هل يتخلى أردوغان عن المعارضة السورية مقابل الغاز الروسي

الثلاثاء 2014/12/02
المصالح تحكم العلاقات

لندن - أبدى معارضون سوريون مخاوف كبيرة من أن تكون نتائج الزيارة التي يؤديها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى تركيا في غير صالحهم، محذّرين من أن يتخلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن تعهداته السابقة في دعم المعارضة السورية مقابل صفقات مع روسيا.

ويتخوف المعارضون من أن ينجح بوتين في إقناع أردوغان بتبني المبادرة الروسية لحل الأزمة السورية، وهي مبادرة تقوم على ضمان بقاء الأسد مع التركيز على معالجة مخلفات الحرب خاصة ما تعلق بوقف إطلاق النار وإعادة دمج اللاجئين.

وقال الحقوقي محمد صبرا رئيس حزب الجمهورية السوري وعضو الوفد المعارض المفاوض في مباحثات جنيف 2 لـ”العرب” إن العلاقات الروسية التركية تتسم بقدر كبير من الالتباس، وتختلط بها جملة من العوامل والتناقضات الدينية والاقتصادية.

ولفت صبرا إلى أن نقطة الصراع الآن بين الدولتين تتجلى حول الملف السوري وعلاقة روسيا بإيران المنافس الإقليمي الاستراتيجي لتركيا إضافة إلى موضوع ثروات البحر الأسود وبحر قزوين ومد خطوط الطاقة لتصل إلى المتوسط، لافتا إلى أن بوتين سيحاول إقناع الأتراك بدعم الهدنة في حلب وربما كان يحمل رسائل ما من النظام السوري تتضمن تخفيف اللهجة التركية ضد نظام الأسد.

ولم يستبعد القيادي السوري المعارض أن تتلاقى المصلحتان الروسية والتركية في إنجاز هدنة في حلب لأسباب مختلفة.

محمد صبرا: ليس مستبعدا أن تتلاقى مصالح البلدين في إنجاز هدنة بحلب

واستقبل أردوغان بوتين في مستهل الزيارة عند بوابة قصره الرئاسي المثير للجدل بسبب ارتفاع كلفته في أنقرة، ليكون بوتين الشخصية العالمية الثانية التي يستقبلها أردوغان في هذا القصر بعد البابا فرنسيس الذي زار القصر الجمعة.

وعزا متابعون للشأن التركي الحفاوة التي استقبل بها بوتين إلى كون تركيا تريد أن تتوج هذه الزيارة بصفقات مهمة بينها خفض أسعار الغاز الذي تستورده من روسيا، وكذلك استيراد كميات أكبر منه قبل حلول الشتاء.

بالتوازي، يريد بوتين أن يستثمر الرغبة التركية في مكاسب اقتصادية في التسويق لمبادرته لحل الأزمة السورية خاصة في تركيا التي اتسمت مواقف رئيسها بتصلب تجاه نظام بشار الأسد.

وتقوم المبادرة على استضافة موسكو لقاء بين ممثلين لنظام الأسد ومعارضين له وتتركز المفاوضات فيه على تنازلات مشتركة ليس بينها دراسة مصير الأسد، ويكون هذا اللقاء بديلا عن لقاء جنيف.

وقال بسام الملك عضو الائتلاف السوري، المقيم في القاهرة، إن لدى الائتلاف “معلومات أن الرئيس الروسي سيبحث مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان إمكانية المساهمة التركية في عقد هذا اللقاء وإنجاحه حال عقده، لعلاقتها الطيبة مع المعارضة السورية”.

ولم يستبعد مراقبون أن يعدل الرئيس التركي بوصلة السياسة التركية على ضوء المصالح، خاصة أن له سوابق كثيرة في تغيير المواقف بشكل فجائي وبانتهازية مفضوحة.

وأشار المراقبون إلى تغير دراماتيكي في مواقفه من أكراد العراق فبعد عداء تاريخي بسبب مخاوف من أن يشجع انفصالهم أكراد بلاده على المطالبة بالمثل، فإن أردوغان شجعهم على بيع النفط دون الرجوع إلى الحكومة المركزية على أن تكون بلاده قبلة هذا النفط.

ولفتوا إلى أن دعم أردوغان للمعارضة كان الهدف منه تصعيد تنظيم الإخوان ليكون على رأس مؤسساتها، ومن ثمة يمكن للرئيس التركي التحكم في قراراتها وتوظيفها لربح مكاسب في مفاوضاته إقليميا ودوليا.

1