هل نجح النظام السوداني في استدراج الاتحاد الأوروبي إلى صفه

الخميس 2016/09/08
البشير يحتفي بسلام غير موجود في دارفور بحضور أمير قطر الشيخ تميم آل ثاني

الخرطوم – حذرت المعارضة السودانية، مؤخرا، من خطة وضعها كل من نظام الرئيس عمر حسن البشير والاتحاد الأوروبي لإصباغ قوات الدعم السريع صبغة دولية، عبر تكليفها بمهمة مكافحة الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر على حدود السودان.

وقال الأمين العام للحركة الشعبية، ياسر عرمان، إن معلومات دقيقة وردتهم عن خطة لتمويل قوات الدعم السريع من أموال الاتحاد الأوروبي، ولا سيما ألمانيا وإيطاليا.

وأكد عرمان أن الخطة بدأ تنفيذها منذ ثلاثة أشهر بأن تتولى قوات الدعم السريع حراسة الحدود بدعوى مكافحة الهجرة إلى أوروبا ووقف الاتجار بالبشر ومكافحة الإرهاب.

وأضاف أن “الخطة ترمي إلى ربط هذه القوات بمصالح أوروبا ووقف الهجرة وبمشروع (عملية الخرطوم) لوقف الاتجار بالبشر وإصباغ صبغة دولية على هذه القوات وإخفاء جرائمها في الإبادة الجماعية وقتل المدنيين السودانيين بغطاء أوروبي ودولي”.

وقوات الدعم السريع أو الجنجويد هي ميليشيات تنتمي عناصرها إلى قبائل ذات أصول عربية (الشايقية والدناقلة والجعليين)، تشكلت في العام 1987 في إقليم دارفور غرب السودان، قبل أن تتمدد إلى جنوب كردفان (وسط).

وتحولت هذه الميليشيات في العقود الأخيرة إلى قوة ضاربة بأيدي نظام الرئيس عمر البشير في مواجهة حركات التمرد في دارفور خاصة، وتلاحقها اتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية في الإقليم.

وقد طالب مجلس الأمن في العام 2004 النظام بنزع سلاحها وملاحقة الضالعين من قياداتها وعناصرها في ارتكاب أعمال قتل ونهب وتطهير عرقي.

وفي مسعى للتملص من الانتقادات الدولية، عمد النظام، العام الماضي، إلى إضفاء صفة “الشرعية” على هذه الميليشيات سيئة الصيت، عبر إعلان أنها قوة تتبع جهاز الأمن والمخابرات.

ويرى معارضون سودانيون أن قبول الاتحاد الأوروبي بالتعاون مع هذه الميشيليات يعكس حقيقة مفادها أن النظام السوداني نجح في ابتزاز الأخير.

الاتحاد ينفي تقديمه أي دعم لميليشيات الجنجويد من أجل مجابهة الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر

وسبق أن صرح قائد الجنجويد، محمد حمدان دلقو الملقب بـ”حميدتي”، بأن “السودان يحارب الهجرة غير الشرعية نيابة عن أوروبا، وعليها أن تقدر هذه الجهود”، محذرا من أنهم سيتركون “حراسة الصحراء ليعبر منها المهاجرين غير الشرعيين إلى مقصدهم”.

وتشكل الهجرة غير الشرعية أبرز التحديات التي تواجه الدول الأوروبية، ويعتبر السودان أحد الممرات الرئيسة لهجرة الآلاف من القادمين من دول أفريقية أخرى باتجاه القارة العجوز سنويا.

وقد أنشأ في شرق السودان عدد من المعسكرات لاستقبال المهاجرين الأفارقة، ولعل معكسر “الشجراب” الواقع جنوب مدينة “كسلا” أحد أشهر تلك المعسكرات، حيث يتم تجميع المهاجرين هناك ليتم بعد ذلك إرسالهم إلى شمال السودان عبر طريق صحراوي حتى بلوغ الحدود الليبية.

وتمكن نظام البشير من استغلال ورقة الهجرة غير الشرعية جيدا لفتح قنوات تواصل مع الأوروبيين الذين طالما كانت لديهم تحفظات كبيرة تجاه طريقة إدارته للشأن الداخلي السوداني وخاصة في ما يتعلق بملف حقوق الإنسان.

ويقول متابعون إن هناك دولا عربية وإقليمية لعبت أيضا دورا محوريا في مد الجسور بين البشير والدول الأوروبية.

وكان لهذا الأمر التأثير الكبير على مجريات العملية السياسية في السودان، فالأوروبيون ولأول مرة يتبنون خيارات النظام، وهم الذين طالما أيدوا واحتضنوا المعارضة.

ولعل الضغوط التي مارستها دول أوروبية على نداء السودان (تحالف للمعارضة يضم قوى سياسية وحركات مسلحة)، للقبول بخارطة الطريق التي طرحها المبعوث الأفريقي ثابو امبيكي، والمثيرة للجدل، خير مثال على ذلك.

ولا يستبعد محللون وجود خطة سودانية أوروبية فعليا تقوم على دعم ميليشيات الجنجويد لمحاربة ظاهرة الهجرة غير الشرعية، وأنه تم وضع أسسها في مؤتمر “عملية الخرطوم” الذي احتضنته العاصمة السودانية في مايو وشارك فيه خبراء ومسؤولون أوروبيون لمكافحة الظاهرة.

واعتبر هؤلاء أن هدف المعارضة من كشف هذا المخطط هو إحراج الاتحاد الأوروبي وبالتالي نسف الخطة.

وسارع الاتحاد إلى نفي تقديمه أي دعم لقوات الدعم السريع من أجل مجابهة الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر، أو من أجل تأمين حدود السودان مع ليبيا.

وشدد الاتحاد في بيان صحافي، على أنه يقوم بتسليم الخرطوم مساعدات على المستويات الثنائية والإقليمية من خلال الوكالات الدولية والمنظمات غير الحكومية، وليس من خلال الحكومة.

وقال إن التعاون مع السودان يركز على مشاريع معالجة الأسباب الجذرية للهجرة، مضيفا أن الهدف من هذه المشاريع هو تحسين سبل المعيشة، وتحفيز فرص العمل للشباب، ودعم الخدمات الأساسية للاجئين، والنازحين والمجتمعات المضيفة.

وأكد البيان أن التعاون بين الاتحاد الأوروبي والسودان يركز على بناء القدرات لمنع الاتجار البشر وتهريبهم، وتعزيز الحماية الدولية لضحايا الشبكات الإجرامي.

2