هل من حل مع "شوفلي حل"

الخميس 2016/04/21

شاهد الجمهور التونسي في رمضان الماضي، كما لم يشاهد من قبل، نتيجة الانفتاح “القنواتي” غير المسبوق لتونس ما بعد ثورة 14 يناير 2011، أكثر من عشرة أعمال درامية موزعة بين مسلسلات وسيتكومات، “أولاد مفيدة”، “حكايات تونسية”، “الريسك”، “ليلة الشك”، “بوليس حالة عادية”، “لومبيلونس”، “ناعورة الهواء 2”، “نسيبتي العزيزة 5”، “بنت أمها 2”، “سكول 2”، وطبعا، وهنا مربض الفرس والفرص أيضا، المسلسل المكرّر على امتداد العام وما يليه “شوفلي حل” الذي لم تجد معه القناة الباثة “الوطنية 2”، من حل سوى بثه وإعادة بثه صباحا، مساء، وقبل الصباح، وبعد المساء ويوم الأحد، أسوة بالبيت الشهير للشاعر التونسي الراحل حديثا محمد الصغير أولاد أحمد.

فهل من حل لمسلسل التكرار وإعادة الاجترار، لسلسلة تم مجّها على امتداد أكثر من ثلاث سنوات متعاقبة دون توقّف، بلا كلل حتى في أيام العطل، فلا هم يستريحون ولا يريحون؟

سيتكوم “شوفلي حل” بلغت حلقاته الـ135 في مجموعها، على امتداد ستة مواسم رمضانية متتالية طبعا، فالدراما التونسية كحال الدراما المغاربية، لا تنتعش إلاّ في رمضان وبعده الصيام.

“شوفلي حل” حطم أيامها، كل الأرقام القياسية الممكنة لسيتكوم تلفزيوني عربي يقدم في أجزاء، لولا توقف بثه سنة 2009، لتتجاوزه سلسلة “راجل وست ستات” المصري بأجزائها التسعة المتعاقبة التي بلغت مجتمعة 299 حلقة.

ومع ذلك، يبقى “شوفلي حل” المحافظ بلا منازع على الصدارة والريادة من حيث إعادات البث المتواصلة منذ رمضان 2014 وإلى اليوم، وربما في رمضان الذي هو على الأبواب، أصلا.

ومن هنا وبعملية حسابية بسيطة، ودون احتساب السنة الكبيسة التي نحن فيها هذا العام، يمكننا أن نجزم دون ريب أن عدد الإعادات التي مررت على امتداد ثلاث سنوات متعاقبة، جاوز الألف بنيف!

فكيف؟ ولماذا؟ وإلى متى؟ وبكل أدوات الاستفهام والتعجّب معا، سيظل متواصلا مسلسل هذا الحيف، الماديّ والمعنويّ، بحق أبطال هذه السلسلة على حدّ سواء، سواء منهم الأحياء أو الأموات؟

السلسلة لا تزال تُغدق على القناة الباثة وإلى يوم الناس هذا الآلاف من الدينارات كل ليلة من خلال عوائد الإشهار الذي يسبق ويتخلل، بل وغداة بث كل حلقة، حتما، وبالمناسبة السلسلة تُعاد في الليلة مرتين، واحدة عند ذروة المشاهدة، والثانية حين ينام المشاهدون المحليون، ويستيقظ المشاهدون المهاجرون في الأميركيتين.

المهم أنّ القناة الباثة، هي الفائز الأكبر في هذه العملية الربحية حتى الثمالة، حيث يصرف عليها المواطن التونسي من جيبه مرتين، واحدة بعد أن يستهلك ما تبثه من إشهار، ولو طوعا، والثانية حينما يمنحها غصبا ورغما عنه أمواله في شكل إتاوة يدفعها في فواتير الكهرباء، وهو صاغر صغير.

والخاسر الأكبر طبعا، في كل ما تقدّم هو الممثل الفنان، صانع الفرجة والمتسبب في شراء اللمجة، بعد طابور من الإشهار بين الفواصل وتفاصيلها، فيُهضم حقّه مرتين أيضا، مرّة حين يُمرّر ويعاد تمريره ويكرّر، فيعتبره المشاهد البسيط نجمه الأوحد الأحد الذي لا يضاهيه أحد في عبقرية إبداعه، فيكون كالشجرة التي تحجب غاب الممثلين ومن غاب وراء ظهوره هو، لا غير على امتداد ستة مواسم متعاقبة!

والأدهى والأمر في كل ما مرّ، أن هذه الإعادات لا تقدّم ولا تؤخر بل وتُقهقر أصلا، من أرباح الممثلين الذين لا يربحون من هذا التمرير المُكرّر لشبابهم، المأسوف عليه، ولجهدهم المؤجّر، إلاّ لمرة واحدة فقط، في ظلّ غياب حقوق التأليف والمؤلف والبث وإعادة البث المتبعة في الغرب الصديق غير الشقيق، في مثل هذا الاستحقاق على الأقل.

وفي المقابل، فللممثل الكادح صانع اللعبة والفرجة والبسمة، رب اسمه كريم، مع كل رمضان كريم، إن تكرّم عليه طبعا، أحد المخرجين الذي نالته هو أيضا، مكرُمة من “باعث القناة” إن كانت خاصة، طبعا، أو بعبارة أدق العابث بالقناة، فيُوزّع بدوره رضاه على الممثلين بلا عدل وقسطاس، سوى قسطاس اعتداده بنفسه وشغفه بشلّته.

كاتب وصحافي من تونس

16