هل ولى عهد العبث القطري في فرنسا

السبت 2017/07/08

منذ مدة وحكام قطر يمتهنون استراتيجية تأثير عن طريق الإغراءات المالية والاستثمارات الخاسرة وشراء كل شيء بائر. ولم تسلم فرنسا من ذلك.

استعملت العائلة الحاكمة المتسلطة على الشعب القطري خيراته كقوة ضرب مالية من أجل أهداف لا علاقة لها بمصالحه، ولم تكف عن توزيع الأموال على جيش من المرتشين في فرنسا.

ومن الوجوه المعروفة اليسارية واليمينية التي اعتادت قضاء بعض الوقت في العاصمة القطرية: الوزير السابق دومينيك دوفيلبان، وعمدة باريس السابق برتران دولانوي، والنائبة في البرلمان الأوروبي ووزيرة العدل السابقة رشيدة داتي، وسيغولان رويال وزيرة البيئة في حكومة فرانسوا هولاند الأخيرة.

لم يقتصر الأمر على السياسيين والباحثين والإعلاميين بل مس الفساد القطري حتى نجوم الرياضة، إذ وظفت السلطات القطرية اللاعب الفرنسي زين الدين زيدان ليقوم بحملة دعائية لصالحها في تنظيم كأس العالم لسنة 2022 وجعلته بعض ملايين من الأورو يتحدث دون حياء على الشاشات وفي كل مكان عن فضائل قطر وأهليتها العظيمة لتنظيم كأس العالم 2022، وهو يعلم علم اليقين أن هذا البلد لا علاقة له برياضة كرة القدم وأنه لم يتأهل أبدا إلى دورة نهائية لكأس العالم وأن الطقس فيه لا يناسب لعبة كرة القدم على الإطلاق.

حاول الذين نصبوا أنفسهم أمراء على الشعب القطري أن يستعملوا الأحياء الفرنسية المأهولة بالسكان المنحدرين من أصول إسلامية طابورا خامسا في خدمة الأصولية والإخوان ليكونوا لقمة سائغة للتأسلم تحت غطاء استثمار 50 مليون أورو من أجل إنشاء مؤسسات صغيرة لفائدة شبان تلك الأحياء.

ولو لا تفطن قطاعات من المجتمع المدني الفرنسي لكانت السلطات الفرنسية قد سقطت في الفخ المنصوب من طرف أمراء قطر والإخوان وهو زرع سموم الفكر الإخواني بين أفراد الجالية المسلمة في فرنسا.

ورب ضارة نافعة، لقد استيقظ بعض السياسيين والإعلاميين والمثقفين الفرنسيين من سباتهم بعد الاعتداءات الإرهابية التي ارتكبت في باريس ونيس وغيرهما، وبدأوا يعون العلاقة الوثيقة بين حكام قطر والإرهابيين وأصبحوا يتحدثون جهارا نهارا عن دعم وتمويل الإرهاب من طرف إمارة قطر.

حلت قطر ضيفا مفاجئا على الحملة الانتخابية الرئاسية الفرنسية، فدعا مرشح اليمين فرنسوا فيون ومرشح اليسار المتطرف جون لوك ميلانشون ومارين لوبان مرشحة اليمين المتطرف إلى إعادة النظر في العلاقة الإشكالية التي تجمع بين قطر وفرنسا منذ مدة.

وكان ذلك ضمن البرنامج الانتخابي لكل واحد منهم. ومما عقد من وضعية العائلة الحاكمة القطرية هو صدور كتاب جورج مالبرونو وكريستيان شينو سنة 2016 والذي كان تحت عنوان ساخر “أصدقاؤنا الأمراء الأعزاء جدا”.

وهو ما جعل المترشح إيمانويل ماكرون آنذاك والرئيس الحالي للجمهورية يلتزم بوضع حد للاتفاقيات التي تهب امتيازات ضريبية معتبرة لقطر في بلده.

بغض النظر عن كثيرين من أمثال “الجيوسياسي” باسكال بونيفاس، وفرنسوا بورغا “المتخصص” في عالم الإسلام المحرفين للواقع، أصبح واضحا لدى الكثير من المراقبين الفرنسيين أنه آن الأوان لوضع حد للخطر القطري الإخواني الذي بات يهدد الجمهورية الفرنسية.

ومع الأزمة التي تعيشها مع جيرانها الخليجيين ومصر استفحل الأمر أكثر واقترن اسم قطر بدعم وتمويل الإرهاب. ودون جدوى يحاول وزير خارجية قطر نفي التهمة، وهو الذي يعترف أنهم ليسوا وحدهم من موّلوا الإرهاب ولا ساندوه أكثر من غيرهم.

ورغم تلك المناورات والتبريرات المرتبكة، ترتفع اليوم أصوات كثيرة تطالب بفسخ العلاقة بين فرنسا المحاربة للإرهاب والمكتوية بناره، وقطر الراعية والمساندة والممولة له.

علاوة على رعايتها للأصولية والإرهاب، هل يعلم الفرنسيون أن قطر هي اليوم رهينة بين أيدي تنظيم الإخوان الإرهابي؟ وهل يعلمون أن أغلبية سكان قطر، هم من الأجانب ومن بينهم شيعة ناشطون قد يتمردون بإيحاء من ملالي إيران في أي لحظة ويتولون مقاليد الحكم لصالح قوى الظلام وستجد فرنسا نفسها في فخ يعسر الفكاك منه؟ فهل جاء زمن إنهاء العبث القطري بأمن فرنسا؟

كاتب جزائري

9