هل نسي العالم سوريا

السبت 2014/08/09
انصرف التركيز الدولي عن الحرب السورية فيما تتواصل المأساة

القاهرة - أكثر من ثلاثة أعوام مرت على بدء الثورة السورية، التي شغلت حيزا رئيسيا ضمن أولويات المجتمع الدولي والعالم بمختلف منظماته. غير أن ذلك الاهتمام الدولي بدأ يتقلص بصورة ملحوظة ولافتة للنظر، مع مرور الوقت. هذا الأمر أدى إلى “تمييع الأزمة”، وحلول أزمات أخرى محلّها على رأس أجندة قضايا المجتمع الدولي والقوى العظمى بالمنطقة والعالم. وهذا الواقع المستجدّ بات يشكّل تهديدا كبيرا على الحراك في سوريا ويلقي بظلال قاتمة على المشهد الإنساني فيها.

في بداية الأزمة السورية، تفاءل اللاعبون الدوليون، آملين “حلا سلميا للأزمة” دعا له مبعوثون أمميون ضمن وساطة دفعت إلى جولات تفاوضية وفشلت فشلا ذريعا، لاسيما على وقع صراعات اللاعبين الكبار، واستغلال “الأزمة السورية” من أجل تحقيق مصالح ذاتية في المنطقة، الأمر الذي دفع بالأزمة إلى التفاقم، ومن ثمَّ مهّد الطريق إلى خفوت نجمها من قائمة اهتمامات العالم وأولوياته، لحساب قضايا دولية أخرى.

حسب مصدر دبلوماسي عربي، فإن تعاطي المجتمع الدولي مع الأزمة السورية كان مثاليا في بدايتها، من حيث الاهتمام بشتى التفاصيل ومحاولات تدارك تلك الأزمة، غير أن ذلك الاهتمام تهاوى ومن ثم باتت الصورة الآن واضحة، تنم عن أن الغرب استسلم في تلك القضية، ولم يعد يرى أي حل سياسي لها، لاسيما وأن مهمة المبعوث الأممي الجديد إلى سوريا ليست كمهمة سابقه الأخضر الإبراهيمي، الذي كان يدعو لحل سلمي وصفه بعد ذلك بـ”المستحيل”، إذ أن مهمة المبعوث الجديد ستافان دي ميستورا باتت متمركزة حول متابعة الشؤون الإنسانية بصورة أكبر من الحل السياسي.

وحدد متابعون أربعة عوامل رئيسية دفعت إلى “تمييع الأزمة السورية” إلى هذا النحو الذي شكّل خطرا بالغا على المشهد في سوريا.

أول تلك العوامل يتعلق بخلافات الدول الكبرى، لاسيما الصف الصيني الروسي الإيراني الداعم لنظام بشار الأسد، في مواجهة صف أصدقاء سوريا. فضلا عن تحول الساحة السورية إلى ساحة للصراعات الدولية المختلفة، مما فوّت أي فرصة للحل في سوريا أو الاحتكام للقوانين الدولية.

في ما يتعلق بثاني تلك العوامل، هو بزوغ قضايا أخرى رئيسية تأتي على رأس أجندة أولويات المجتمع الدولي، منها الأزمة الأوكرانية التي شغلت في فترة من الفترات الحيز الأكبر من الاهتمام دوليا، فضلا عن أزمة قطاع غزة، التي استنزفت متابعات واهتمامات القوى الدولية، إضافة إلى أزمة الإرهاب الذي يُهدد دولا بعينها، ومنها “سوريا” نفسها، وتنامي نفوذ تنظيم داعش فيها، وكذلك الحال بالعراق، مما جعل الأعين مثبتة على الإرهاب الداعشي لا على إرهاب النظام السوري، الذي حوّل دفة القضية في سوريا إلى منحنى آخر، لا يخدم سوى تثبيت أقدامه في سوريا رغم عدم سيطرته الكاملة عليها.

ثالث العوامل، حسب ما رصده متابعون، هو ما يتعلق بآليات تعاطي المعارضة السورية نفسها مع الوضع الراهن على الأرض، وتشتت جهودها في أكثر من اتجاه، لاسيما في مواجهة نظام الأسد ومواجهة عناصر “داعش”، وهو ما استغله مناهضي المعارضة السورية من أجل إنهاكها وإفشال حراكها، لاسيما تحركاتها العسكرية.

في هذا الإطار، لفت القيادي بالجيش السوري الحر، العميد حسام العواك، في تصريحات خاصة لـ”أنا برس″، إلى أن قوات الجيش الحر تواجه أكثر من جهة ميدانيا خلال المرحلة الحالية، مما يعني فعلا أنها مشتتة في أكثر من اتجاه، وهناك محاولات ومساع دائما من أجل إنهاكها، خاصة في ظل نقص الموارد التي تصل إلى المعارضة ونقص التسليح وعدم وفاء القوى الدولية بتعهداتها في ما يتعلق بالتسليح، مما يزيد أعباء القوات على الأرض وينهكها في مواجهة قوات الأسد وقوات التنظيم الداعشي.

6