هل ولت موضة "السيدات أولا"

اليوم أتيحت للمرأة حرية توازي ما هو مسموح به للرجل، وبناء عليه ليس من الضروري أن تتمتع المرأة بامتيازات المعاملة السابقة.
الخميس 2018/07/12
الأولوية للمرأة دائما

تتوقع المرأة من الرجل أن يساندها ويساعدها سواء في البيت أو العمل أو الحياة العامة؛ فالرجل من خلال ثقافته وأخلاقياته الكريمة يعتقد دائما أن المرأة يجب أن يكون لها السبق في كل شيء قبل الرجل، ولذلك ظهرت عبارة “السيدات أولا”. ولكن بعض الرجال يعتقدون أنه مادامت المرأة اختارت أن تزاحم الرجل في ميادين عمله، فيجب عليها أن تتحمل ضريبة ذلك!

وتقول مريم مصطفى “أنا مهندسة في مكتب مليء بالرجال وأعاني من طريقة تعامل زملائي معي، بطريقة خالية من أي اعتبار لي كامرأة، على الرغم من أنني محافظة جدا في علاقتي الشخصية معهم. إلاَّ أنهم لا يتورعون عن تبادل النكات والحوارات الفاضحة أمامي، من دون أدنى تحفُّظ. وعندما ينتبه أحدهم إلى ذلك مُعلنا أن بينهم امرأة يأتي الرد سريعا: مريم هذه مثل أخينا إنها امرأة بعشرة رجال.. نحنُ لا نستحي منها”.

وتتساءل مريم: ماذا أفعل؟ فزملائي يعتقدون أنني ما دمت أقوم بواجباتهم الوظيفية نفسها، وأقف وسط العمال في مواقع العمل، فأنا مثلهم ولا يضيرني ما أسمعه من أحاديث تافهة. وأفادت سلوى صلاح “لقد استطعت أن أعيد مكانتي كأنثى وسط زملائي حيث صممت أن يكون لي اعتبار وألا أتهاون في حقوق شخصيتي كأنثى وإنسانة، حيث يقتضي عملي أن تكون هناك ورديات ليلية من المفترض أن يأتي دورها لكل منا بالتناوب، ولكوني عزباء أقوم تفضلا بسد خانات زميلاتي المتزوجات تقديرا مني لبعض ظروفهن”.

وتابعت “لاحظت أن عددا من الزملاء أيضا أصبحوا يطلبون مني ذلك، ووصلت الوقاحة بأحدهم إلى أن طلب مني أن أحل محله لأنه معزوم على سهرة. أحسست بالإهانة من هذا الاستهتار بحقي، وحينها انفجرت باكية أمامهم واتهمتهم بقلة المروءة، لأن أنفسهم تسمح لهم بتكليفي بعبء ليلي إضافي، وأنا فتاة بدلا من أن يحملوه عني. منذ ذلك اليوم وجدتُ أنهم غيَّروا معاملتهم بما يليق بأُنوثتي، بل إنّ بعضهم أصبح يعرض أن يحل مكاني في ورديات الليل”.

وفي المقابل تقول مروة أسامة طالبة بجامعة القاهرة “بصراحة أشعر أن الدنيا بخير وأن الرجل الشرقي بخير.. إذا كانت المجتمعات الغربية تعامل المرأة بقواعد الإيتيكيت فهذا لمجرد المجاملة والمظهر الاجتماعي، أما عندنا فالتقدير حقيقي، وأنا مقتنعة بأن مجتمعنا العربي يكرم المرأة ويبجلها واقعا وفعلا، لأسباب إنسانية ودينية في المقام الأول، وتتم معاملتها باحترام ورفق وهذه القيمة راسخة عند الرجل الملتزم، ولا يمكن أن تزول أبدا حتى بعد استقلالية المرأة وحصولها على حريات  أكثر من ذي قبل”.

ويقول إبراهيم جلال، أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس، إن الاختلاط وخروج المرأة إلى الميادين من أهم العوامل تأثيرا في نظرة الرجل إلى المرأة.

في السابق كان الرجل ينظر إليها ككائن ضعيف يحتاج إلى الدعم والرعاية فيقدم لها كل شيء ويتنازل لها باعتبار أنه قادر على فعل أي شيء في كل زمان ومكان، لكن اليوم تلاحقت الأكتاف وأُتيحت للمرأة مساحة من الحرية توازي ما هو مسموح به للرجل وأصبحت تحصل على حقوقها مثله تماما، بناء عليه ليس من الضروري أن تتمتع المرأة بامتيازات المعاملة السابقة، كما يجب التفريق بين ذلك وقلّة الاحترام أو الذوق. فلا علاقة بين الأمرين. إذ إنّ الأخير يجب أن يتوافر بين جميع الناس ذكورا أكانوا أم إناثا.ويضيف جلال “أن اتهام الرجل بعدم اللياقة في معاملته للمرأة يعتبر هذه حالات نادرة ولا يجب الحكم بها على الجميع، امرأة اليوم تجد الاحترام أكثر من ذي قبل، لأنّ الرجل أصبح لا يقدرها كجسد وحسب، إنما كعقل أيضا. فما الفائدة من طقوس شكلية تمارس معها مثل فتح الباب لها أو تقديمها في كل شيء، ما دام الرجل لا يحترم عقلها؟”.

وأوضحت فاتن البنداري، أستاذ الدراسات النفسية قائلة، “لا يجب أن نعمم الظاهرة الفردية على مجتمع الرجال، فمازال الرجل المثقف المحترم الذي يمد يده لمساعدة المرأة في الحياة العامة ومازال الرجل يشعر في ذاته أن المرأة التي اقتحمت ميادين العمل وتصارع لتحقيق ذاتها كإنسانة في المجتمع هذه المرأة مازالت دائما بحاجة إلى الدعم والمساندة والاحترام والتقدير، ونظرة واحدة في تجمعات الشباب وحدهم تجد أحاديثهم خالية من الأخلاقيات والذوق ولكن إذا تواجدت بينهم امرأة فإن الأمر يختلف حيث يحاول كل شخص إثبات حسن أخلاقياته ونواياه الطيبة”.

ونصحت بضرورة أن نعلم أطفالنا منذ الصغر احترام الفتاة واحترام كيانها ومساعدتها ويجب أن يكون الأب على حذر في معاملته لزوجته أمام أبنائه حتى يتعلموا منه معنى التقدير والاحترام.

21