هل يترك الزوج البيت إذا غضب مثلما تفعل الزوجة

الأحد 2014/08/03
ينصح الأزواج بحل خلافاتهم داخل جدران المنزل لكي لا تتفاقم المشكلة

القاهرة - ليس بغريب أن تغضب الزوجة من زوجها يوماً.. المهم هو كيفية التعامل مع الطرف الغاضب.. وحتماً لا يخلو بيت من مشكلات وهذه طبيعة الحياة، غير أنه ظاهرة أن تترك المرأة بيتها في حالات الغضب وتلتحق ببيت ذويها، بحثاً عن معالجة في إطار الاستناد إلى عزوتها في طرف خفي من هذا السلوك نوع من الاستقواء، السؤال هو ماذا لو غضب الزوج.. ماذا لو “غضب” الزوج من زوجته؟ هل يمكن أن “يسلك مثلها ذات السلوك بحيث يترك البيت ويمضي خارجاً؟”.

يرى أحمد حسن، وهو موظف، أنه لا قوة يمكنها أن تجبر الرجل على ترك بيته إذا غضب بغض النظر عن طبيعة المشكلة، ويبين أن هذا الأمر وفقاً للعادات والتقاليد يعد عيباً يمس الرجل إذ أن ترك البيت هو طبيعة سلوك يخص المرأة وحدها، ويتطلب ذلك من الزوج أن يذهب ليعيدها ويرضيها، ولكنه يشير إلى أن العقدة تكمن في أنه إذا ما خرج الرجل من بيته فمن سوف يعيده؟ إذ ليس من المعقول أن تذهب الزوجة لترضي زوجها؟

وللزوجات رأي آخر حيث ترى مها إسماعيل: أن الرجل عموما يستحي أن “يغضب”، ويترك بيته، لأن لديه وسائل أخرى يمكنه من خلالها أن ينفس عن غضبه، ثم “إن الرجال قوامون على النساء، وهذه القوامة تجعل الواحد منهم مسؤولاً على الحفاظ على الحياة الزوجية، حيث يتمسك ببيته ويحل مشكلاته داخل حدود جدرانه، دون أن يترك عائلته في مهب الريح، ويغادر البيت”.

أما استشاري الطب النفسي بجامعة القاهرة الدكتور حسن السيد فيقول: “إن للزوج أسبابه التي تجعله لا يغضب منها الشعور بأن البيت بيته وهو مالكه وصاحبه ومؤسسه وليس له مكان غيره يلجأ إليه إن تركه، على عكس ما تفعل المرأة للعقاب، كغضب صامت أو هجران نفسي ومعنوي للزوجة، وقد يصل العقاب، أحياناً، إلى درجة غير مقبولة كالضرب، الذي يعد شكلاً من أشكال الاحتجاج السلبي”. ويشير إلى أن “الرجل دائماً ما يلعب الدور الإيجابي في العلاقة الزوجية، ولم نعتد منه الهروب أو الانسحاب عن أداء دوره المنوط بعهدته لذا نادرا أن يغضب، ثم إن الرجل يسعى دوماً إلى الاستقرار، والبيت يمثل له هذا الاستقرار، فلا يمكن أن يتنازل عن هذا الشيء، الذي صنعه وأفنى فيه عمره، أضف إلى ذلك أن الغضب، قد ينتقص من مكانته الاجتماعية ويضعه في مصاف درجة النساء، وهو ما لا يتقبله الرجل الشرقي”.

وفيما يتعلق باختلاف هذه المسألة بين الرجل والمرأة، بحسب اختلاف التركيبة النفسية لكل منهما، يشير إلى أن “طبيعة المرأة العاطفية، تجعلها قابلة لأن يستثار غضبها بسهولة، كما تميل إلى التسامح والغفران لأقل الأسباب، وانفعاليتها هذه تدفعها إلى أن تنتقل من النقيض إلى النقيض، وفي كلتا الحالتين، لديها ما يبرر تغيرها، لأنها لا تفكر بمنظور عقلاني، على عكس الرجل، الذي يملك حساً أكثر منطقية وعقلانية في التعاطي مع المشكلات، التي يتعرض لها وإدارتها”. وأي “غضب من جانبه يكون في إطار حدود معينة، ولا يمكننا أن نتوقع منه ردود أفعال قاسية”.

ويؤكد أن “الزوج الذي يغضب رجل ضعيف، مسلوب الإرادة ومتردد، ولا يملك القدرة على إدارة بيته”، لكنه يستدرك قائلاً: “عموماً، ثمة أزواج ينسحبون من مكان المعركة إلى أن تهدأ الأمور، ويسكن الغضب داخلهم، فيعودون للبيت ولا ينتظرون أن يعيدهم إليه أحد؛ لأن هذا ما يجري عليه العرف”.

ومن زاوية نفسية ينصح الأزواج بحل خلافاتهم داخل جدران المنزل، وألا يسمحوا لطرف ثالث بالتدخل تحت أي ظرف؛ لأن من شأن هذا أن يفاقم المشكلة، ويزيدها توترا، كما أنه يتعين عدم اتخاذ “أي قرارات انفعالية ساعة الغضب، ولا بأس في حالة الغضب، أن يبتعد كل طرف عن الآخر، في غرفة أخرى، والتفكير بروية وهدوء، من دون مغادرة البيت”.

تلجأ النساء إلى الغضب كسلوك نفسي تنفيسي من فترة إلى أخرى دون أن يلجأن إلى تصعيد الأمر حتى يتجاوزن الخطوط الحمراء

أما الدكتور إبراهيم الصعيدي أستاذ علم الاجتماع بجامعة القاهرة فيقول: “تلجأ النساء إلى الغضب كسلوك نفسي تنفيسي من فترة إلى أخرى دون أن يلجأن إلى تصعيد الأمر حتى يتجاوز الخطوط الحمراء ويقع الطلاق، منوهاً: “المرأة التي تحرد عدة مرات في السنة، إنما تقوم في الواقع بعملية تنفيس مقننة لعلاقة زوجية تشوبها الأزمات والاضطرابات”.

ومفهوم الغضب “يكاد يكون مقتصراً، في ثقافتنا الشرقية والعربية، على النساء لعدة أسباب، أهمها أن مكان السكن “أبوي” مثل السلطة والنسب، فثلاثتها تتبع لملكية الرجل، علماً بأن الأوضاع الاقتصادية قد بدأت تتغير مؤخرا، إلا أن أغلبية البيوت لا تزال ملكاً للرجال، وبالتالي، فإن المتعارف عليه تقليدياً أن المرأة هي التي تغضب وتخرج من بيت زوجها، وتذهب إلى بيت أهلها؛ لأن البيت ليس ملكا لها، وكثيرا ما نسمع أن فلانة، غضبانة عند أهلها، في حين نادراً ما نسمع أن رجلاً غضبان”.

ويشير، في هذا الخصوص، إلى أن الزواج في الثقافة العربية، كثيراً ما يكون داخلياً، أي داخل إطار العشيرة والقبيلة أو العائلة الممتدة، وهذه التركيبة الاجتماعية، تمثل قوة رادعة أمام الرجل، كي لا يتمادى في سلوكه الخشن أو العنيف تجاه زوجته، وعندما يدفعها إلى الحرد، فإنه سرعان ما تتكون “لجان للصلح” من العائلة لتعيدها إلى البيت.

ومن الأسباب التي تمنع الرجل من أن “يغضب” كالزوجة، أن “شخصية الرجل الشرقية مؤطرة ضمن صورة نمطية، على أنه صاحب الكلمة والمكانة والقوة في البيت والمجتمع، وهذه الصورة وما يرافقها من إدراك لـ”الأنا” الذكورية تحول دون لجوء الرجل إلى وسائل متعارف على أنها أنثوية، لا بل قد تجعله عرضة لسخرية المجتمع من حوله، حيث قد نسمع من حين إلى آخر، الرجال يمازحون بعضهم بعضاً، بأن فلاناً غضبان أو ما شابه ذلك”.

ولكن كيف يعبر الرجل عن غضبه ورفضه الوضع القائم، عندما يحدث خلاف بينه وبين زوجته؟ يعتقد، أن الأسباب التي تدفع الزوجة إلى الغضب، والزوج إلى الغضب، تكاد تكون متشابهة، “فقد تكون مشكلة صغيرة وتتضخم نتيجة مشاجرة أو ملاسنة، أو قد تكون نتيجة عوامل متراكمة”. بيد أن كثرة الأعباء الملقاة على عاتق الزوجة وتضارب الأدوار، التي تقوم بها كأم ومربية ومضيفة اجتماعية، وكعاملة أو موظفة خارج البيت، كل ذلك يضعها في كثير من الأحيان، في وضع مادي ونفسي لا تحسد عليه، وبالتالي لا نستغرب إذا ثارت ثائرتها، بنسبة أعلى من الرجل، جراء هذا الوضع المشحون، ما يعني أن الغضب بالنسبة إليها، وارد.

ويوضح، الدكتور إبراهيم الصعيدي أن مقاربة أدوار المرأة مع الرجل في المجتمع المدني الحديث الآن، أوجدت مشاركة وندية في بناء البيت الزوجي المستقل، ومع تضاؤل دور الأسر الممتدة تراجعت عادة الغضب عند المرأة، التي أصبحت تشعر بأن البيت هو ملك لها أيضاً، وأنها مشاركة فيه بمالها وجهدها، ما يدفعها إلى البقاء فيه حتى وإن غضبت.

21