هل من دواع للأمل في الشرق الأوسط؟ ربما

الاثنين 2015/08/31
موسكو وواشنطن توجه التنافس السعودي الإيراني إلى إقامة تحالف واسع تنظيم داعش

بدأت رياح التغيير تهب على غير المتوقع في أنحاء بلاد الشام. ففي أعقاب الاتفاق النووي الإيراني ثارت توقعات عامة سواء في المنطقة أو في مناطق أخرى بأن التوترات والصراعات الطائفية ستزداد حدة، بل إن بعض مناصري الاتفاق النووي الأشداء في الولايات المتحدة شددوا على أن واشنطن تحتاج إلى الرد بجرأة على المسعى الذي ستبذله إيران حتما لتوسيع نطاق نفوذها الإقليمي على حساب الحلفاء التقليديين للولايات المتحدة.

غير أن ما نراه على أرض الواقع يبدو أمرا مختلفا تمام الاختلاف، فثمة احتمال متزايد لعقد تحالفات جيوسياسية جديدة في مختلف أنحاء المنطقة. ومما يخلق سيولة سياسية حقيقية تلاقي الخوف المتنامي في كل من السعودية وإيران من الخطر المتمثل في الدولة الإسلامية وضعف نظام الرئيس بشار الأسد في سوريا والتحول في سياسة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للتعاون مع الولايات المتحدة في سوريا والمصالح المتنامية المشتركة لموسكو وواشنطن في توجيه التنافس السعودي الإيراني إلى مسار أقل تصعيدا، وكذلك إقامة تحالف واسع ضد الدولة الإسلامية.

ومع تسارع وتيرة التحركات الدبلوماسية يبدو أن الولايات المتحدة وحلفاءها يستعدون لهجوم جاد على الدولة الإسلامية في العراق وسوريا. وسيمكن فتح القواعد الجوية التركية أمام طائرات التحالف من الإعداد لهجوم بري كبير لاسترداد الموصل. أما التسابق الموازي على المستقبل السياسي لسوريا وإمكانية إيجاد إطار متفق عليه لإنهاء الحرب الأهلية في البلاد فمازال في بداياته.

كان أول مؤشر على أنه يجري الإعداد لحملة دبلوماسية إشادة الرئيس باراك أوباما المقيتة بالدور الروسي في إنهاء المفاوضات الإيرانية خلال المقابلة التي أجراها معه الكاتب توماس فريدمان بصحيفة نيويورك تايمز.

ثم كان وزيرا الخارجية جون كيري والروسي سيرجي لافروف في الدوحة مؤخرا لمقابلة قادة خليجيين، وتضمن ذلك اجتماعا مشتركا مع نظيرهما السعودي. وتبعت ذلك زيارة للرياض قام بها رئيس مخابرات الأسد وإيفاد وزير الخارجية السوري إلى اجتماعات في سلطنة عمان.

ومن الأمور ذات الأهمية البالغة للدبلوماسية الجديدة تلك الطفرة في النشاط الدبلوماسي غير المعتاد بين مسؤولين كبار من روسيا والسعودية في الأشهر الأخيرة. ففي أعقاب وفاة الملك عبدالله عاهل السعودية في يناير سعى الروس لاستكشاف احتمالات المرونة السعودية في سوريا.

وتطلعت القيادة السعودية الجديدة -وهي تتوقع إبرام اتفاق نووي مع إيران وتشعر بخيبة الأمل إزاء الولايات المتحدة- إلى اختبار ما إذا كانت موسكو على استعداد بل وقادرة على التخفيف من السياسة الإيرانية الإقليمية. ويتركز اهتمام السعوديين بصفة خاصة على اليمن ذي الأهمية الشديدة للأمن السعودي والذي سيطر عليه متمردون حوثيون معارضون للسعودية بدعم إيراني مباشر في اعتقاد الرياض.

وربما تمنح النجاحات الأخيرة -التي يبدو أنها تحققت للقوة العسكرية التي تقودها السعودية وتسعى لطرد الحوثيين من السلطة- السعوديين الثقة التي يحتاجون إليها لمنح زخم على الأرض للحملة الدبلوماسية الجديدة التي بدأت تظهر في المنطقة.

ومن السابق لأوانه الحديث عن الدور الذي تنوي إيران أن تلعبه. وفي المفاوضات النووية تم استبعاد القضايا الإقليمية صراحة من المباحثات لتعظيم احتمالات النجاح على الصعيد النووي. لكن من الواضح أن بعض القادة الغربيين لا سيما أوباما كانوا يأملون في أن تفسح النهاية الناجحة للمحادثات المجال لدبلوماسية أوسع نطاقا. كما عبر أوباما عن رأيه أن حل الصراع المستمر في سوريا يستلزم مشاركة إيران على مائدة التفاوض، مغيرا بذلك موقفه السابق.

ولا يمكن للنظام الحاكم في سوريا أن يستمر دون مساهمات إيران سواء بالرجال أو بالسلاح، ومن ثم يبدو من المستبعد أن تكون المبادرات الأخيرة قد تمت دون رضوخ طهران على أقل تقدير.

وفي الآونة الأخيرة أكد العراق الذي ينسق تنسيقا وثيقا مع إيران لوزير الدفاع الأميركي الزائر أشتون كارتر أن ميليشيا سنية ستقوم بدور بارز في الهجوم التالي لاستعادة محافظة الأنبار من الدولة الإسلامية وأن الميليشيات الشيعية ستلعب دورا أقل بروزا. وكانت الولايات المتحدة والسعودية تحثان بغداد على هذا النهج.

ومازال من غير المؤكد ما إذا كانت عناصر إيرانية متشددة وبصفة خاصة الحرس الثوري ستجاري سياسة التعاون لاسيما إذا كانت تلك السياسة قد تعرض للخطر نظام الأسد وبالتالي ميليشيا حزب الله أهم حلفاء إيران.

كذلك لن يتخلى الروس بسهولة عن حليفهم الأسد. وكان هذا واضحا في تعليقات لافروف أن رجل سوريا القوي شريك مقبول تماما في مقاتلة الدولة الإسلامية.

وعلى الرغم من الدبلوماسية الأخيرة فمازلنا بعيدين عن تسوية المشاكل المعقدة النابعة من الحرب الأهلية السورية وضعف الدولة العراقية. لكن الاختبار الحاسم سيتمثل في السرعة ومدى النجاح المتحقق في الهجوم التالي على الدولة الإسلامية. ومن المستبعد القضاء على الجماعة المتشددة قضاء مبرما، لكن إذا ما كسرت شوكتها في مساحات واسعة من العراق وسوريا بسرعة نسبيا فسيتحول الزخم وستصبح الدولة الإسلامية خصما ضعيفا إلى حد كبير.

7