هل يتخلى السويسريون عن التعليم التقليدي في المدارس

الخميس 2016/11/17
أساليب التعليم الذاتي تغلب على التعليم التقليدي

برن (سويسرا) - اعتادت أماندا جريمليتش الذهاب إلى المدرسة كأي طفلة سويسرية أخرى. وهو الفعل نفسه الذي كان يأتيه شقيقها باستيان، ولكنها منذ عامين أخبرت والدتها بأن المدرسة ليست لها.

كان شقيقها هو الآخر يتشارك معها نفس شعور القمع الناجم عن الأجواء المدرسية، لذا قررت الوالدة، التي تتعلق دراستها في الأساس بمجال التعليم وعلم النفس والاجتماع، التعاطف مع أفكار الابنة والابن. وبهذه الطريقة هجر الشقيقان جريمليتش الفصول المدرسية التقليدية في برن لبدء عملية التعليم الذاتي.

جدير بالذكر أن العديد من الأقاليم السويسرية تسمح بالتعلم من المنزل، حيث ينص القانون على دراسة الأطفال لشيء ما ولكنه لا يقول صراحة إنه يتوجب عليهم الذهاب للفصول ولكن الآباء يحتاجون في بعض الأحيان إلى أخذ إذن من السلطات لتحقيق هذا الأمر على أن يخضع الأطفال لفحوصات سنوية، وذلك بخلاف الزيارات من مفتشين مدرسيين. ولا يخصص آباء هؤلاء الأطفال مناهج معينة لهم بل يعملون على الرد على أسئلتهم وتقديم النصيحة والمواد التي قد يحتاجون إليها في عملية تعليمهم المنزلية.

وتقول آندريا جريمليتش “تحدثت مع أطفالي عن الإطار الرسمي ولكن لا أجبرهم على دراسة شيء لا يرغبون فيه. الأطفال يعرفون ما هي الأشياء الجيدة بالنسبة إليهم. أماندا ترغب في العمل مع الحيوانات مستقبلا، ولهذا فإن علوم النحو لا تهمها كثيرا”.

وتشير جريمليتش إلى أن الأطفال يتعلمون بواسطة اللعب، وأضافت “إذا كان هناك شيء غير شيق بالنسبة إليهم فإنهم ينسونه بكل الطرق”. أماندا على سبيل المثال مهتمة في الوقت الحالي بتايلاند لأن العائلة ستسافر إلى هناك خلال العطلة القادمة.

ويرى مؤيدو التعليم المنزلي أن كل الأطفال لديهم رغبة في التعلم، فيما أن المدرسة تقاطع تلك الدفعة الفطرية الموجودة لديهم.

ويدرس باستيان الإنكليزية والفرنسية وساعد جده على إنشاء منزل بالولايات المتحدة الأميركية بل وعاش لفترة مع عائلة فرنسية كانت تتبع نظام التعليم المنزلي في الإقليم الناطق بالفرنسية في سويسرا.

لا تحظى النسخة السويسرية بتأييد الجميع، فهناك دول كثيرة تعارض هذا النوع من التعليم، مثل الجارة ألمانيا التي توصلت محكمتها الدستورية إلى أن التعليم خارج جدران مؤسسة خاضعة للإشراف من قبل الدولة، قد يؤدي إلى ولادة “مجتمعات موازية”.

وبالنسبة إلى الولايات المتحدة يوجد مليونا طفل يطبق عليهم نظام التعليم المنزلي مع العلم أن هذا البلد كان في حقبة الستينات من القرن الماضي رائدا في مسألة التعليم المدرسي.

ويسوق الآباء عدة أسباب لتأييدهم مسألة التعليم المنزلي، فهناك مواقف محافظة مسيحية وأخرى راديكالية وثالثة تتعلق بحماية الأطفال من ظاهرتي التنمر والعنف.

21