هل مازال يفكر بي

كيف يمكن لمن مَنحَت الحب وخبرت المشاركة في تفاصيل الحياة واكتسبت خبرة عاشقة أن تسيء إلى نفسها ومكانتها بأن تتساءل عن مدى أهميتها لدى آخر انفصل عنها للتو؟
الأربعاء 2018/03/07
حذار من التعلق بحبال واهية

يخبرنا مارك روزنفيلد أنه طالما تحدث مع نساء يعانين من صدمات الانفصال.. وعلى وجه الخصوص نساء انتهين للتو من علاقة حب أو زواج أو ارتباط من أي نوع.. ويقول إنه طالما سمع أسئلة من مثل “كيف أستعيد حبيبي السابق؟”.. و”هل يمكنني أن أعيد ترميم علاقتي بشريك حياتي بعد قرار الانفصال؟”.. أو “هل يمكن أن أبدأ من جديد بعد أن أفنيت مشاعري وزمني في ذلك الحب؟”.. “هل يمكنني أن أجد حبا بديلا عما فقدت؟”.. وإلى آخره من أسئلة تطرحها نساء من مختلف الأعمار والطبقات الاجتماعية والاقتصادية.. ولكل سؤال إجابة وحوارات ونقاشات وحلول.. وهو ما يحرص روزنفيلد على تقديمه دائما بتفان وحب شديدين (بالإضافة إلى كون ذلك من صميم عمله بصفته خبيرا وأستاذ علاقات في مدينة سيدني الأسترالية).

بيد أن السؤال الذي يهمنا هنا هو “هل مازال يفكر بي؟”.. أو “هل أمر بباله؟”.. أو “هل مازال يتذكر ما كان بيننا بحب؟”.. وهو التساؤل الذي يصفه مارك بأنه صادم وأنه كلما سمعه أحس بالغيض.. فكيف لامرأة عاشت قصة حب جميلة أو علاقة ارتباط حقيقية أن تفقد ثقتها بنفسها بهذه السرعة ما إن تنتهي العلاقة؟ كيف يمكن لمن منحت الحب وخبرت المشاركة في تفاصيل الحياة واكتسبت خبرة عاشقة أن تسيء إلى نفسها ومكانتها بأن تتساءل عن مدى أهميتها لدى آخر انفصل عنها للتو؟.. فتسأل نفسها وتسائل من حولها “هل أنا منسية لهذا الحد؟”.

يقول مارك “إني لأتعجب من كم النساء اللواتي يشعرن بعد قطيعة أيام أو أسابيع بأنهن منسيات.. وهو أمر بعيد جدا عن الواقع.. وهو شعور يجعلني مصدوما كوني رجلا وربما أعلم منهن بعالم الرجال وبطريقة تفكيرهم”.. ويؤكد قائلا أن كونه رجلا مر بمواقف مشابهة كثيرة فإنه يعلم تماما كم لا يمكن للرجل أن ينسى حبيبته أو زوجته بسهولة أو بسرعة.. فالرجل في النهاية إنسان هو ليس غولا أو وحشا.. ومهما كانت طريقة الانفصال مؤلمة ومهما كانت المشاكل بين العاشقين (أو الزوجين) كثيرة ومعقدة ففي واقع الحال إن الغياب قد يجعل كل ذلك نسيا منسيا ولا يبقى في البال إلا الذكريات الجميلة.. مما يجعل الرجل مثله مثل المرأة يفكر ويتذكر ويفتقد ويتألم دون أدنى شك.

إذا فالإجابة على هذا السؤال هي “نعم مازال يفكر بك!.. ومازال يتذكرك كثيرا بل أكثر بكثير مما يمكن أن تتخيلي!” وهو خبر جيد جدا.. لكن الخبر السيء فهو ما يأتي إجابة على سؤال آخر أهم من ذلك التساؤل الأول وهو “ماذا فعل بشأن علاقتنا؟” أو “ماذا ينوي أن يفعل؟”.

فكل الرجال يعانون إذا انفصلوا عن زوجاتهم أو حبيباتهم.. لكن التفكير بالعودة وباستئناف الارتباط هو الذي قد يشغل تفكيرهم الأكثر واقعية.. لتكون تساؤلاتهم “هل افتقادي لها يكفي ليجعلني أخوض غمار العلاقة من جديد؟.. هل كان من الممكن أن تستمر العلاقة بالرغم مما كان من مشكلات؟”.. وكأن رسما بيانيا متشابك الخطوط هو الذي يستحوذ على تفكير الرجل مما قد يمنعه من الاتصال والتواصل.

وأي مبادرة من أي طرف قد تصلح ذات البين وقد تأتي بنتائج مدهشة.. ولكن حذار حذار من التعلق بحبال واهية.

صباحكم حب دائم..

21