هل كشف جاسوس روسي كل أوراق الغرب

أثار إعلان السلطات الأوكرانية عن اعتقال جاسوس روسي يعمل داخل حكومة كييف موجة قلق لدى حلفائها الغربيين، بعد أن أشارت تقارير إعلامية إلى أن المشتبه به كان يرافق رئيس الوزراء الأوكراني فلاديمير جرويسمان خلال اجتماعاته، ما يعني حصول موسكو على تفاصيل اللقاءات السرية خاصة المتعلقة بالشأن العسكري.
الجمعة 2017/12/22
سنعتقل المزيد

كييف - أعلن جهاز المخابرات الداخلية الأوكرانية الخميس، عن إلقاء القبض على جاسوس روسي يعمل داخل حكومة البلاد، فيما أشارت تقارير إعلامية إلى أن المشتبه به كان يعمل نائبا لرئيس قسم المراسم ومترجما لرئيس الوزراء الأوكراني فلاديمير جرويسمان.

وقال جهاز الاستخبارات في بيان إن الجاسوس الأوكراني جند أثناء تواجده في عطلة نقاهة طويلة في الخارج، حيث يواجه الشخص المشتبه به عقوبة السجن 15 عاما بتهمة الخيانة العظمى.

وأثار إعلان كييف عن اعتقال الجاسوس الروسي قلقا لدى المسؤولين البريطانيين، خاصة وأن الرجل شوهد في 10 داونينغ ستريت في لندن وهو يحضر لقاء حساسا بين رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي ونظيرها الأوكراني في يونيو الماضي.

ويعتقد خبراء أن كل الزيارات، التي حضرها الجاسوس الروسي مع زعماء الغرب والنقاشات السرية خصوصا في ما يتعلق بالعقوبات على روسيا والأمور العسكرية، قد وصلت إلى موسكو أول بأول.

وأشارت تقارير إعلامية إلى أن أجهزة الاستخبارات البريطانية على أهبة الاستعداد، تحسبا لحجم التخريب الذي يمكن أن يسببه تسريب مثل هذه المعلومات، خاصة وأن المملكة المتحدة من أبرز الدول الأوروبية الداعمة للمزيد من الإنفاق العسكري لحلف شمال الأطلسي (الناتو) في أوكرانيا.

تسليح أوكرانيا يدفع روسيا إلى التلويح بالتصعيد
موسكو – أعلن رئيس لجنة الدفاع بمجلس النواب الروسي فلاديمير شامانوف، الخميس، أن قيام الخارجية الأميركية بمنح الحكومة الأوكرانية ترخيصا لتوريد السلاح يعتبر خطوة ماكرة وعديمة المسؤولية.

وأضاف عضو الدوما في تصريحات لوكالة انترفاكس أن الولايات المتحدة وبتنفيذها مثل هذه الصفقات “تبني تجارتها على الدماء”.

وأكد المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف أن توريد أسلحة فتاكة إلى أوكرانيا من شأنه تأجيج القوميين الهادفين إلى العودة لإراقة الدماء في دونباس.

وتابع بيسكوف “رد فعل موسكو على إمكانية توريد أسلحة إلى أوكرانيا معروف جيدا، على الأرجح هذا سيؤجج مرة أخرى القوميين المتهورين أصلا، والذين يسعون فقط للعودة إلى نهج القوة للتسوية في دونباس المسدود تماما، وبدء إراقة الدماء مجددا”. وكانت الخارجية الأميركية أكدت في وقت سابق إصدار ترخيص يسمح بتصدير الأسلحة لأوكرانيا.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية هيذر ناورت إن الوزارة وافقت على منح شركات أميركية إذن تصدير أسلحة خفيفة وصغيرة معينة لأوكرانيا.

وتشير سجلات الوزارة إلى أن أوكرانيا اشترت كميات صغيرة من هذه الأسلحة لسنوات سواء قبل ضم روسيا لشبه جزيرة القرم الأوكرانية عام 2014 أو بعده.

وأضافت ناورت أن الوزارة أعلمت الكونغرس بالقرار منتصف الشهر الجاري، مشيرة إلى أن الحكومة لن تبيع الأسلحة لحكومة كييف مباشرة لكنها ستسمح لأوكرانيا بالشراء من منتجين أميركيين.

وتابعت “في عهد الإدارتين السابقتين، وافقت الحكومة على تراخيص تصدير لأوكرانيا وهذا ليس بالشيء الجديد”.

ودخلت أوكرانيا في مواجهات مع روسيا منذ أن ضمت الأخيرة شبه جزيرة القرم إليها في ربيع عام 2014، حيث بدأت بدعم مسلحين أوكرانيين في حربهم على الجيش النظامي في كييف.

وكانت المملكة المتحدة قد انتقدت، في وقت سابق، التجاوزات الروسية في أوكرانيا خاصة وشرق أوروبا عامة، مؤكدة أنها ستدعم الحلفاء الشرقيين ضد هذه التجاوزات.

تعتبر المملكة المتحدة من أبرز الحلفاء الغربيين لأوكرانيا رغم أن ملف التدخل الروسي في دول شرق أوروبا ليس من ضمن النقاط المطروحة للنقاش في القمة، إلا أن رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي تطرقت إلى الموضوع منتقدة التدخل الروسي في أوكرانيا، مطالبة بضرورة التصدي لممارسات “روسيا المعادية للغرب وجيرانها”.

وقالت ماي خلال مشاركتها في قمة الشراكة الشرقية “علينا أن نتابع عن كثب ما تقوم به الدول المعادية مثل روسيا، والتي تهدد إمكانية تطور جيراننا الشرقيين، وتحاول إضعاف قوتنا الجماعية”.

وأضافت “أتطلع إلى سماع تعهدات جديدة من الدول الأوروبية بالعمل المشترك، من أجل مواجهة هذه التحديات التي تطال الجميع، سواء في مجال الأمن، أو التنمية”.

وحذرت زعماء الاتحاد الأوروبي من مخاطر “الدول المعادية مثل روسيا”، داعية إلى توحيد الصف لحماية “قيمنا ومثلنا المشتركة”. ووجّهت ماي، انتقادات هي الأكثر حدة منذ انتخابها لرئاسة الحكومة البريطانية، متهمة موسكو بالقيام بـ”أعمال عدائية” معدّدة الإجراءات التي اتخذتها لندن لضمان أمنها.

وقالت متوجهة إلى قادة روسيا “نحن نعلم ما تفعلون، ولن تحققوا مبتغاكم أبدا”، مشيرة إلى الضم غير الشرعي للقرم، ودعم المتمردين في دونباس شرق أوكرانيا، وانتهاك المجال الجوي لدول أوروبية كثيرة، والضلوع في حملات التجسس الإلكتروني. وأضافت أن “روسيا تسعى إلى جعل الإعلام سلاحا، بإيعازها إلى وسائل الإعلام التي تديرها الدولة، لنشر معلومات كاذبة وصورا مفبركة، بهدف زرع الشقاق في الغرب وتقويض مؤسساته”. وتابعت “المملكة المتحدة ستقوم بكل ما يلزم لحماية نفسها، وستعمل مع حلفائها للغاية نفسها”، ولأجل ذلك يتطلب الأمر إجراءات عدة أبرزها إصلاح حلف شمال الأطلسي من أجل الردع والتصدي بشكل أفضل لأنشطة روسيا العدائية إلى جانب زيادة الدعم العسكري البريطاني لأوكرانيا.

وكان متحدث من جهاز الأمن الأوكراني قد كشف، مطلع أكتوبر الماضي، عن احتجاز عميل استخبارات روسي في محافظة روفنو الأوكرانية، كان بصدد تجنيد ضابط كبير من مقرّ مشاة القوات المسلحة.

5