هل قررت الرياض خفض تمثيلها الدبلوماسي في لبنان

لم تنجح الوساطات والتدخلات في خفض سقف التوتر في العلاقة بين السعودية ولبنان، في ظل عدم اتخاذ الأخير لإجراءات حقيقية توقف تمادي حزب الله ومسؤولي إيران الزائرين لبيروت، وتعدل السياسة الخارجية التي باتت عبئا على اللبنانيين، ويرى متابعون أنه، وأمام الوضع القائم، قد تكون الأنباء عن قرار سعودي بتخفيض تمثيلها الدبلوماسي في بيروت حقيقة واقعة.
الأربعاء 2016/08/10
موقف صعب

بيروت - رغم أنه لم يصدر عن الرياض أي بيان رسمي يؤكد صحة الأنباء حول عدم عودة سفيرها في بيروت علي عواض عسيري، والمتواجد حاليا خارج لبنان، إلى مقر عمله، إلا أن أوساطا لا تستبعد ذلك وتضع الأمر في إطار أمني مردّه توقّع ارتفاع المواجهة العسكرية في اليمن وفي حلب، ما قد يهدد سلامة السفير في العاصمة اللبنانية.

كما ألمحت مصادر سعودية إلى أن الأمر قد يكون تمهيدا لتعيين سفير جديد للسعودية في لبنان في الخريف المقبل، لا سيما وأن الرياض كانت قد أعلنت قبل عامين عن انتهاء مهمة سفيرها الحالي، علي عواض عسيري، ونقله إلى باكستان، قبل أن تقرر استبقاءه في بيروت وتعيين سفير آخر في إسلام آباد.

وراجت في الآونة الأخيرة في لبنان أخبار تفيد بنية السعودية في تخفيض مستوى تمثيلها الدبلوماسي في لبنان من سفير إلى مجرد قائم بالأعمال. ولم تتبلغ الخارجية اللبنانية بهذا الأمر، ولكن مع ذلك فإن المؤشرات العامة تقول إن مناخ العلاقات اللبنانية السعودية ليس على ما يرام، وخصوصا بعد الهجوم الذي شنه رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية الإيراني، علاء الدين بروجردي، على السعودية من على منبر رئاسة الحكومة اللبنانية.

وكان بروجردي قد وجه عقب لقاء جمعه، مؤخرا، برئيس الوزراء اللبناني تمام سلام في سراي الحكومة اللبنانية انتقادات حادة للسعودية، زاعما أنها طبعت العلاقات مع إسرائيل.

وقال المحلل السياسي راشد فايد إن “السعودية لم تعلن رسميا عن نيتها خفض التمثيل الدبلوماسي، وليس هناك موقف رسمي، ولم يتم إرسال كتاب إلى الخارجية اللبنانية لتبليغها بهذا الأمر”.

وأدرج فايد الخبر في السياق الاحتمالي وقرأه من منظار يفيد بأنه “في حال كان صحيحا فإنه يمكن أن يكون ردا على كلام بروجردي في السراي الحكومي واتهام السعودية بالتطبيع مع إسرائيل، حيث أن ما قام به يمثل إساءة للبنان عموما، وليس للسعودية وحسب، فإيران لا تكتفي حاليا بالإساءة إلى بيئتها الحاضنة بل تعمد إلى توسيع دائرة الإساءة لتشمل كل لبنان”.

نضال طعمة: لبنان سيكون دون شك الخاسر الأكبر من تردي العلاقة مع السعودية

وأضاف فايد لـ”العرب”، “قد يكون قرار السعودية امتدادا للمواقف من جبران باسيل الذي رفض إدانة الهجوم على سفارتها، لذا قد تكون السعودية عمدت إلى اتخاذ هذا الإجراء الآن كخطوة ذات دلالة رمزية، بعد تراكم مجموعة من الإساءات، وتزامنا مع مناخ تصعيدي عام ينتشر في كل المنطقة”.

واندلعت شرارة التوتر بين السعودية ولبنان، عقب الهجمات المتوالية لحزب الله وأمينه العام حسن نصرالله على الرياض، فضلا عن موقف وزير الخارجية اللبناني، جبران باسيل، الذي خرج عن الإجماع العربي خلال اجتماع لمجلس وزراء الخارجية العرب في يناير الماضي برفضه التوقيع عن بيان يدين إيران وتدخلها في المنطقة.

وظل التوتر قائما بين البلدين حيث أقدمت المملكة العربية السعودية في فبراير الماضي على تعليق مساعداتها للجيش اللبناني وإلغاء هبتي الأربع مليارات دولار.

ولم يخفت هذا التوتر في ظل استمرار موقف حزب الله المتعنت، فضلا عن “الرسائل السلبية” للخارجية اللبنانية تجاه الرياض، ليأتي بروجردي ويزيد من تأجيج الوضع.

وقال النائب نضال طعمة إن “الرياض لم تؤكد خبر تخفيض تميثلها الدبلوماسي في لبنان ولم تنفه، ولكن السياقات العامة تقول إننا اليوم في فترة مواجهات كبرى، وبالنسبة إلى السعودية فإن الأولوية الأساسية لها هي اليمن ثم حلب وليس لبنان”.

ويرى طعمة أن الأسباب آنفة الذكر قد تدفع السعودية إلى “اتخاذ مثل هكذا إجراء”، مضيفا “قد تكون هناك مجموعة من الأسباب الأمنية الأخرى وراء القرار السعودي في حال تم التأكد منه، فنحن الآن في فترة تصعيد كبير على كافة الجبهات، والسعودية منخرطة بقوة في هذه الصراعات، لذا قد تكون هناك معطيات أمنية معينة وصلت إليها، واتخذت على أساسها قرارا بعدم المخاطرة وطلبت من سفيرها في لبنان مغادرة البلاد”.

ويرصد طعمة تداعيات هذا الموضوع على لبنان ويؤكد أنه “سيكون دون شك الخاسر الأكبر من تردي العلاقة مع المملكة العربية السعودية، التي طالما كانت سباقة في مد يد العون والمساعدة إليه”.

2