هل يبقى الدولار راسخا وقويا

الأربعاء 2014/03/12

هناك نظرية متداولة بأن الرنمينبي ستصبح عملة عالمية قابلة للتحويل تماشيا مع مستقبل الاقتصاد والتجارة الدوليين، الأمر الذي سيسمح بتحول جزء كبير منه إلى أعمال تجارية مع الصين، أو أعمال تقوم بها الصين.

وتقدر احتياطيات الصين من احتياطيات النقد الأجنبي في البنوك المركزية المودعة بالرنمينبي بنسبة 0.01 بالمائة فقط، مقارنة بنحو 60 بالمئة بالدولار، و25 بالمئة باليورو.

لكن البعض يعتقد بأن احتياطيات الرنمينبي، يمكن أن تصل إلى 30 بالمئة من الإجمالي بحلول عام 2050، ما يشكل تحديا لهيمنة الدولار. ولم تدخل العملة الصينية حتى الآن ضمن أفضل سبع عملات عالمية، لكنها دخلت ضمن أفضل عشر عملات في أسواق النقد. وهي لا تشكل سوى 2.2 بالمئة من حجم المعاملات العالمية خلف البيزو المكسيكي التي بلغت حصته 2.5 بالمئة.

هناك علامات توجس واستياء أميركية من أن يدفع ارتفاع العجز والدين الحكومي الأمريكي الاقتصاديين والمستثمرين للتحذير من انخفاض الدولار الذي يلوح في الأفق.

ويدحض مؤلف كتاب (فخ الدولار) إسوار براساد تلك الهواجس، ويعتقد أن ما يحدث هو العكس، حيث لم تشهد قيمة الدولار تغيرا يذكر عما كانت عليه في عام 2008، رغم تراجع دول الدولار كعملة مرجعية في السنوات الأخيرة، لأن كميات أكبر من النفط بدأ يتم تسعيرها باليورو.

ويبقى الدولار العملة الأبرز كمستودع للقيمة، في ظل تراجع مكانة اليورو كعملة احتياطية منذ الأزمة المالية بسبب تدفق الأجانب لشراء الأصول الأميركية، وشراء 60 بالمئة من جميع إصدارات السندات الأمريكية منذ عام 2008.

انحدار الدولار حدث بين عامي 1978 و1991 وكذلك بين 2001 و2008 والبنوك المركزية كانت تحتفظ بنحو 70 بالمئة من احتياطاتها بالدولار عام 2000 انخفضت إلى 60 بالمئة عام 2010. لكن الدولار واصل الاستئثار بنحو 87 بالمئة من صفقات النقد الأجنبي في عام 2013 حسب إحصاءات صندوق النقد الدولي.

العديد من دائني الحكومة الأميركية سيقاتلون ضد خفض العملة الأمريكية، ويعتبرون الحديث عن التنويع عبارة عن ثرثرة ومجرد صرعة، لأن الدولار يتمتع بمزايا كثيرة تجعله جذابا.

هناك شبه إجماع بين المحللين ومديري الصناديق والاقتصاديين على أن الدولار سيعزز مكانته مع تزايد مؤشرات عودة الاقتصاد الأميركي للانتعاش.

وبحسب القياس الذي يتبعه مجلس الاحتياطي الفيدرالي لقياس الوزن التجاري النسبي، الذي يعطي وزنا أكبر للأسواق الناشئة، فإن الدولار يواصل ارتفاعه، لكن ما يهم معظم المستثمرين هو أداؤه مقابل العملات الرئيسية.

فبعد طفرة مستهل العام الحالي تخلى مؤشر الدولار مقابل سلة من العملات عن مكاسبه ليعود للمستوى الذي سجله مطلع العام.

وتلقى سياسة تشديد الائتمان في الصين بثقلها على النمو في بلدان أخرى ومراقبو الصين يشتبهون في وجود ترتيب مدبر من الصين وراء انخفاض سعر العملة الصينية.

ومع بداية الشهر الحالي سمحت بكين للرنمينبي على مدى أسبوع بالانخفاض بنحو 1.4 بالمئة مقابل الدولار، وهو أكبر انخفاض منذ عام 2005 عندما حررت الصين عملتها من الارتباط بالدولار.

وكان ينظر إلى الرنمينبي على أنه رهان في اتجاه واحد، بعد أن ارتفع بنسبة 10 بالمئة مقابل الدولار بإيقاع بطئ وثابت، مدعوما بارتفاع تدفقات رأس المال والنمو الاقتصادي القوي وشعور أوسع نطاقا بأن الصين أصبحت محركا قويا للاقتصاد العالمي.

لذلك كان التراجع بمثابة زلزال بعدما شهد الاقتصاد الصيني حالة تصدع بعد سنوات من النمو الائتماني المنفلت من عقاله، أدى لارتفاع أسعار الفائدة على القروض بين المصارف الصينية وزعزعة الأسواق في جميع أنحاء العالم. وقفزت تكاليف الاقتراض في البر الصيني بين ليلة وضحاها إلى 25 بالمئة.

وما أقدمت عليه السلطات الصينية في الآونة الأخيرة هي خطة مدبرة للقضاء على المضاربة في العملات، وإيقاف مد تدفقات الأموال الساخنة في ظل معاناة الصين من دلالة على انهيار النظام المالي.

ورغم اتجاه أسعار الفائدة على القروض للارتفاع، فإن أسعار الفائدة بين المصارف في أدنى مستوياتها منذ 12 شهرا، بسبب تدخل البنك المركزي الصيني. ويبدو أن السلطات الصينية لم تعد تملك مجالا كبيرا للمناورة مما يسمح للدولار الأميركي الاستمرار في الهيمنة.


استاذ بجامعة أم القرى بمكة

11