هل من صفقة وراء الإفراج عن صاحب قناة التونسية

الجمعة 2013/09/13
سامي الفهري لا يزال ملاحقا قضائيا

تونس- قبيل الإفراج عن سامي الفهري، يتردد في أوساط التونسيين أن صفقة تمت بينه وبين رجل الأعمال سليم الرياحي لتغيير الخط التحريري للقناة ذات الشعبية الواسعة في تونس المعروفة بانتقادها الشديد للترويكا الحاكمة.

أفرجت السلطات القضائية التونسية الأربعاء عن سامي الفهري صاحب قناة «التونسية» الخاصة وذلك بعد أكثر من عام أمضاها في السجن على ذمة قضيتين حوكم فيهما، الأمر الذي اعتبره محاموه محاولة لإسكات صوت منتقد للحكومة.

من جانب آخر، أكد إيهاب بن رجب محامي سليم الرياحي في تصريحات صحفية أن ما يروج حول وجود صفقة يحيكها سليم الرياحي وتتمثل في خروج سامي الفهري من السجن وعودته إلى إدارة قناة ''التونسية'' مقابل شروط تغيير الخط التحريري للقناة لا أساس له من الصحة.

وأشار المحامي إلى أن سليم الرياحي لا يزال متمسكا بملكية القناة بوثائق ثابتة وممضاة من قبل الشركات المالكة للقناة.

وأضاف المحامي أن المحكمة حكمت استعجاليا لصالح سهيل الفهري شقيق سامي الفهري بأحقية الشعار ومنع سليم الرياحي، ولكن القضاء سيواصل النظر في النزاع الأصلي بعد الحكم إثر انتهاء العطلة القضائية للحسم في هذه القضية وفق قوله.

ونفى المحامي خبر شراء سليم الرياحي نسبة 12 بالمئة من رأس مال قناة ''نسمة».

وتؤكد بعض المصادر أن الرياحي اشترى جزءا من رأسمال قناة «نسمة» الفضائية بعد أن راجت بعض الأخبار في الأشهر الماضية مفادها أن رئيس الحكومة الإيطالية السابق سلفيو برلسكوني الذي يملك جزءا من قناة «نسمة» كان ينوي بيع قسطه بعد أن تراجعت مداخيل القناة.

ويقول مراقبون إن رجل الأعمال سليم الرياحي ورئيس حزب الاتحاد الوطني الحرّ ينوي الدخول إلى المشهد الإعلامي والسياسي من باب السيطرة على أكثر عدد ممكن من المؤسسات الإعلامية التي قد تخدمه وتروّج له سياسيا خاصة أن الرياحي على علاقة وطيدة بقيادات الحزب الحاكم وزعيم حركة النهضة راشد الغنوشي.

وغادر الفهري المسجون منذ آب/أغسطس 2012، سجن المرناقية بضواحي العاصمة مبتسما عند الساعة 19،00 (18،00 ت غ) وتجمع عدد من أنصاره وأقاربه حوله.

وقال الفهري قبل أن يستقل سيارة أحد محاميه «أمضيت عاما في السجن دون أدنى إدانة. أريد أن أشكر كل من ساندني (…) لكن ما أحتاج إليه الآن هو الراحة».

غير أن الفهري لا يزال ملاحقا في القضيتين.

وكانت محكمة تونسية قررت في 12 يوليو لدى نظرها في ما يعرف بقضية «شركة كاكتوس» إبقاء سامي الفهري في السجن بسبب قضية أخرى تعرف بقضية البريد التونسي (عقود إشهار مشبوهة)، في حين منحت المحكمة إطلاق سراح مشروط للمتهمين الستة الآخرين في قضية كاكتوس بينهم بالخصوص عبد الوهاب عبد الله مهندس السياسة الإعلامية لنظام بن علي.

وسيمثل المتهمون السبعة باختلاس أموال عمومية في عهد زين العابدين بن علي، مجددا أمام المحكمة في 25 أكتوبر.

وفي إطار القضية الأولى اتهم سامي الفهري بـ»التسبب في خسائر مالية للتلفزة التونسية» بقيمة 16 مليون دينار (10 ملايين دولار) من خلال شركة كاكتوس التي يمتلكها بلحسن الطرابلس صهر الرئيس السابق زين العابدين بن علي.

وكانت النيابة رفضت في أبريل الإفراج عن سامي الفهري رغم قرار محكمة التعقيب (التمييز) بالإفراج عنه ما أثار معركة قضائية سياسية واتهامات للحكومة بقيادة الإسلاميين بالتدخل في القضاء.

وسامي الفهري الذي أسس في 2011 قناة التونسية، كان في السابق منتجا وشريكا لبلحسن الطرابلسي صهر بن علي الفار حاليا في كندا وقد وضعت حصته في شركة كاكتوس (51 بالمئة) تحت إدارة متصرف قضائي.

وأثار توقيف الفهري في صيف 2012 جدلا وانتقادات واسعة لأنه تم بعد إعلانه إلغاء برنامج سياسي ساخر ينتقد ضغوط السلطة.

وأمرت محكمة التعقيب (التمييز) مرتين بالإفراج عن الفهري، لكن النيابة لم تأخذ في الاعتبار القرارين معتبرة أن هذه المحكمة ليست مخولة لتقرير البت في صحة قرارات الحجز الاحتياطي. من جهة أخرى تواجه قناة «التونسية» الخاصة التي يعتبرها البعض الأكثر شعبية في البلاد مشكلة حرمانها من حيز البث منذ تموز/يوليو بسبب نزاع مع رجل الأعمال والسياسي سليم الرياحي.

واشترى الرياحي حيز البث عبر الأقمار الصناعية للقناة وعطل بثها. وأعلنت قناة التونسية التي تبث بعض برامجها على قناة خاصة أخرى معارضة للنظام، الأسبوع الماضي أنها ستستأنف بثها العادي في 15 أيلول/سبتمبر.

وتتهم السلطات الإسلامية بانتظام بالسعي إلى التضييق على حرية التعبير التي اكتسبتها تونس بعد الثورة وبتعيين موالين لها على رأس المؤسسات الإعلامية العامة.

وتنفي الحكومة سعيها للضغط على الإعلام والقضاء.

18