هل مازال الرجل صالحا للمناصب القيادية

الخميس 2014/11/27

عندما يتعلق الأمر بالمناصب القيادية فإن المرأة هي الأفضل، هذا ما توصل إليه كتاب “دليل القيادة الملهمة”، للكاتب الهولندي جيرون رومرز، الذي استنتج أن المناصب القيادية الذكورية في طريقها إلى التقهقر، لتفسح المجال للمرأة، لأنها الأنسب في الوقت الحالي. وعدد الكاتب 15 علامة مميزة للقيادة الجيدة، بناء على استجوابه لموظفين في مناصب عليا، ليتضح أن أهم أربعة شروط للقيادة الملهمة تتوفر في النساء أكثر من الرجال وهي: القدرة على الربط، الانفتاح، التضحية، والقدرة على التواصل، في حين أن أهم ميزتين للقيادة الذكورية هما السيطرة، والقدرة على اتخاذ القرار، وهما، حسب الكاتب، لا تندرجان ضمن قائمة الخمسة عشر شرطا من أجل قيادة جيدة.

استنتج الكاتب أن العالم مقبل على نوع من القيادة الجديدة لا يستوجب القدرة على السيطرة كشرط من شروطه الأساسية، عكس القيادة التقليدية التي سادت في العقود الأخيرة. وذهب إلى اعتبار” السيطرة” مشكلا ذكوريا يعيق القيادة الملهمة، وهو ما لا يتوفر في المرأة وبالتالي فهي الأجدر بالمناصب القيادية. وقال الكاتب إن السنوات الأخيرة أظهرت أن الأشخاص الجديرين بالمناصب العليا والقيادية يتمتعون بنوع من “الليونة”، أو كما أسماها “الأنوثة العملية”، وقال في حوار مع صحيفة هولندية معروفة: “نلحظ أن الرجال تركوا مناصبهم لصالح نساء يتمتعن بالقدرة على الاستثمار المستديم، ولديهن حس إنساني، وبيئي، منفتحات ولسن مهمومات”.

وخلص الكاتب، إلى أن القائد أو الموظف الذي يتولى منصبا عاليا لم يعد مطالبا بحل المشاكل بمفرده، وإنما يفعل ذلك مع فريق كامل، ولهذا السبب أصبح الانفتاح على الآخر والقدرة على الربط وإيجاد التناغم، عاملين أساسيين من أجل قيادة ملهمة، وهذه الصفات متوفرة في النساء أكثر من الرجال، وقدم جردا لطلبات عمل في مناصب قيادية، ركزت جميعها على هذه المواصفات، كشرط للتقدم للوظيفة، وقال لنفس الصحيفة: “الشركات والمؤسسات الكبرى أصبحت تعي أهمية وجود رابط قوي مع موظفيها، والقائمين عليها، والمجتمع والمستهلك، وإلا فإنها لن تستمر”.

الكتاب نفى عن نفسه صفة الانحياز للمواصفات والملكات الأنثوية، وقال إنه لا ينظر للمرأة كقائد مستقبلي، لكن متطلبات الحياة العصرية والمرحلة الاقتصادية والاجتماعية الراهنة تفرض على القائد مواصفات بعينها، متأصلة في المرأة ومكتسبة لدى الرجل، وقال إن الرجل بإمكانه اكتساب هذه المواصفات مع الوقت وتدريب نفسه على التخلي عن المواصفات القديمة التي اعتبرت في السابق شرطا من شروط القيادة الحكيمة، والميل أكثر إلى الصفات الأنثوية” وأضاف: “الحياة تغيرت، والبشر أصبحوا أكثر إنسانية، لم نعد ننظر إلى المحاسب أو مهندس الكمبيوتر على أنه ذلك الموظف الذي يجلس في الغرفة رقم كذا، وإنما ذلك الشاب الذي انحدر من الحي الفلاني، ودرس في الجامعة الفلانية، وهو من الأصول الفلانية… هناك وعي متزايد بخصوصية كل فرد، وبالتجربة الإنسانية التي توجد خلف كل موظف، وهذا يحدد نوعية الخطاب الذي يجب على القائد أن يتوخاه مع كل موظف على حدة، هذه القدرة على التواصل والانفتاح، والربط، ليست ميزة ذكورية بقدر ما هي متأصلة في طبيعة المرأة”.

ودعا الكاتب الرجال إلى الاعتراف بخصوصية المرحلة، وفسح المجال للمرأة.

إذا سلمنا بفرضية الكتاب المبنية على بحث موسع، وحوارات مع مئات الأشخاص الذين تولوا مناصب قيادية عليا، فإن صفات مثل “التحكم”، و”السيطرة” و”فرض الإيغو”، في طريقها إلى الانقراض من الحياة العملية، كما سبق وانقرضت من مظاهر الحياة الاجتماعية والأسرة، وهو ما يمهد لمجتمع يحظى بفرص متكافئة في كل المجالات، وما على الرجل الذي يرغب في أن يكون قائدا، سوى أن يتحلى بشيء من رقة الأنثى، وانفتاحها، وأمومتها!

21