هل يبدأ المجلس الرئاسي الليبي في تنفيذ الترتيبات الأمنية

جاءت تصريحات نائب رئيس المجلس الرئاسي موسى الكوني بخصوص مقترح كوريا الجنوبية بإعادة تأهيل المقاتلين الليبيين بهدف دمجهم في الحياة المدنية، لتطرح تساؤلات حول ما إذا كان المجلس الرئاسي قد قرر تطبيق ما جاء في ملحق الترتيبات الأمنية بالاتفاق السياسي الليبي الموقع في مدينة الصخيرات المغربية منتصف ديسمبر الماضي.
السبت 2016/09/10
9 أشهر على توقيع الاتفاق السياسي والميليشيات مازالت تخنق العاصمة

طرابلس - أعادت تغريدة نشرها نائب رئيس المجلس الرئاسي موسى الكوني بخصوص عرض تقدمت به كوريا الجنوبية بتدريب ألفي مقاتل ليبي في العديد من المجالات الحيوية، كخطوة تؤسس لإدماج المقاتلين في الحياة المدنية، الجدل القائم حول مصير هذه الجماعات التي مازال المجلس الرئاسي لم يتخذ بخصوصها أي إجراء يذكر ضاربا عرض الحائط ببنود الاتفاق السياسي التي حددت بالتفصيل مصير الجماعات المسلحة في ليبيا.

وقال الكوني إن سفير كوريا الجنوبية لدى ليبيا كيم يونغ تشاي أعرب، خلال لقاء جمعهما الأربعاء بالعاصمة التونسية، عن عزم بلاده المساهمة في المساعي الليبية لإدماج المقاتلين في المجتمع المدني كخطوة ضرورية تواكب وتساند الانتقال من المرحلة الانتقالية نحو الدولة، وذلك باقتراح برامج تدريبية موسعة، وفي مختلف المجالات، تتم في المراكز العلمية المؤهلة داخل كوريا.

ويعتبر ملحق الترتيبات الأمنية واحدا من أهم ستة ملاحق مرفقة بالاتفاق السياسي الموقع منتصف ديسمبر 2015 في الصخيرات المغربية إن لم يكن أهمها على الإطلاق. إلا أن المجلس الرئاسي لم يطبق أي بند من بنود هذا الملحق إلا تشكيل لجنة أمنية مؤقتة وهي لجنة الترتيبات الأمنية التي أُختير العقيد عبدالرحمن الطويل لرئاستها وبالكاد نجحت في تأمين المجلس وانتزاع بعض الوزارات لصالحه من سيطرة حكومة الإنقاذ الموازية.

وفتحت تصريحات الكوني باب التأويلات على مصراعيه حول ما إذا قرر المجلس الرئاسي البدء في تطبيق ما جاء في بنود الاتفاق السياسي خاصة وأن هذه التصريحات تأتي بعد يومين على انتهاء جولة من المفاوضات كانت قد احتضنتها العاصمة التونسية. وحضر هذه المفاوضات المجلس الرئاسي كاملا الذي اجتمع مع لجنة الحوار حيث تمت مناقشة مدى التزام المجلس الرئاسي بتنفيذ برنامج وأولويات حكومة الوفاق الوطني كما ينص عليها الاتفاق السياسي، إضافة إلى بحث سبل تشكيل حكومة جديدة تحظى بثقة البرلمان بعد أن تم رفض التشكيلة الحالية أواخر أغسطس الماضي.

وتعالت الأصوات المطالبة -تحديدا تلك الممثلة للسلطات شرق البلاد- خلال جولة المفاوضات بضرورة تطبيق المجلس الرئاسي لما جاء في بنود الاتفاق السياسي خاصة في ما يتعلق بجانب الترتيبات الأمنية.

و ينص اتفاق الصخيرات على إخراج الميليشيات المسلحة من المدن الليبية ومن بينها العاصمة طرابلس بعد سحب سلاحها الثقيل، وبعد فترة زمنية يتم سحب ما تبقى من سلاحها الخفيف، على أن تتم بعد ذلك ترتيبات دمجهم في قوات الجيش أو الشرطة أو في وظائف مدنية أخرى حسب الشروط المطلوبة للوظائف والمتوافرة لدى كل شخص، وهذا ما لم يحدث بعد 9 أشهر من توقيع الاتفاق و 5 أشهر من تفويض المجلس الرئاسي لوزرائه بمهامهم وهو التفويض الذي يقطع حجة التعطيل بدعوى عدم نيل الثقة.

ويرى العديد من المتابعين والمراقبين في الداخل والخارج ، أن فشل المجلس الرئاسي في تنفيذ هذه المواد المتعلقة بالأمن سواء الواردة فى الملحق السادس أو في المادتين 39 و40 من الاتفاق قد أحبط العديد من داعميه ودفعهم إلى التراجع خطوات إلى الخلف خاصة كل من علق منهم آماله على أن سحب التشكيلات وأسلحتها من المدن هو الخطوة الأولى على طريق استعادة الأمن في البلاد.

وجاءت تصريحات الكوني بينما تجري في تونس مناقشات حول تسوية تهدف لاقتسام المناصب العسكرية بين المجلس الرئاسي والسلطات شرق البلاد. وقالت وسائل إعلام محلية إن النقاش قد استكمل حول تشكيل هيئة خماسية تكون بمثابة القيادة العليا للجيش تتكون من رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، ورئيس المجلس الرئاسي فايز السراج، والقائد العام للجيش الفريق أول خليفة حفتر، وعضوين من المجلس الرئاسي يرجح أن يكونا موسى الكوني وأحمد إمعيتيق.

وكان القائد العام للجيش الليبي الفريق أول ركن خليفة حفتر، قد اتهم المجلس الرئاسي بقيادة فايز السراج بالتحالف مع الميليشيات الإسلامية مشترطا فك هذا التحالف كشرط لانضمام قواته إلى حكومة الوفاق.

وأكد الفريق خليفة حفتر في مايو الماضي أن قواته لا يمكن “على الإطلاق” أن تنضم إلى حكومة الوفاق الوطني المدعومة من الأمم المتحدة قبل حل “الميليشيات” المتحالفة معها.

وأضاف أن السراج لا يعتبر قضية توحيد القوة مهمة حيث يعتمد على عدد من الميليشيات و“نحن نرفض الميليشيات، الميليشيات مرفوضة في العالم كله، فلا أعتقد أن الجيش يريد أن يوحد مع ميليشيا، لا بد أن تنتهي الميليشيات وبالتالي نحن لا نتعامل مع هذه الفئة على الإطلاق”.

ويتزعم حفتر قوات الجيش الليبي لكن دوره في أي قوة عسكرية وطنية كوزير للدفاع أو قائد الجيش كان من أكثر المشاكل تعقيدا التي ظلت حجر عثرة أمام جهود الوفاق نظرا لإصرار مناوئيه في الداخل والخارج على استبعاده، رغم ما يحظى به من شعبية في ليبيا وخاصة في المنطقة الشرقية.

4