هل نكثت السلطات الجزائرية تعهداتها بضمان منافسة آمنة في الرئاسيات

تعرض المترشح المستقل رشيد نكاز لاعتداءت جسدية ولفظية غرب البلاد يضع انتخابات الرئاسة في منعرج خطير.
الثلاثاء 2019/02/12
أنصار متطرفون

الجزائر - تعرض المترشح المستقل للانتخابات الرئاسية الجزائرية، رشيد نكاز، إلى اعتداءات جسدية ولفظية في مدينتي تلمسان وعين تموشنت بغرب البلاد، حيث تهجمت عليه بعض العناصر لما كان بصدد توزيع وتحصيل استمارات الاكتتاب على أنصاره والمتعاطفين معه، ما يطرح تساؤلات عمّا إذا كانت السلطة قد نكثت تعهداتها بضمان منافسة آمنة.

وأظهرت تسجيلات في الصفحة الرسمية للمترشح، قيام بعض العناصر وصفها بـ”البلطجية” بالتهجم عليه وعلى المرافقين له واتهامه بـ”العمالة والخيانة” لجهات أجنبية، ولم يفلت من قبضة هؤلاء إلا بعد تدخل رجال الأمن.

وأدان المترشح المستقل غاني مهدي، الاعتداءات التي تعرض لها زميله في السباق الرئاسي، واعتبرها مؤشرا على تغلغل العنف والبلطجية في الممارسة السياسية، بإيعاز من جهات معينة، وذكّر بالتعهدات التي قطعتها السلطة بضمان المنافسة الآمنة.

وأظهرت مفردات وردت في تسجيلات متداولة على شبكات التواصل الاجتماعي، البعد الجهوي للمشاحنات اللفظية والجسدية بين المعتدين والمترشح المستقل، حيث اعتبر هؤلاء أن مدينة تلمسان ومحافظات غرب البلاد، هي قاعدة خلفية للرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، ولا يمكن الاقتراب منها من طرف أي منافس.

خشية من انزلاق الحراك الانتخابي إلى مظاهر عنف وبلطجة، وتشويه صورة الاستحقاق الرئاسي، مما سيزيد من حدة النفور الشعبي

وذكر مصدر محلي أن “العناصر التي اعترضت حضور رشيد نكاز إلى مدينة تلمسان تقفّت أثره نهار أمس في مدينة عين تموشنت، وحاولت التأثير على مجريات النشاط الحواري وعملية تحصيل وتوزيع استمارات الاكتتاب على أنصاره والمتعاطفين معه” .

وفي المقابل أعرب ناشطون على شبكات التواصل الاجتماعي، عن براءة سكان المدينة من التصرفات غير الأخلاقية التي حدثت للمترشح في مدينة تلمسان، ونسبها تسجيل لأحد أنصار رشيد نكاز، إلى مجموعة تنشط تحت رعاية القيادي في حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم طيب لوح.

وذكر المتحدث أن “المجموعة حاولت التأثير على العشرات الذين كانوا ينتظرون المترشح في ساحة عمومية بوسط المدينة، ورغم طلبهم من مصالح الأمن التدخل لحمايتهم، إلا أن المصالح المذكورة قامت بتوقيف المشتكين وليس المعتدين”.

وأضاف “هؤلاء معروفون بتحركهم وفق إيعازات الحزب الحاكم في المنطقة، وبحمايتهم من طرف القيادي الوزير طيب لوح، أصيل مدينة تلمسان،
وأنهم يتحركون فوق القانون، حيث اعتدوا على قاض خلال انتخابات التجديد النصفي في شهر ديسمبر الماضي، إلا أنهم مازالوا أحرارا طلقاء”.

وقال رشيد نكاز، لأنصاره في مدينة عين تموشنت، إن “خلايا الحزب الحاكم هي التي تحرك وتحمي هؤلاء، وأن تصرفاتهم ستكشف الحقيقة للرأي العام عمن يتبنى العنف والبلطجة في الممارسة السياسية، وعرقلة المنافسين بطرق غير أخلاقية وغير حضارية وغير قانونية” .

وعلق الناشط السياسي والمحلل الاقتصادي فرحات آيت علي، المساند للمترشح المستقل الجنرال المتقاعد علي غديري، في منشور له بأن “ما حدث في تلمسان لرشيد نكاز، لا يلزم سكان الولاية ولا حتى المدينة في شيء، إلا في واجبهم بإدانة وشجب التصرف الأرعن من طرف حثالة من الرعاع، لم تكن لتتجرأ على الاعتداء على مواطن في عز النهار، لولا علمها المسبق بأن الأمور محسومة لصالحها من الجانب الأمني”، في تلميح إلى تواطؤ محلي بين المؤسسات الرسمية.

Thumbnail

وأضاف “السلطات الأمنية للمدينة كشبيهاتها في الولايات الأخرى من الوطن، فعدم وجود أي عون أمن في الجوار المباشر للمترشح، يوحي بأنها على علم بالحادثة مسبقا، لاسيما وأن هذا الناشط السياسي، متابع خطوة بخطوة وحيث رحل وارتحل، وكل مشاكله في التنقل والتصرف، كانت مع رجال الأمن و ليس المواطنين البسطاء”.

وتابع “لا استقرار ولا أمن ولا أمان يرجى للشعب كأفراد وجماعات، تحت سطوة العصابات، وكل ما يدعونه من حفظ للأمن والأمان، هو مجرد ابتزاز للمجتمع بما هو أكثر قسوة، وتلاعبا بأمن الوطن وسكانه”.

وتحولت البلطجة إلى أسلوب في الممارسة السياسية الجزائرية، سجلت منذ الاستحقاقات الأخيرة، حيث تعمدت قوى سياسية وشخصيات إلى توظيف مجموعات مختصة لتصفية الحسابات مع الخصوم الداخليين والمنافسين، ويظهر بشكل لافت لدى الأحزاب الكبرى الداعمة للسلطة.

ويخشى مراقبون من انزلاق الحراك الانتخابي إلى مظاهر عنف وبلطجة، وتشويه صورة الاستحقاق الرئاسي، مما سيزيد من حدة النفور الشعبي والقطيعة بين الشارع وبين المواعيد السياسية.

ووجه مدير حملة المترشح علي غديري، المحامي والناشط الحقوقي مقران آيت العربي، نداء إلى الجزائريين من أجل ما أسماه بـ”وضع اليد في اليد” لوضع الانهيار الذي يهدد الدولة، والذي لاحت بوادره من الحشد الشعبي الضخم الذي نظمه الحزب الحاكم السبت الماضي لإعلان ترشيح بوتفليقة.

وطالت الحشد المذكور الكثير من الانتقادات السياسية، على خلفية تورط الإدارة والمؤسسات الرسمية في الدعم اللوجيستي، والتعبئة العشوائية التي ضمت حضورا لا يعرف لا لما جاء ولا الغرض الذي جاء لأجله، واعترف بعضهم أنهم تلقوا عمولات وإكراميات لحضور التجمع.

4