هل يبدأ ترامب وساطته بين الإسرائيليين والفلسطينيين بنقل السفارة إلى القدس

الجمعة 2017/01/27
ترامب يؤجج الصراع

القدس - وعد دونالد ترامب الرئيس الأميركي الجديد خلال حملته الانتخابية بنقل السفارة الأميركية إلى القدس في خطوة رآها متابعون تمثل خروجا عن المنهج المعتمد لدى الولايات المتحدة منذ عقود، فيما لاقت هذه الفكرة ترحيبا من الجانب الإسرائيلي مقابل استنكار الجانب الفلسطيني.

ويتناقض موقف ترامب مع مواقف المجتمع الدولي وقرارات هيئة الأمم المتحدة التي تعتبر القدس الشرقية أرضا محتلة، ولا تعترف بالقرارات الإسرائيلية التي تعتبر القدس عاصمة أبدية لإسرائيل، كما ترفض النشاطات الاستيطانية الإسرائيلية في القدس المحتلة، وتعتبرها مخالفة للقانون الدولي.

وفكرة نقل السفارة الأميركية إلى إسرائيل ليست بالجديدة. حيث اعترف الكونغرس بالقدس كعاصمة إسرائيلية منذ عقود مضت. ووفقا للقانون، تم تكليف الخارجية الأميركية حينها بفتح سفارة في المدينة.

وتم وقف هذا القانون بموجب أمر تنفيذي صدر من كل رؤساء الولايات المتحدة منذ العام 1990. ولكن من الناحية النظرية، فإنه من المتوقع أن يخالف ترامب قرار أسلافه من الرؤساء سعيا منه لإرساء قواعد القانون ولمنح حليف الولايات المتحدة التاريخي كل الثقة والولاء والتخلص من تبعات الرئيس السابق باراك أوباما الذي كانت له علاقة شخصية متوترة مع نظيره بنيامين نتنايهو بسبب إقدام إدارته على اتفاق نووي تاريخي مع طهران والذي نددت به إسرائيل.

وعقب فوزه عولت إسرائيل كثيرا على تصريحاته المؤيدة لها خلال حملته الانتخابية، وطالبته مرارا بتنفيذ وعوده بنقل السفارة.

خطوة نقل السفارة الأميركية إلى تزايد الغضب الشعبي الفلسطيني والعربي، كما أنها ستحفز عداوة المجموعات الفلسطينية المسلحة ضد إسرائيل وحلفائها

ورحب مسؤولون إسرائيليون، الأحد، بإعلان البيت الأبيض عن بدء إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب مناقشة نقل السفارة الأميركية بإسرائيل من تل أبيب إلى القدس. وكان المتحدث باسم البيت الأبيض شون سبايسر قد أعلن أن إدارة الرئيس ترامب “في المراحل الأولية لمناقشة نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس وفق ما ذكرته وسائل إعلامية”.

وتعليقا على القرار الأميركي، وصف رئيس بلدية القدس الإسرائيلية، نير بركات، الرئيس ترامب بأنه “صديق حقيقي لإسرائيل”، وأضاف أن “بدء المناقشات في البيت الأبيض دليل على أن الولايات المتحدة تعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل”.

ومن جانبه، قال وزير حماية البيئة، زئيف الكين “أهنئ ترامب على الوفاء بوعوده”. وتحويل مقر السفارة الأميركية إلى القدس هو بمثابة اعتراف ضمني من الكونغرس بسيادة إسرائيل على المدينة، وسيولد هذا القرار المزيد من التعقيدات الدولية وسيزيد من حدة الصراع بين الإسرائيليين والفلسطينيين، كما سيربك دولا مجاورة في المنطقة.

وصرحت حنان عشراوي، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، بأن قرار الولايات المتحدة نقل سفارتها في إسرائيل من تل أبيب إلى القدس، يعني تحولها إلى شريك مباشر في الاحتلال.

وكان العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني قد التقى بالرئيس الفلسطيني محمود عباس لمناقشة جهود عمان في صياغة خطة طوارئ في حال عزم ترامب تنفيذ الخطة المزعومة بشأن نقل مقر السفارة الأميركية إلى القدس خاصة وأن الأردن يحتضن عددا كبيرا من أبناء الشعب الفلسطيني.

وسيتعين على مصر اللاعب الإقليمي البارز في المنطقة أيضا، إيجاد الاستراتيجية المناسبة لتحقيق التوازن بين علاقاتها مع الولايات المتحدة وموقفها الداعم للقضية الفلسطينية. خاصة وأن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي كان أكثر ترحيبا من العاهل الأردني بإدارة ترامب الجديدة، وصرح بأنه يأمل في إحياء العلاقات بين القاهرة وواشنطن والتي اعتراها بعض الجمود على مدى السنوات الثلاث الماضية.

ومن المحتمل أن تؤدي خطوة نقل السفارة الأميركية إلى تزايد الغضب الشعبي الفلسطيني والعربي، كما أنها ستحفز عداوة المجموعات الفلسطينية المسلحة ضد إسرائيل وحلفائها، وستعزز تواجد المنظمات الإرهابية الموالية للقضية الفلسطينية في المنطقة.

وكانت وسائل إعلام قد أطلقت بعض التكهنات عن أن واحدا من أولى الأوامر التي سيصدرها مكتب الرئيس الأميركي دونالد ترامب سيكون نقل مقر السفارة الأميركية في إسرائيل من تل أبيب إلى القدس، وهو ليس بالقرار السهل إذ له تبعات سياسية على المنطقة. حيث من شأنه أن يثير غضب الفلسطينيين، الذين لطالما كانوا يطالبون بحقهم في القدس، كما أنه لن يكون موضع ترحيب من قبل بعض الدول المجاورة مثل الأردن ومصر والدول العربية عموما.

6