هل مولت أميركا نشطاء ثورة يناير المصرية

الجمعة 2013/09/13
محامون يؤكدون فبركة الوثيقة التي تورط الناشطين بالتمويل الخارجي

القاهرة- أثار خبر قرار النائب العام بالتحقيق مع عدد من النشطاء المشهورين بالمشاركة في ثورة يناير في جرائم تتعلق بتلقي تمويل من الخارج ردود فعل غاضبة على مواقع التواصل الاجتماعي.

عاصفة من الجدل لازالت تتفاعل في المجتمع المصري على خلفية «إشاعة» إحالة بلاغات ضد نشطاء مرتبطين بثورة 25 يناير للتحقيق بشأن تلقيهم تمويلات أميركية وأوروبية مقابل أنشطتهم الثورية.

وتداول عدد من وسائل الإعلام والمواقع الإخبارية أسماء 35 شخصية عامة وسياسية ونشطاء، زعمت بأن النيابة العامة بدأت تحقيقات في شأن تلقيهم تمويلا خارجيا سريا من دول أجنبية عدة، في مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية، على ضوء وثيقة «غير حقيقية» منسوبة لموقع ويكيليكس.

ومن الأسماء المذكورة عدد من رموز ثورة 25 يناير، في مقدمتهم وائل غنيم وإسراء عبدالفتاح ونوارة نجم والمدون أحمد دومة، إضافة إلى مؤسس حركة شباب 6 أبريل أحمد ماهر.

كما تضم القائمة أيمن نور وأستاذ العلوم السياسية عمرو حمزاوي.

وقال الناشط وائل عباس الذي ورد اسمه أيضا «عيال على فيسبوك جلبوا وثائق من ويكيليكس لأناس يمولون ويحضرون اجتماعات مع السفيرة وكتبوا تعليقا باللغة العربية فيه أسماء من بينها اسمي مع أن اسمي ليس في الوثيقة أصلا». وفي السياق ذاته قال معتز بالله عبدالفتاح ساخرا «لم ألتق السفيرة الأميركية في حياتي، ولا حتى شفتها في المنام»؟

فيما قالت نوارة نجم إن هذه محاولة للقضاء على نشطاء ثورة يناير بعد أن تم القضاء على «الإرهاب» بحسب وصفها.

ونفى حمزاوي ما ورد ضده في بلاغات الاتهام، وكتب على حسابه في موقع تويتر أن «الخبر المتداول على بعض المواقع الصحفية والإخبارية الذي يزعم حصولي على تمويل أجنبي عار من الصحة تماما، ينبغي إيقاف حملة الإفك والتشويه فورا».

من جانبه، نفى ماهر أن تكون حركة 6 أبريل قد تلقت تمويلا من أي جهة خارجية، وأكد أنه يرحب بالتحقيق بشرط أن تعلن نتائجه للرأي العام بكل مصداقية.

من جانبهم، تداول مؤيدو الرئيس المعزول محمد مرسي هذا الخبر على نطاق واسع مع تعليقات ساخرة باعتبار أن هؤلاء النشطاء كانوا مؤيدين لما يسمونه «الانقلاب العسكري» وها هم يشربون من كأسه الآن.

واعتمد مؤيدو مرسي على عبارات ساخرة وردت في الأفلام المصرية مثل «يا عيني علو الصبر» و»يا عيني على الحلو لما تبهدله الأيام». ويقول مغردون إن اللجان الإخوانية الإلكترونية وراء تسريب هذه المعلومات المغلوطة للانتقام من النشطاء الذين ساهموا في إسقاط حكم مرسي.

واعتبر نشطاء على مواقع التواصل أن بلاغات بعض المحامين ضد نشطاء سياسيين بتلقي تمويل من الولايات المتحدة، استنادا إلى وثيقة مفبركة منسوبة لموقع ويكيليكس، بمثابة «اغتيال معنوي وسياسي وانتقام من ثورة 25 يناير»، وأكد بعضهم أن السياسيين يعملون في «جو سياسي مسموم» وأن الوثيقة الأصلية لموقع ويكيليكس تحدثت عن لقاء عشاء مفتوح فقط.

وأكدت مصادر أن الوثيقة المشار إليها غير موجودة في قواعد البيانات الخاصة بويكيليكس.

وقد تحدثت الوثيقة التي تحمل كود 08CAIRO941 عن مقابلات عشاء مفتوحة أقامها السفير الأميركي بالقاهرة، ريتشارد دوني في أغسطس 2007، وليست السفيرة آن باترسون أو مارغريت سكوبي كما جاء في بعض التقارير الصحفية «التي تعمدت ترجمة مغلوطة»، وفق مغردين.

وتساءل مغردون «هل يسير الأمن الوطني على نفس نسق سلفه. الجهاز فشل ولو عاد لنفس الممارسات سيفشل مرة ثانية»، مؤكدين أن «العقلية الأمنية مازالت موجودة لكن من تغير هو الشعب».

فيما أكد بعضهم أنها «بلاغات كيدية ضد رموز العمل الوطنى»، وأن «ترجمة» وثيقة ويكيليكس لا علاقة لها بالنص الأصلي ولم تتحدث مطلقا عن تمويل أجنبي.

ويخشى الكثير من النشطاء أن يحوّل الجيش المصري أنظاره -بعد الحملة الأمنية ضد الإخوان المسلمين- إلى جماعات أخرى عملت أيضا على الإطاحة بمبارك عام 2011 أملا في إقامة نظام ديمقراطي مدني منفتح في مصر، وهو ما يزيد المخاوف من حملة أمنية واسعة لملاحقة المعارضين.

فيما طالب بعضهم الحكومة بـ»الضرب بيد من حديد على هؤلاء المأجورين الخونة عملاء الصهاينة والأميركان»، وفق رأيهم لأن هدف النشطاء السياسين هدم مصر ثم يقبضون الثمن مقدما. ما اعتبره بعضهم إعادة تلميع للدولة البوليسية في عهد العسكر.

19