هل منحت واشنطن طالبان نصرا دون مقابل

تحت مظلة سحب الجيش الأمريكي لقواته من أفغانستان يتجدد القتال بين حركة طالبان والقوات الحكومية.
الاثنين 2021/05/17
رحيل القوة الأميركية يقوض ما تحقق في أفغانستان

قندهار (أفغانستان) - تجدد القتال بين حركة طالبان وقوات الحكومة الأفغانية الأحد في ولاية هلمند الجنوبية المضطربة، وفق ما أفاد مسؤولون، مع انتهاء وقف لإطلاق النار مدته ثلاثة أيام اتفق عليه الطرفان بمناسبة عيد الفطر.

وتصاعد العنف في وقت يمضي الجيش الأميركي قدما بخطته لسحب جميع جنوده بحلول سبتمبر، ليطوي صفحة حملة عسكرية استمرت 20 عاما في أفغانستان.

وأفاد رئيس مجلس ولاية هلمند عطاء الله أفغان “بدأ القتال في وقت مبكر من صباح الأحد ولا يزال مستمرا”، بينما انتهت هدنة موقتة مدتها ثلاثة أيام في وقت متأخر السبت.

وأشار إلى أن عناصر طالبان هاجموا نقاط تفتيش أمنية على أطراف لشكر قاه وغيرها من المناطق.

وأكد ناطق باسم الجيش الأفغاني في جنوب البلاد تجدد المعارك بينما تحدّث مكتب حاكم هلمند عن مقتل 21 مقاتلا من طالبان حتى الآن.

وأفاد الناطق باسم حركة طالبان ذبيح الله مجاهد “هم (القوات الأفغانية) بدأوا العملية. لا تحمّلونا المسؤولية”.

وتعهّدت الولايات المتحدة بإنهاء أطول حرب في تاريخها لكنها تجاوزت مهلة الأول من مايو لسحب كامل جنودها، وهو ما ينص عليه اتفاق وقّعته واشنطن مع طالبان مقابل ضمانات أمنية وتعهد بالدخول في محادثات مع الحكومة الأفغانية.

طالبان تنظر إلى الانسحاب الأميركي من أفغانستان على أنه انتصار يختتم قصة إزاحتهم عن السلطة وعودتهم إليها في النهاية الأمر

وأجّل الرئيس الأميركي جو بايدن موعد انسحاب جنود بلاده حتى 11 سبتمبر، أي بعد 20 عاما من اجتياح الولايات المتحدة لأفغانستان وإطاحتها بنظام طالبان.

وقتل عشرات الآلاف من الأفغان ونزح الملايين جرّاء النزاع الذي سيطرت طالبان على إثره على أجزاء واسعة من البلاد.

وقال الخبير في الشأن الأفغاني والمقيم في أستراليا نيشانك موتواني إن طالبان تنظر إلى الانسحاب الأميركي على أنه “انتصار”.

وأفاد “يمنح الانسحاب المتمرّدين إعلان انتصار ويختتم قصة إزاحتهم عن السلطة وعودتهم إليها في النهاية”، ويشير إلى أن “الجمهورية الأفغانية في شكلها الحالي شارفت على نهايتها”.

وواصلت القوات الحكومية الحصول على إسناد جوي ضروري بالنسبة إليها من المقاتلات الأميركية، وتسري مخاوف بشأن إن كان بإمكانها صد المتمرّدين من دون الاستعانة بواشنطن.

وقال ضابط عسكري أفغاني في وقت سابق بعدما انسحبت القوات الأميركية بشكل كامل من قاعدة قندهار الجوية، التي كانت ثاني أكبر قاعدة لقوات التحالف، “سيكون من الصعب للغاية الآن إجراء عمليات”. وتابع “لا يمكن لطائراتنا التحليق ليلا، لذلك فستكون العمليات الليلية صعبة”.

وصمدت الهدنة التي بادرت طالبان بالدعوة إليها وسارعت الحكومة الأفغانية في الموافقة عليها خلال عطلة عيد الفطر التي انتهت الليلة الماضية.

لكنّ تفجيرا استهدف مسجدا في ضواحي كابول الجمعة أدى إلى مقتل 12 شخصا بينهم إمام الصلاة.

ونفت طالبان أي علاقة لها بالاعتداء الذي تبناه تنظيم الدولة الإسلامية، بحسب ما أفاد موقع “سايت” الأميركي المتخصّص في مراقبة مواقع الجماعات المتطرّفة.

وكانت الهدنة رابع اتفاق لوقف إطلاق النار يتم على مدى النزاع المتواصل منذ عقدين. وأطلق الطرفان محادثات سلام غير مسبوقة في قطر في سبتمبر، لكنها تعثّرت في الشهور الأخيرة.

5