هل كان اختيار ستيف جوبز لتيم كوك صائبا

السبت 2013/10/12
كوك ليس "عبقريا خلاقا" لكنه…مدير ممتاز

عندما تستخدم أو ترى أحد منتجات آبل يتبادر إلى ذهنك ذلك العبقري (ستيف جوبز)، وتتسأل بإعجاب «كيف كان تفكير هذا الشخص!!»، ويقودنا هذا التساؤل إلى آخر ألا وهو «هل كان اختيار تيم كوك ليخلف ستيف جوبز في محله، ولماذا تم هذا الاختيار، وعلى أي أساس؟ وهل هذا الرجل بقدر المسؤولية وحجم المنصب الموكل إليه!!

قد يكون هذا التساؤل متأخراً بعض الشيء، ولكن ومن أجل معرفة السبب ليبطل العجب، وكذلك محاولة معرفة كيف يتم الاختيار لمثل هكذا منصب (ولو بشكل مبسط).

من هو تيم كوك؟

لنرجع بالزمن قليلاً لمعرفة من هو «تيم كوك» الذي وضع فيه ستيف جوبز ثقته وأولاه خلافته، وكيف حاز على هذه الثقة. في العقد الخامس من العمر، وقد انضم إلى فريق عمل آبل سنة 1998 كنائب الرئيس الأول للعمليات في العالم، ومن ثم تمت ترقيته إلى كبير مسؤولي التشغيل في عام 2004، وقبل انضمامه إلى شركة آبل خدم لفترة وجيزة في منصب تنفيذي في شركة كومباك، وقضى 12 عاما من حياته في IBM، حيث كان يدير عمليات التصنيع لأجهزة الحاسب المكتبي. وقد حصل كوك على درجة البكالوريوس في الهندسة الصناعية من جامعة أوبورن وماجستير إدارة الأعمال من جامعة ديوك.

و من أهم منجزاته مع آبل هو إعادة هيكلة وتنظيم سلسلة التوريد والتخزين والحفاظ على توفر المنتجات تحت الطلب مع إدارة طلب المنتجات الجديد بعناية، وإعادة هيكلة عمليات التصنيع الخاصة بآبل. ويعود السؤال مرة ثانية (لماذا تيم كوك بالذات؟)

اختيار مجلس إدارة شركة آبل لوجه مألوف في الشركة ولديه سجل حافل معها، هو بداية الجواب، إنه تيم كوك، فتيم كوك ليس غريباً عن دائرة الأضواء منذ اليوم الذي أخذ فيه على عاتقه إدارة عمليات الشركة بالإنابة أثناء تغيب ستيف جوبز عن آبل بسبب المرض، وكانت هي المرة الثالثة حيث كان المدير التنفيذي المؤقت عام 2004 ومرة أخرى في النصف الأول من عام 2009، بالإضافة إلى ترشيح ستيف جوبز لتيم كوك ليحل محله. ولكن هل هذا كاف ليقود شركة مثل آبل ويستمر مشوار النجاح الذي بدأه ستيف جوبز؟

المتأمل في أسهم آبل السوقية في كل مرة يتسلم فيها تيم كوك زمام الأمور (خلال تلك الفترات) يجد التالي:

1 - في أغسطس 2004 أخذ كوك زمام الأمور وكانت أسهم آبل عند قيمة $14.89 للسهم ومع نهاية شهر أكتوبر من نفس السنة وصلت قيمة السهم إلى $19.53، ومع نهاية تلك السنة وصلت قيمة السهم إلى $32.20. 2 - أما عام 2009 فقد أخذ كوك زمام الأمور مرة أخرى ولمدة ستة أشهر فقط، وكانت أسهم آبل في منتصف شهر يناير عند $82.33 للسهم، ومع منتصف شهر يوليو وصل السهم إلى $140.02، وأغلقت أسهم آبل تلك السنة عند $210.73.

أهم أسباب اختيار تيم كوك لإدارة دفة آبل بعد ستيف جوبز

☚ تجربة مجلس الإدارة المسبقة لتيم كوك وعلى 3 مراحل مختلفة والنتائج المبهرة لتلك الفترات.

☚ التاريخ والنتائج الممتازة لإدارة تيم كوك في جميع الأعمال المناطة بعهدته داخل الشركة، وحتى في الشركات التي عمل بها سابقاً.

☚ الحضور الإداري القوي لتيم كوك سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي لآبل.

☚ الوجه المألوف لتيم كوك داخلياً و خارجياً وعلى المستوى السوقي أيضاً.

إذا فتيم كوك هو الرجل الذي يأخذ كل تلك التصاميم والمنتجات ويحولها إلى قيمة سوقية عالية، فهل هذا كاف لشركة مثل آبل ولسوق تنافسية قوية جداً تحتاج إلى إبداع وتطور مستمر، وفي نفس الوقت إلى استقرار وإدارة قوية.

الأيام ستكشف لنا عن مقدرات آبل وإداراتها في الصمود في هذا البحر الهائج.

3 - هناك حقيقة أن لدى ستيف جوبز تأثيرا إيجابيا قويا على حركة أسهم آبل، وسلبيا عند وجوده خارج الشركة، ولكن في عام 2011 عند تذبذب أسهم الشركة بين أخبار جوبز المرضية والإعلان عن المنتجات الجديدة، وبعدها وفاة جوبز، أثبت تيم كوك ذلك العام المقدرة الهائلة على الحفاظ على الشركة وأسهمها من الانهيار وليس ذلك فحسب بل شهدت قيمة الأسهم في ذلك العام مستويات هي الأعلى على الإطلاق، وأغلقت الأسهم عند $403 للسهم مع نهاية شهر يوليو ذلك العام. وصفه روجر كاي من جمعية التكنولوجيا اللانهائية بالتالي «ليس لدى تيم كوك العبقرية الخلاقة، ولكنه مدير ممتاز ومساند جيد لجوبز، وبذلك فسيكون كمن يبقي عجلات القطار في المسار الصحيح، ولن تعرف كيف سيكون شكل ذلك القطار عند الوصول بعد 5 سنوات».

أما المحلل غارتنر كارولينا ميلانيسي من الـCNN فقد قال «يُكن الكثير من الاحترام لتيم كوك داخل شركة آبل وخارجها، وأثبت أنه قادر على قيادة الشركة بشكل جيد».

إذا هناك حقيقة لا مفر منها، وهي أن ستيف جوبز كان عبقريا وفلتة من فلتات هذا العصر في الإبداع والتصميم السابق لعصره، وها نحن وبعد حوالي السنتين من وفاته ما زلنا نستمتع بتصاميمه (سواء منها ما أعاد تصميمه واختراعه أو ما كان من بنات أفكاره)، ونتطلع إلى منتجات آبل كسابقة مازال كثير من الشركات يحاول اللحاق بها ومنافستها إلى هذه اللحظة.

هناك بين أروقة آبل وضمن الفريق التنفيذي لها الكثير من الأشخاص الاستثنائيين والإداريين اللُمّع، ويتم إدارة أكثر من 35 ألف موظف وخبير ومصمم وألمعي فذ في جميع أفرع وأقسام الشركة المختلفة، وبالتالي وبضعف روح الإبداع بغياب ستيف جوبز منها وجب توفر إدارة قادرة على إدارة الكم الهائل للشركة (سواء كان قوة بشرية أو قوة سوقية بمنتجات منافسة قد تخسر السوق في أية لحظة)، فهل تيم كوك هو الاختيار الصحيح؟ كان هناك 3 أشخاص مرشحين لخلافة جوبز، وهم: فيل شيلر (رئيس قسم التسويق)، بيتر أوبنهايمر (المدير المالي)، وبالطبع تيم كوك.

من ضمن الأسباب التي دعت جوبز ومجلس الإدارة لاختيار كوك هو تميز الأخير وحضوره الكبير على المستوى العام سواء كان داخل الشركة أو أمام الإعلام، وحتى أمام الشركات والمنافسين و سوق الأسهم، وبالتالي ستكون مغامرة بأن يتم اختيار وجه جديد غير كوك، قد يُدخل آبل في ضبابية لفترة ما لعدم معرفة السوق للبديل الجديد. أو ليس من المفترض أن يكون الخليفة بقدر المخلوف؟ (هذه القاعدة غير صحيحة).

لنرى إجابة تيم كوك شخصياً على سؤال طرح عليه «هل سيكون كوك ستيف جوبز القادم؟» حيث قال «إنه لا بديل له (يعني ستيف جوبز)» والحقيقة الأخرى هي أنه وبعد حصول آبل على هذا الزخم الإبداعي والتفوق السوقي (خلال فترة جوبز) فهي لا تحتاج إلى جوبز آخر، وإنما إلى مواصلة النمو والاستقرار ولو على المدى القصير على الأقل، ولا أحد يعلم كم هو هذا المدى في عمر أية شركة، وإنما يعتمد ذلك على الإدارة الصحيحة في زيادة عمر ذلك المدى أو قصره.

______

عالم التقنية

18