هل يبقى بشار الأسد في الحكم؟

الثلاثاء 2013/12/24

غاب الحديث عن البديل المتوقّع لبشار الأسد عن الساحة الإعلامية المعنية بالثورة السورية، ربما عن قصد، تجاهلاً أو إهمالاً، وربما كان الغياب مبعثه الخوف من طرح لا يوافق عليه السوريون، فالأسماء التي عرضت حتى الآن كلها أسماء مدنية ابتداء من فاروق الشرع وانتهاء بحبيب عيسى التي سرّب موقع “كلنا شركاء” خبراً عن احتمال كونه أحد الأسماء المرشحة لرئاسة الجمهورية السورية، لكن حبيب عيسى كذّب الخبر فيما بعد، والأسماء الأخرى التي حدث لغط حولها أمثال قدري جميل وعمار قربي أو عارف دليلة لم تبد أي رد فعل على تعاطي الإعلام مع إمكانية كونها البديل الممكن عن جزّار دمشق.

وفي نفس الاتجاه يذهب مدير المخابرات الأميركية الأسبق مايكل هايدن إلى أن انتصار بشار الأسد في سوريا قد يكون “الأفضل بين ثلاث سيناريوهات مرعبة جدا” لا يتضمن أي منها انتصار المعارضة. كلام هايدن جاء أمام المؤتمر السنوي السابع حول الإرهاب الذي نظمه معهد جيمس تاون، وقال إن أحد الاحتمالات هو أن “ينتصر الأسد” وقال “يجب أن أقول لكم إنه في حال تحقق هذا الأمر وهو أمر مخيف اكثر مما يظهر، أميل إلى الاعتقاد بأن هذا الخيار سيكون الأفضل بين هذه السيناريوهات المرعبة جدا لنهاية الصراع. الوضع يتحول كل دقيقة إلى أكثر فظاعة”. واعتبر مع ذلك أن المخرج الأكثر احتمالا حاليا هو أننا ذاهبون إلى تفتت البلاد بين فصائل متخاصمة. وقال: “هذا يعني أيضا نهاية سايكس بيكو (الحدود التي رسمت عام 1916 خلال الاتفاقات الفرنسية البريطانية). وهذا يؤدي إلى تفتت دول وجدت بشكل اصطناعي في المنطقة بعد الحرب العالمية الأولى”.

الغريب في كلام مدير المخابرات الأميركي السابق أنه ينسجم مع ما يذهب إليه الروس في ظل غياب المعارضة السورية عن الاتفاق على بديل مناسب عن بشار الأسد، وهو ما يشجّع الأميركان والروس على سيناريوهين، الأول هو الضغط على المعارضة من أجل الاتفاق على الذهاب بوفد واحد إلى جنيف، والدخول في مفاوضات تنتهي سريعاً بالاتفاق على الفترة الانتقالية بحيث تكون السلطة موزّعة بين المعارضة وشخصيات من النظام لم تتلوث أياديهم بالدماء.

أما السيناريو الثاني فيذهب إلى بقاء الوضع على ما هو عليه بحيث يقاوم النظام محاولات تقدم المعارضة العسكرية على الأرض، ومحاولة زيادة عدد المناطق الاستراتيجية التي يسيطر عليها، بحيث تكون فرض أمر واقع على مفاوضات جنيف يسمح بفرض إملاءات روسية أميركية على وفد المعارضة هناك.

من جهته النظام السوري لا يوفّر الوقت فهو يقوم بكل ما يمكنه تأخير الحل في سوريا وإبقاء الأوضاع على ما هي عليه مقابل تأدية كل الأثمان الممكنة بداية بتسليم السلاح الكيماوي وانتهاء بوضع أسس لتقسيم ممكن لسوريا، مقابل أن يبقى بشار في الحكم، في هذا المجال أصدر النظام خارطة إدارية جديدة لسوريا بحيث أصبحت تضم 17 محافظة بدل 14 محافظة، بحيث يمنح الأكراد مناطق انسحب منها حيث تمّ تقسيم ثلاث محافظات هي حلب والحسكة وحمص إلى محافظات جديدة، وهذه المحافظات المستحدثة هي المناطق التي يسيطر عليها الثوار والإسلاميون والـ (ب ك ك). فهل يبقى بشار في حال لم يوجد البديل المناسب والذي يرضي المجتمع السوري بكل أطيافه؟ هو سؤال في رسم الغيب.


صحفي سوري

9