هل قرر الرئيس التونسي التنازل في ظل اتساع جبهة الخصوم

القيادي السابق في حركة النهضة الإسلامية يتوسط في لقاء بين قيس سعيّد وراشد الغنوشي.
الثلاثاء 2021/06/22
غياب اللقاءات عمق الأزمات

تونس -  تطرح لقاءات القيادي السابق بحركة النهضة الإسلامية لطفي زيتون مع الرئيس التونسي قيس سعيد ثم مع رئيس البرلمان راشد الغنوشي أسئلة عدة حول هذه الوساطة وإن كانت بمبادرة من زيتون لتقريب وجهات النظر بين الرئاستين أم بطلب من سعيد نفسه.

ورحب الغنوشي الذي يتزعم حركة النهضة الإسلامية إلى جانب البرلمان بترتيب لقاء له مع الرئيس سعيّد، للتداول حول الأزمة السياسية في البلاد، باقتراح من زيتون.

وجاء في بيان نشر الثلاثاء، عبر صفحة الغنوشي على فيسبوك، أنه "تم صبيحة اليوم (الثلاثاء) لقاء بين راشد الغنوشي، رئيس البرلمان ورئيس حركة النهضة، ولطفي زيتون بطلب من هذا الأخير، ودار اللقاء حول اقتراحه لقاء بين رئيس البرلمان ورئيس الدولة للتداول حول أوضاع البلاد الصعبة".

وتابع أنه "حرصا على الوفاء لقناعته الثابتة أنه لا سبيل لحل مشكلات البلاد إلا عن طريق الحوار بحثا عن توافقات، فقد رحب الغنوشي بترتيب اللقاء المقترح".

وتشهد العلاقة بين قيس سعيّد والغنوشي توترا متصاعدا منذ عدة أشهر، على خلفية الصراع حول الصلاحيات، حيث يشعر الرئيس التونسي بأن منظومة الحكم الحالية تريد أن تقطع الطريق أمام حصوله على صلاحيات واضحة للمشاركة في الحكم بشكل عملي وليس بشكل رمزي، فيما تتمسك النهضة بالنظام البرلماني الذي استفادت منه طيلة السنوات الماضية باعتبارها الأكثر هيمنة على المؤسسة التشريعية.

وعمّق غياب اللقاءات المباشرة بين الرئيس سعيّد والغنوشي منذ مارس الماضي في تعقيد الأزمة السياسية، التي بدأت منذ تعيين هشام المشيشي على رأس الحكومة واحتمائه بخصمه رئيس البرلمان والحزام السياسي المعادي لرئيس الجمهورية.

وتوالت بعد ذلك فصول الصراع بين الرئاسات الثلاث، أبرزها رفض سعيّد تعديلا وزاريا أعلنه المشيشي في 16 يناير الماضي، ورفضه ختم تعديلات القانون الأساسي للمحكمة الدستورية المعطلة منذ 2015.

والاثنين جرى لقاء بين سعيّد وزيتون بالقصر الرئاسي بقرطاج، خصص لبحث الأوضاع العامة في البلاد، وإثارة قضايا سياسية واجتماعية وقانونية، وفق بيان الرئاسة.

ولم تكشف الرئاسة عن فحوى اللقاء، حيث اكتفت بالإشارة إلى أن المحادثة "كانت مناسبة لرفع بعض الالتباسات، ومنها خاصة أن رئيس الدولة لا يوزّع صكوك الوطنية ولا ينزعها عن أحد، بل أشار في مختلف محادثاته إلى أنه حتى يكون الحوار وطنيا يجب أن يشارك فيه ممثلون عن الشباب من كلّ أنحاء الوطن".

وكان سعيّد نفى في الأسبوع الماضي توجيه اتهامات باللا وطنية لأي كان، على خلفية موجة التنديد التي شنها بعض قياديي الاتحاد العام التونسي للشغل ضد الرئيس، بعد تصريحه بأنه يريد حوارا وطنيا مختلفا عن السابق الذي جرى في 2013.

والأسبوع الماضي أعلن سعيّد موافقته على الإشراف على "حوار وطني" لحل الأزمة السياسية التي تمر بها البلاد منذ أشهر، مشددا على تغيير النظام السياسي الذي ينظر إليه سعيّد على أنه سبب الانسداد الحالي.

ولا تحظى هذه العملية - أي تغيير نظام الحكم في تونس - بإجماع لدى الطبقة السياسية في البلاد، حيث تصر حركة النهضة الإسلامية، التي حصلت على غالبية المقاعد في البرلمان في الانتخابات الأخيرة التي جرت في العام 2019، على موقفها القاضي بضرورة الإبقاء على النظام الحالي، وهو شبه برلماني.

وكشف رئيس الاتحاد العام التونسي للشغل نورالدين الطبوبي في تصريح لقناة "الحوار التونسي" الخاصة، أن الرئيس قيس سعيّد اقترح أثناء لقائه به في القصر الرئاسي لترتيب الحوار الوطني، عودة العمل بدستور 1959 مع إدخال تنقيحات عليه ومن ثم عرضه على الاستفتاء الشعبي.

وقال الطبوبي إن طرح الرئيس لهذا المقترح يأتي في ظل فشل النظام السياسي الحالي طيلة عقد كامل، وتعطل مؤسسات الحكم.

ورفض الغنوشي العودة إلى دستور 1959 لحلحلة الأزمة السياسية والدستورية التي تعصف بمؤسسات الحكم، قائلا "لن يكون هناك مجال للعودة إلى الوراء".

وتعتبر حركة النهضة الدستور القديم مكرسا للدكتاتورية، حيث يمنح أغلب الصلاحيات لرئيس الجمهورية، فيما تتغافل عن دكتاتورية البرلمان الذي أفرزه دستور 2014، والذي تهيمن النهضة عليه منذ سنوات.

ويعكس تمسك النهضة بالنظام السياسي الحالي تخوفها من أن يسحب البساط من تحت أقدامها باعتبارها الطرف الأكثر استفادة منه على أكثر من صعيد، حيث إنها ما زالت القوة السياسية الأساسية المتحكمة بإدارة السلطة وبالقرار السياسي، رغم تراجع شعبيتها.

هذا فضلا عن أن رئيسها الغنوشي يريد مواصلة البقاء في منصبه على رأس البرلمان، مستفيدا من الصلاحيات الواسعة التي منحها الدستور للمؤسسة التشريعية، لاسيما وأنه من المستبعد أن يرشح نفسه لمنصب رئاسة الجمهورية باعتباره الشخصية الأكثر نفورا في الشارع التونسي في ضوء نتائج سبر الآراء.

وسبق أن ألمح سعيّد منذ حملته الانتخابية قبل عامين إلى رغبته في تغيير النظام السياسي الحالي من برلماني معدل، تمنح فيه صلاحيات تنفيذية واسعة لرئيس الحكومة الذي يختاره حزب الأغلبية، إلى نظام رئاسي بدعوى القطع مع تشتت السلطة.