هل يتسبب منع صحفي يهودي من مرافقة أوباما في أزمة بين واشنطن والرياض

الخميس 2014/03/27
مايكل ويلنر يحاور مذيعة قناة الجزيرة جمانة نمور قبل استقالتها بسبب فضحية التحرش

واشنطن – انتقد البيت الأبيض ووسائل إعلام غربية قرار السعودية عدم منح تأشيرة دخول لصحفي يعمل مراسلا لصحيفة “جيروزالم بوست” الإسرائيلية، كان يعتزم مرافقة الرئيس باراك أوباما في زيارته للرياض هذا الأسبوع، في حين اتهم الصحفي الرياض بمنعه من دخول أراضيها بسبب ديانته اليهودية.

وقال بن رودس، نائب مستشار الأمن القومي الأميركي، إن بلاده تشعر بـ”خيبة أمل عميقة حيال القرار السعودي” برفض منح التأشيرة للصحفي مايكل ويلنر، رئيس مكتب الصحيفة الإسرائيلية في واشنطن.

وأكد رودس أن المسؤولين الأميركيين أثاروا القضية لدى نظرائهم في السعودية، ولكن احتجاجاتهم لم تفض إلى نتيجة بدفع الرياض إلى تغيير رأيها مضيفا،”أوضحنا لهم مدى أهمية أن يتمكن هذا الصحفي، كما سواه، من تغطية رحلة الرئيس، وسنواصل إثارة هذه القضية مع السعوديين لمعرفة سبب رفضهم منحه التأشيرة وسنعترض بشدة على قرارهم”.

وحسب رابطة الصحفيين في البيت الأبيض فإن ويلنر، وهو يهودي الديانة، يحمل الجنسية الأميركية ولم يسبق له أن حمل الجنسية الإسرائيلية، وهو الصحفي الوحيد الذي لم ينل تأشيرة دخول ضمن وفود الصحفيين التي ترافق أوباما في رحلته إلى السعودية، وقد اعتبرت الرابطة أن القرار السعودي “إهانة” لكامل الطاقم الإعلامي بالبيت الأبيض ولمبادئ حرية الصحافة، حسب تعبيرها.

من جانبها، نقلت صحيفة جيروزالم بوست عن ويلنر في مقال لها قوله إن الرياض رفضت دخوله أراضيها بسبب ديانته اليهودية على الأرجح، ونسبت إليه القول “أنا صحفي أميركي أقوم بتغطية رحلة الرئيس الأميركي، وأنا شبه متأكد أن القرار يأتي بسبب انتمائي الديني أو المؤسسة الصحفية التي أعمل لديها”.

يشار إلى أن شبكة “سي ان ان” الإخبارية حاولت سؤال المسؤولين في السفارة السعودية بواشنطن حول الواقعة، لكنها لم تحصل على رد، علما أن زيارة أوباما للرياض مقررة غدا الجمعة، وهي تأتي في ظل حالة من الفتور في العلاقات بين البلدين على خلفية تباين وجهات النظر بسبب الملفات الإيرانية والسورية والمصرية.

بن رودس: نشعر بـخيبة أمل حيال قرار السعودية برفض منح التأشيرة للصحفي ويلنر

وتضع السلطات السعودية فقرة في استمارة التقديم للحصول على تأشيرة فيها اسم الديانة والطائفة، وتسوغ ذلك بغية معرفة الوافدين إليها لأداء الشعائر الدينية في الحج والعمرة. ويسمح لليهود والمسيحيين التجول في المدن السعودية باستثناء مكة المكرمة والمدينة المنورة.

وأولت الصحف الأميركية اهتماما بالعلاقات الأميركية السعودية، وقالت إحداها إن الزيارة التي يجريها الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى الرياض الأسبوع الجاري تأتي لاسترضاء السعوديين وتعزيز علاقات البلدين التي شهدت توترا في الفترة الأخيرة.

وتأتي الانتقادات الأميركية للسعودية في الوقت الذي تتهم فيه الإدارة الأميركية بأنها ألد أعداء حرية الصحافة، وتتخذ قرارات تحد من حرية الإعلام بحجة الأمن القومي، في حين تنكر على السعودية حقها في عدم منح تأشيرة دخول لصحفي ما.

ووصف الصحفي جيمس رايزن الذي يعمل في صحيفة “نيويورك تايمز“ الأميركية إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما بأنها “ألد أعداء حرية الصحافة” على الأقل خلال الجيل الحالي.

ورايزن، الذي يحارب ضد أمر أصدرته الإدارة الأميركية بمثوله أمام المحكمة للإدلاء بشهادته ضد أحد الصحفيين، اتهم الإدارة الحالية بتضييق مساحة الحرية إزاء تغطية القضايا المتعلقة بالأمن القومي.

وأضاف، في كلمة له أمام مؤتمر حول حرية الصحافة عقد في نيويورك، أن الإدارة الأميركية تهدد بمعاقبة أي صحفي يتجاوز تلك الحدود المفترضة.

جيمس رايزن: الإدارة الأميركية تهدد بمعاقبة أي صحفي يتجاوز الحدود المفترضة

وانتقد إجراء تحقيقات مع الصحفيين حول الكشف عن مصادرهم، مما جعل وسائل الإعلام “أكثر جبنا” على حد قوله.

ويحاول الكونغرس الأميركي حاليا دفع مشروع قانون يقضي بحماية الصحفيين من الكشف عن مصادرهم، وذلك بعد أن وجهت الجماعات الداعية إلى حرية الصحافة انتقادات إلى الإدارة الأميركية الحالية إزاء مراقبة الصحفيين.

وتجدر الاشارة إلى أن الإعلام الأميركي قد أظهر في مناسبات عدة، عداء غير مبرر للسعودية وتهجما على مواقف سعودية بخصوص بعض القضايا التي تمس حقوق الإنسان والقيود المفروضة على المرأة.

18