هل ندعو الإسلاميين إلى الإسلام؟!

الأحد 2013/09/15

يقول أحد الظّرفاء اللّطفاء: واجبٌ علينا أن ندعو الإسلاميين إلى الإسلام. والحقّ يقال، تبدو هذه التّوصية أكبر من مجرّد دُعابة، بل لعلّها دعابة تؤخذ على محمل الجد؛ لأنّ مخالفة الإسلاميين للإسلام ثابتة بالدّليل القطعي والحجّة الشّرعية.

من بين ذلك أنّ الله قال لنا: لا تموتنّ إلاّ وأنتم مسلمون، ولم يقل لنا: لا تموتن إلاّ وأنتم إسلاميون! فما معنى أن يموت المرء إسلامياً عوض أن يموت مسلماً؟ ومن بين الأدلة الصريحة أيضا أن الإسلاميين يعبدون الله على مذهب حزب سياسي ومنهج جماعة دعوية، لكن الله يقول: "ومن الناس من يعبد الله على حرف" (الحج، 11)، أي على "وجه ومذهب" كما يوضح القرطبي.

هكذا، فمن حيث العقائد والعبادات، فإنّ الإسلام السياسي ليس هو الإسلام، بل ليس هو الإسلام بفارق سنوات ضوئية في بعض الحالات. وهذا معلوم بالضرورة لولا بطء في الفهم أحياناً.

وأما من حيث السّلوك والمعاملات، فبوسعنا استنباط ما لا يقلّ عن خمس فروقات دقيقة بين المسلم والإسلامي: أولاً المسلم يرى أن الله يحميه، والإسلامي يرى أنه هو الذي يحمي الله؛ ثانياً المسلم مشغول بإيمانه، والإسلامي مشغول بإيمان غيره؛ ثالثاً المسلم يرجع إلى ربِّه، والإسلامي يرجع إلى حزبه؛ رابعاً المسلم يحاول أن يتأكد من دخوله إلى الجنة، والإسلامي يحاول أن يتأكد من دخول غيره إلى النار؛ خامساً المسلم يشفق على أخيه لله، والإسلامي يغضب على أخيه لله. بعد هذا، ألا يجوز لنا فعلا أن ندعو الإسلاميين إلى الإسلام؟! لكن يبقى سؤال في الأخير، إذا لم يستجيبوا للدعوة بالتي هي أحسن فماذا سنفعل؟!

24