هل منع الأردن البرلمان من بحث قضية المؤامرة

نواب يشككون في الرواية الرسمية بشأن اعتقال باسم عوض الله.
الخميس 2021/04/15
ترقب وانتظار

ماذا جرى أوائل هذا الشهر في الأردن؟ سؤال لا يزال يبحث عن إجابة في ظل الروايات المتضاربة حول الاعتقالات والضجة التي صاحبت الحملة على ولي العهد السابق الأمير حمزة بن الحسين والشخصيات السياسية التي جرى اعتقالها ضمن ما بات يعرف بـ”المؤامرة” على أمن الأردن واستقراره.

شكك نواب في الرواية الرسمية الصادرة عن السلطات الأردنية بشأن اعتقال رئيس الديوان الملكي الأسبق باسم عوض الله وعدد آخر من المتهمين في إطار ما بات يعرف بمؤامرة لزعزعة استقرار الأردن وأمنه، وطالت مقربين من الأمير حمزة الأخ غير الشقيق للعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني.

وسعت السلطات الأردنية إلى معالجة قضية الأمير حمزة بعيدا عن القضاء في إطار الأسرة المالكة بعد وساطة قادها الأمير الحسن بن طلال لإعادة التهدئة بين الملك وولي العهد السابق الذي انتقد مرارا سوء إدارة الحكومات وانتشار الفساد.

وعلى الرغم من محاولات حكومية عديدة لوضع القضية في إطار “المؤامرة”، إلا أن أسئلة طرحها النواب في اجتماع مغلق حضره رئيس الوزراء الأردني بشر الخصاونة مع أعضاء من مجلسي النواب والأعيان لم يلق إجابات كافية تنهي حالة الغموض في القضية.

وقال النائب أسامة العجارمة، وهو عضو لجنة الحريات في البرلمان الأردني، إن الرواية الحكومية وضعت باسم عوض الله كلاعب أساسي في مؤامرة كبيرة على الحكم، وأنه من حق مجلس النواب وكشريك في نظام الحكم أن يقف على حقيقة وجود عوض الله والتحقيق معه في أروقة الدولة الأردنية.

وأضاف العجارمة في تصريح لـ”العرب” أنه تم إقصاء مجلس النواب بشكل ممنهج عن هذه القضية منذ بداية الأزمة، متسائلا “هل هو خوف من وقوف مجلس النواب على الحقائق، أم الخوف من الكشف إن كان هناك إدعاءات بمؤامرة أو مؤامرة مزعومة أو كرتونية غير موجودة على أرض الواقع؟”.

أسامة العجارمة: سؤال رقابي إلى رئيس الوزراء، أين باسم عوض الله

واعتبر البرلماني الأردني أن “إقصاء مجلس النواب هو الذي ولدّ الشبهات والشكوك الكثيرة حول القضية”، قائلا “تقصيني يعني يوجد شيء خطأ”.

وكان رئيس الوزراء الأردني قد التقى قبل يومين بأعضاء من مجلسي النواب والأعيان لإطلاعهم على سير التحقيقات ووضعهم في صورة القضية التي أثارت ردود فعل داخلية وخارجية على حد سواء.

ونشر النائب العجارمة رسالة وجهها إلى رئيس البرلمان عبدالمنعم العودات يتضمن سؤالا رقابيا لرئيس الوزراء يطالبه بالإجابة عن مكان باسم عوض الله، وطالب بالسماح للنواب بالإطلاع على حقيقة وجوده في السجون أو الأراضي الأردنية.

وقال إن “حقيقة وجود باسم عوض الله تبدو غير واقعية، أو أن يعطوا الإجابة بأنه يقبع في سجن ما”.

وتساءل مراقبون عن سبب رفض رئيس الوزراء الإجابة عن سؤال النواب في الاجتماع المغلق بشأن مكان وجود عوض الله وظروف اعتقاله، حيث روج على نطاق واسع داخل الأردن أنه “رأس المؤامرة” الأخيرة.

وباشر الأربعاء في العاصمة الأردنية مدعي عام محكمة أمن الدولة التحقيق في القضية مع جميع المتهمين فيها، حسب ما قالت مصادر إعلامية رسمية.

واعتبر المحامي عاصم العمري، الذي يترافع عن ستة من المحتجزين، أن الاعتقال نوع من الاختفاء القسري.

وقال المحامي زياد المجالي “حتى الآن ليس لدينا دليل واضح أو إفادات حول مكان وجود (ياسر) المجالي وعوض الله أو الجهة الرسمية التي تتولى التحقيق معهم. معظم المعتقلين هم من العسكريين المتقاعدين ولم نتمكن من معرفة أي شيء عن إجراءات التحقيق”.

واتهمت السلطات الأردنية الأمير حمزة وبين 14 إلى 20 شخصا آخرين بالضلوع في “مخططات آثمة” هدفها “زعزعة أمن الأردن واستقراره”، قبل أن يصدر بيانا عن الديوان الملكي الأردني يؤكد أن قضية الأمير حمزة ستحل تحت رعاية الملك عبدالله الثاني وفي إطار الأسرة الهاشمية.

ونُسبت تصريحات للخصاونة قوله في اجتماعه المغلق مع أعضاء من مجلس الأعيان إن “باسم عوض الله على اتصال بالأمير حمزة وينسق معه منذ أكثر من سنة، وكان هناك حديث عن تحريض ضد الملك عبدالله الثاني ومخالفة الدستور”.

وتساءل النائب أسامة العجارمة “هل كان هناك خطر كبير من حجم تواصل الأمير حمزة مع الشعب الأردني”، وأضاف “هل شعروا أن الأمير هو الأقرب للشعب؟”.

السلطات الأردنية تسعى إلى معالجة قضية الأمير حمزة بعيدا عن القضاء في إطار الأسرة المالكة بعد وساطة قادها الأمير الحسن بن طلال

وقال إن “هناك أزمة ثقة اليوم بين الشعب الأردني والدولة بشكل عام”.

وكان العاهل الأردني قد تحدث قبل أيام قليلة عن أن “الفتنة وئدت”، وإن قضية الأمير حمزة “تحت رعايته”. وظهر الأمير حمزة في احتفال الأردن بمئوية تأسيسه إلى جانب الملك عبدالله الثاني وولي عهده وأمراء من الأسرة الهاشمية.

ولم تعرف حتى اللحظة طبيعة المخططات التي تحدثت عنها السلطات الأردنية، ومنعت تداول معلومات حول القضية في وسائل الإعلام المختلفة، لكن نوابا التقوا رئيس الوزراء قالوا إنه “نفى وجود انقلاب ولم يستخدم مصطلح مؤامرة” خلال اجتماعه بأعضاء من مجلسي الأعيان والنواب.

وكان النائب خليل عطية قد تحدث أن الخصاونة “نفى وجود محاولة انقلاب واستخدم عبارة محاولات لزعزعة الأمن والاستقرار” خلال اجتماعه الأخير.

وأحالت السلطات الأردنية المتهمين في القضية إلى المدعي العام بينهم باسم عوض الله والشريف حسن بن زيد.

وقالت مصادر إعلامية أردنية إن لقاء الخصاونة والنواب شهد مشادات كلامية ومغادرة عدد من النواب لقاعة الاجتماعات حيث صدر عن البرلمان توضيح بعد ذلك نفى فيه حدوث مشادات نيابية مع الخصاونة.

وأثارت تصريحات النواب في أعقاب الاجتماع المغلق مع رئيس الحكومة الكثير من الأسئلة في داخل الأردن وخارجه حول طبيعة الأمر الذي جدّ في المملكة واستدعى تنفيذ حملة اعتقالات واسعة النطاق طالت شخصيات سياسية ومقربين من الأمير حمزة وأحد أفراد الأسرة المالكة.

وكشف تسجيل صوتي سابق نشر على مواقع التواصل الاجتماعي حول ما دار بين الأمير حمزة ورئيس الأركان في الجيش الأردني بأن اللقاء كان عبارة عن دعوة قائد الجيش للأمير بالكف عن نشر “تغريدات وعقد لقاءات وزيارات”، وذلك خلافا لما صرح به من أنه طالبه بالكف عن القيام بأنشطة تستهدف زعزعة استقرار الأردن وأمنه.

2