هل نحتفي بقراءة الكتب؟

الجمعة 2013/08/16
الحديث عن أي ربيع مرتجى يظل من باب المفارقة

صادف يوم 23 أبريل-نيسان الماضي، اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف، وأعلنت اليونسكو مدينة تايلندا عاصمة عالمية للكتاب للعام 2013 تحت شعار "نحن نحتفل بقراءة الكتب".

وهو أمر جعلنا نتساءل عن وضع الكتاب العربي الذي يجد صعوبة في النشر ويجابه المصادرة والرقابة وضعف مستوى الترجمة من العربية إلى لغات أخرى؟

هناك موقفان من إحياء اليوم العالمي للكتاب، إذ ثمة من يعتبر هذا اليوم مجرد بروتوكول دولي لا يمت للواقع المعيش بصلة، وثمة من ينظر إليه كخطوة جميلة، ويسأل ما حصة الترجمة في العالم العربي؟

في هذا التحقيق آراء بعض الكتاب العرب حول سوء وضع الكتاب.

وضع مأساوي

محمد: أعياد الثقافة يشوبها زيف

في هذا الشأن، يقول الروائي محمد ميلود غرافي: "كل أعياد الثقافة في العالم العربي من معارض الكتاب حتى الجوائز السنوية مرورا باليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف يشوبها الكثير من الزيف والتظاهر بالاحتفال.

لا لشيء إلا لأن وضع الكتاب في العالم العربي وضع مأساوي: دور النشر أغلبها تفتقد إلى الاحترافية في العمل واحترام الكاتب، فأغلبها لا تتوفر على لجنة للقراءة مهمتها البث في الكتب الصالحة للنشر بحسب مقياس الجودة لا غير. هي تجري خلف الكاتب المشهور من أجل الربح حتى وإن اقترح عليها هذا الأخير كتابا رديئا مثلما نلاحظه مع دور نشر كبيرة.

ما معنى أن تطلب منك دار نشر 1200 دولارا لنشر كتاب لا يتجاوز مائة صفحة؟ كما أنها تكذب على الكاتب كأن تقول له إنها توزع في الكثير من البلدان، في حين هي لا توزع إطلاقا.

أغلبها تنتظر معارض الكتاب كي تسوّق المنتوج. ليس في العالم العربي وزارات للثقافة بالمعنى الحقيقي للكلمة لمساعدة دور النشر على الأقل في توزيع الكتاب. ناهيك عن أن ثمن الكتاب في ارتفاع متزايد في مجتمع لا يقرأ.

الخاسر الأكبر في كل هذا ليس الكاتب نفسه الذي يطبع مؤلفاته على حسابه الخاص، وإنما القارئ والكِتاب معا. الأول محروم من الكِتاب والثاني محروم من القارئ. خطوة اليونسكو في تخصيص يوم عالمي للكتاب وحقوق المؤلف خطوة جميلة طبعا.هدفها إعطاء بعد عالمي للكتاب، وهنا تدخل الترجمة كفاعل أساسي في العملية، لكن ما حصة الترجمة في العالم العربي إلى لغات أخرى؟

أين دور اتحادات الكتاب وبيوت الشعر ووزارات الثقافة في التعريف بإنتاجها الأدبي والفكري لدى القارئ الأوروبي والأميركي والآسيوي؟ الحديث عن الكتاب إذن يجرنا حتما إلى الحديث عن الوضع السياسي والمجتمعي والأخلاقي والاقتصادي طبعا، فندرك أن جوهر الأزمة بنيوي وشامل لمختلف القطاعات.

ضعف الترجمة

صونيا : ضياع الكتب وسط المشهد الثقافي

ترى الشاعرة صونيا خضر أن "حالة عامة من الفوضى بشأن هذا الموضوع وضياع بين كتب لا تجد طريقها إلى النشر وكتب تملأ رفوف أماكن البيع لا تغري أحداً باقتنائها. يعود هذا إلى الذوق العام الذي فرضت الوصاية عليه من قبل المنظرين والقائمين على المشاهد الثقافية الذين يحرصون على فرض رؤاهم العالقة في أفلاكهم المغلقة فيما الشارع ينتظر شيئاً جديداً ومختلفاً.

وبناءً على ما ذكر أعلاه ستضعف إمكانيات الترجمة من العربية إلى لغات أخرى لضيق الخيارات المطروحة وعدم انسجامها مع الذوق العالمي.

مغامرة مكلفة


الروائي هيثم حسين يذهب إلى القول إنّ "الحديث عن حقوق المؤلّف في العالم العربيّ ربّما يكون نوعاً من الترف الذي لم يصبح بالمتناول بعد للكاتب، لأنّ الجهل الطاغي بأهمّيّة القراءة والكتابة، والنظر إليهما على أساس أنّهما من الترف الذي يمكن تأجيله، ككماليّات وليس ضروريّات الحياة وأساسيّاتها، يبقي الكاتب في غربة عن واقعه، ويبقيه مغامراً في الاستمرار في سعيه إلى التنوير المنشود.

هيثم: حقوق المؤلف والكتاب من الترف

وأضاف حسين: لا شكّ أنّه يستحيل تحقيق أيّة نهضة دون هذين الفعلين العظيمين، ولأنّ الكتابة حلقة صغيرة في دورة حياتيّة كبرى، فإنّها تستلزم اهتماماً خاصّاً بها من قبل المؤسّسات، كي لا يبقى الكاتب غريباً منعزلاً، ولا شكّ كذلك أنّ أيّ حديث عن أيّ ربيع مرتجَى أو مَعيش يظلّ من باب المفارقة والتحايل على الذات، حين يتمّ إقصاء الكتاب.
والكاتب، وحين يوضَع الكاتب في ذيل سلّم الأولويّات، وكأنّه يمكن الاستغناء عنه أو تأجيل الالتفات إليه. ومن هنا يغدو الحديث عن حقوقه من باب التندّر والطرفة، وهذا ما يزيد الألم، ويحزّ في النفس، فمعظم الكتّاب يتحمّلون تكاليف نشر كتبهم، ومن لا يتحمّلها، فإنّه لا يجني شيئاً يُذكر منها، أي أنّ الكتابة في العالم العربيّ مغامرة حياتيّة، مرهقة ومكلفة، وسط غياب أيّة رعاية مؤسّساتيّة وتغيّب أيّ دور حكوميّ منشود".

14