هل يتعارض قانون اقتسام الثروة بين المطلقين مع منظومة الزواج

أثارت المطالبات بتشريع قانون باقتسام الثروة بين الزوجين حال الطلاق ردود أفعال ساخطة في كل من مصر والجزائر، وهو القانون الذي طبقه بالفعل المغرب، ويوجب التوقيع على “وثيقة اقتسام الثروة” بين الزوجين مستقلة أو ملحقة بعقد الزواج.
الاثنين 2016/08/29
منظومة الزواج في بعض الدول العربية تحتاج لإصلاح جذري

القاهرة - أكد استشاريون في العلاقات الأسرية أن منظومة الزواج تحتاج لإصلاح جذري في بعض الدول العربية، وليست فقط قوانين منظمة تضاعف من الأزمة، لأنها جدلية ومستحدثة، قبل أن تؤدي إلى تفاقم المشكلات الاجتماعية والمزيد من تفكك الأسر.

لكن إصدار قوانين لإنصاف المرأة بشكل مفرط ربما يفضي إلى نتائج عكسية وتصبح المرأة ظالمة والرجل مضطهدا، وقد تستغل بعض السيدات تلك القوانين لقهر الرجال والسطو على حقوقهم ما يدمر الثقة بين الزوجين، وتتحول المسألة إلى علاقة مادية، وتمنح الزوجة شجاعة أكبر لطلب الطلاق.

وأوضح خبراء في هذا الشأن أن هذه النوعية من القوانين لا تقلل من نسبة الطلاق، ودللوا على تجربة المغرب الذي طبق القانون منذ سنوات، ومع ذلك لم تتوقف نسبة الطلاق، كما أن معدلات العنوسة لم تنخفض.

كانت آمنة نصير، أستاذة الشريعة وعضو مجلس النواب المصري، أعلنت منذ أيام أنها تنوي تقديم اقتراح إلى البرلمان بإقرار قانون يقضي باقتسام ثروة الزوجين في حالة الطلاق، خاصة أن ما يحققه الزوج من ثروة بعد الزواج يكون نتيجة جهد مشترك بينه وزوجته، والعدل أن تقتسمها معه حال الانفصال.

الفكرة تم طرحها أيضا في سوريا منذ سنوات، حيث طالب الكثيرون بتعديل قانون الأحوال الشخصية واستيراد تجارب دول غربية تمنح الزوجة عند الطلاق نصف ما امتلكه الزوج منذ اليوم الأول لزواجهما، باعتبار أن المرأة تساهم في زيادة ثروة زوجها.

قانون يقضي باقتسام ثروة الزوجين في حالة الطلاق، خاصة أن ما يحققه الزوج من ثروة بعد الزواج يكون نتيجة جهد مشترك

وقامت العديد من الجمعيات الحقوقية المعنية بقضايا المرأة في بعض الدول العربية بتبني فكرة القانون، لأنه يضمن للمرأة حقها باعتبار أن الخدمة المنزلية لها عائد اقتصادي لصالح الزوج دون مقابل للزوجة ولذا وجب عند الطلاق حصولها على نصف أملاكه كتعويض.

واعتبر متخصصون في العلاقات الأسرية أن القانون بمثابة طوق نجاة للزوجات ويمنع التفكك الأسري، حيث يقلل من نسبة الطلاق، ويجعل الرجل يفكر جيدا قبل الإقدام عليه. وأكدوا أن موافقة مجلس النواب على القانون والتصديق عليه من السلطات المختصة، توجب تنفيذه ابتداء من تاريخ صدوره، بصرف النظر عن الجدل حوله، طالما ليست عليه مآخذ شرعية تطعن في دستوريته.

مع أن هدى زكريا أستاذة الاجتماع بجامعة الزقازيق، تؤيد إنصاف المرأة وتدعم كل ما يحافظ على حقوقها عند طلاقها، إلا أنها حذرت من التداعيات المجتمعية حال إقرار هذا القانون وتطبيقه، لأنه يؤدي إلى عزوف الشباب عن الزواج خوفا من المستقبل.

وكشفت لـ“العرب” عن مخاوفها من استخدامه بصورة سلبية، كأن تتزوج امرأة من رجل ثم تطلب منه الطلاق بهدف الحصول على نسبة من ثروته، ثم تتزوج غيره وهكذا. واقترحت أن يكون تطبيقه مشروطا بألا يكون مفتوحا حتى لا تتم إساءة استخدامه ويطبق فقط على الحالات التي تتعرض فيها المرأة لظلم بيّن من زوجها، كأن يعاملها كسيارة انتهى عمرها الافتراضي ويطلقها.

هذا الاقتراح اعتبره علماء دين توجها غربيا من المنظمات الدولية والمصرية ذات التمويل الأجنبي، ومنقولا حرفيا عن قانون أميركي، ولا يجوز الاستناد إلى قوانين مجتمعات أخرى لأن لكل منها عادات وتقاليد مختلفة‏‏.

المرأة في الدول الأوروبية والولايات المتحدة إذا طلقت تناصف الرجل في ممتلكاته وتشاركه في راتبه، لكن إذا طُبقت الفكرة على المجتمعات العربية سوف تصطدم مع الكثير من الأنظمة، خاصة المواريث كونها لا تنحصر بين الزوج والزوجة ولكنها تمس حقوق آخرين‏.‏

القانون سيؤثر على الرغبة في الزواج لأن الشباب يخشون من فشل الحياة الزوجية ثم تحصل المرأة على نصف ثروة الرجل

وحذروا من أنه في حال الموافقة عليه سيقفون له بالمرصاد، حتى لو اضطروا للجوء للقضاء والمؤسسات الدينية العالمية، لأنه قانون جائر لإعلاء شأن المرأة فوق الرجل ومخالف للشريعة الإسلامية. وتتحول قدسية الزواج من كونه ميثاقا غليظا إلى مشروع تستطيع من خلاله المرأة أن ترمي شباكها علي رجل ثري لتحصل على نصف ممتلكاته بحصولها على الطلاق.

بل إنه سيؤثر على الرغبة في الزواج لأن الشباب يخشون من فشل الحياة الزوجية ثم تحصل المرأة على نصف ثروة الرجل، وهو ما سيؤدي إلى ندرة الزواج ويتحول إلى مصادقة واللجوء إلى العلاقات غير الشرعية كنتيجة طبيعية لتعسر الزواج الحلال وتحوله من سكن إلي فخ. أما المرأة المتزوجة الراغبة في الطلاق فإنها تكون مهددة بأن تظل معلقة لأن الرجل لن يتنازل بسهولة عن نصف أمواله وسوف يبحث عن ثغرات للتحايل على القانون. وأوضح الشيخ ربيع الغفير الأستاذ بجامعة الأزهر لـ“العرب” أن القانون مخالف لأحكام الشريعة والفقه الإسلامي التي تنص على حقوق الزوجة المطلقة في ما يخص مؤخر الصداق ومتعة الطلاق وباقي الحقوق التي يقدرها القاضي من نفقات حاضنة ومأكل وملبس فقط.

ولا يوجد سند شرعي في القرآن والسنة يدعم فكرة إعطاء الزوجة المطلقة نصف ثروة زوجها، وأن تلك المطالب من شأنها أن تفسد الحياة الزوجية لأنها ستجعل الرجل يشعر دائما بأنه مهدد بأن تستحوذ زوجته على نصف ممتلكاته، وستدفع الشباب إلى اللجوء للزنا بدلا من الزواج. وحذر الغفير من مغبة إنصاف المرأة على حساب الدين, لكنه طالب بالبحث عن صيغة أخرى لضمان حقوق الزوجة المطلقة دون المساس بحدود الله, وهي أن تتكفل مؤسسات الزكاة بتقديم المال للمرأة المطلقة بلا عمل أو دخل, وأن تقوم الدولة ممثلة في وزارة التضامن الاجتماعي بتحمل التكاليف الأساسية لهؤلاء النساء.

وأشارت نصير إلى أن البعض خاصة وسائل الإعلام قام بتفسير خاطئ لمشروع قانونها ونزع الكلام من سياقه الصحيح. وأوضحت لـ“العرب” أنها اقترحت هذا المشروع منذ سنتين، وأن سبب تقديمه واقعة رأتها بنفسها عندما نادت عليها امرأة تجاوزت الخامسة والخمسين عاما تفترش الرصيف وتتسول. وحكت السيدة لها أنها عاشت مع زوجها أكثر من 25 عاما ثم قام بطردها من شقتها ليتزوج من سكرتيرته صغيرة السن.

ولفتت نصير إلى أن اقتراحها يخص فقط المرأة التي لا تعمل وليس لها أي مصدر للدخل، ولا ينطبق على المرأة العاملة التي لديها ضمانات مالية للعيش بكرامة في أواخر عمرها.

21