحمّل تداعيات هذا الموضوع".

وقالت الصحيفة إن المشكلة التي وقعت في بداية العام الحالي بين السلطتين التنفيذية والتشريعية بشأن البطاقة وترشيد الدعم لا تزال على حالها شأنها شأن النقاشات على تفاصيل وبنود كان من المفترض أن تكون قد حُسمت وجرى التوافق عليها.

وطبقا للصحيفة، "سيدفع المواطن ثمن لامسؤولية وفشل وإهمال الطبقة الحاكمة مع بدء رفع الدعم عن المواد الغذائية".

وكان وزير الطاقة في حكومة تصريف الأعمال ريمون غجر أعلن اقتراب رفع الدعم عن البنزين ما سيؤثر على التنقل والماء والكهرباء وكلّ السلع والخدمات، كما أشار نقيب مستوردي المواد الغذائية هاني بحصلي برفع الدعم عن الحليب والسلّة الغذائية.

وتقف الطبقة السياسية اللبنانية عاجزة عن التوافق لتأليف حكومة، لكنها قد تواجه احتقانا اجتماعيا واحتجاجات غاضبة في حال أقدمت على رفع الدعم بعد أن أصبح أغلب اللبنانيين عاجزين عن توفير ضروريات الحياة كالأكل والدواء والبنزين.