هل قبلت المرجعية الشيعية التخلي عن المالكي

السبت 2014/06/21
مراقبون: رحيل المالكي يلقى إجماعا داخليا وخارجيا

لندن – شد البيان الصادر عن المرجعية الشيعية الأنظار بعد ما جاء فيه من دعوة إلى تشكيل حكومة جديدة ورئيس وزراء جديد وحديث عن ضرورة تجاوز “أخطاء الحكومة السابقة”، أي حكومة رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي.

وقال مراقبون إن البيان لم يكن الهدف الرئيسي منه الحث على مكافحة ما أسماه رجل الدين علي السيستاني بمحاربة “داعش”، وهو يقصد ثوار العشائر، وإنما تمرير رسالة مفادها أن العراق يحتاج إلى رئيس وزراء جديد لخلافة المالكي في ظل غضب أميركي على سياساته.

ودعا أحمد الصافي ممثل السيستاني خلال خطبة الجمعة في كربلاء إلى تشكيل حكومة جديدة في العراق تحظى بقبول وطني واسع و”تتدارك الأخطاء السابقة”.

ورجح المراقبون أن تكون “فتوى” السيستاني معبّرة عن تفاعل إيران مع دعوات صادرة عن شخصيات أميركية مختلفة طالبت بذهاب المالكي والبحث عن بديل توافقي، مشيرين إلى أن إيران تريد الظهور بمظهر الصديق للأميركيين الحريص على تنفيذ مبادراتهم على أرض الواقع.

ولفتوا إلى أن رحيل المالكي أصبح يحوز إجماعا داخليا وخارجيا، فمباشرة بعد الانتخابات رفض ممثلو الأحزاب الدينية المرتبطة بإيران التجديد لرئيس الوزراء المنتهية ولايته، وقاد مقتدى الصدر وعمار الحكيم المقربان من إيران حملة المعارضة التي يشترك فيها الأكراد وشخصيات عراقية أخرى مستقلة مثل رئيس الوزراء السابق إياد علاوي.

يشار إلى أن دول الخليج، وخاصة السعودية والإمارات، حملت السياسات الطائفية للمالكي مسؤولية الأزمة الحالية في العراق، وحثت على تشكيل حكومة توافق وطني تكون مختلف الطوائف ممثلة فيها.

وانضمت باريس إلى الموقف الأميركي الخليجي الحاث على تشكيل “حكومة وحدة وطنية”.

وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أمس “يجب أن تكون هناك حكومة وحدة وطنية (…) مع المالكي أو دونه”.

وفي حديثه عن المالكي قال فابيوس إن رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته “لم يرفض التحالف مع العشائر السنية فحسب بل لاحقها بطريقة غير مناسبة على الإطلاق”.

وحذّر من تطورات الوضع بالعراق قائلا إن ذلك “لن يعني أن العراق سيتفكك فحسب (…) أو العراق يشتعل فحسب، بل إن المنطقة برمتها وتاليا أوروبا والعالم ستتأثر دوله”.

لوران فابيوس: يجب أن تكون هناك حكومة وحدة وطنية مع المالكي أو دونه

وحرصت مصادر في محيط فابيوس بعد ذلك على توضيح معنى تصريحاته بشأن المالكي، قائلة إن الوزير الفرنسي “أراد القول إن الأمر لا يتعلق بقضية شخص، وهذا هو المعنى الوحيد لقوله مع المالكي أو دونه”.

وسئل عن احتمال القيام بتدخل عسكري فقال إن ذلك ممكن إن كان مدعوما من عراق موحد، مشيرا إلى إمكانية مشاركة فرنسا فيه شرط أن يتم التدخل بطلب من العراق وبدعم من الأمم المتحدة، وهو موقف يتماشى تماما مع ما تقوله الإدارة الأميركية من تأكيد مستمر أنها لن تقاتل لأجل المالكي وإنما لأجل عراق موحد، أي عراق يتجاوز ما زرعته سياسات المالكي من طائفية وإقصاء لمختلف الطوائف.

وعلى العكس من ذلك تطالب إيران بأن يساعد الغرب العراق على التصدي لما تسميه “هجوم داعش” قبل الحديث عن حكومة توافق وطني، لكن هذا يصطدم باللاءات التي سبق أن رفعها الرئيس الأميركي باراك أوباما والتي تشترط “عراقا موحدا” لتبدأ هجماتها بطائرات دون طيار على مواقع مسلحي العشائر الذين سيطروا بيسر وسرعة غريبين على قوات المالكي.

وقال مساعد وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان منتقدا كلمة أوباما التي ألقاها مساء الخميس إن “تأخير مكافحة داعش في العراق ووضع شروط لمكافحتها يعزز الشكوك في أهداف الولايات المتحدة في المنطقة”.

لكن محللين سياسيين لفتوا إلى أن المسؤولين الإيرانيين يصطنعون خلافات مع الأميركيين في وسائل الإعلام ليتولوا التغطية على التفاهمات التي يتم عقدها سرا ومن بينها التفاهم على الملف العراقي حيث تتوافر التسريبات عن قناعة إيرانية أميركية بأن المالكي استنفد دوره وأن بقاءه يضر بالمصالح الاستراتيجية للبلدين، وهي مصالح كان العراق أول ضحاياها بعد تواطؤ واشنطن وطهران على غزوه في 2003.

وكان الرئيس الأميركي قد قال إنه سيرسل مستشارين وإنه مستعد للقيام بعمل عسكري "موجه" فيما بعد اذا اقتضت الضرورة.

ووجه أوباما رسالة قوية للمالكي بشأن الحاجة لاتخاذ خطوات عاجلة لرأب الصدع الطائفي في العراق وهو الأمر الذي يقول مسؤولون أميركيون إن رئيس الوزراء الشيعي فشل فيه واستغله مسلحو العشائر للفوز بتأييد أوسع بين السنة.

وقال أوباما للصحفيين "ليس بمقدورنا أن نحل ببساطة هذه المشكلة بارسال عشرات الآلاف من الجنود وأن نبدد الأرواح والأموال التي أنفقت بالفعل في العراق (...) في نهاية المطاف هذا أمر لابد ان يحل بأيدي العراقيين."

وقال مسؤولون أميركيون إن القوة الأميركية ستتكون من 300 مستشار عسكري من القوات الخاصة وسيعملون في مراكز للعمليات لتبادل المعلومات والتخطيط.


إقرأ أيضا:


الولايات المتحدة تلوح بـ'النموذج اليمني' لتجنب التورط الميداني في العراق

1