هل يتعين على فرنسا أن تخشى من "نسور"نيجيريا

الجمعة 2014/06/27

سار المنتخب النيجيري عكس طريق منتخبي الكاميرون والكوت ديفوار، وعاد إلى الواجهة العالمية بوجه جديد ما جعله يضمن ترشحه إلى الدور ثمن النهائي لكأس العالم للمرة الثالثة في تاريخه والأولى بعد مونديال 1998.

ولكن الأهم من ذلك أنه قدم مستوى جيدا ومردودا رائعا ضد المنتخب الأرجنتيني، ولولا وجود “العبقري” ميسي لكان منتخب “النسور الخضر” الفائز في تلك المباراة التي انتهت بتقدم منتخب الأرجنتين بنتيجة 3ـ2.

صحيح أن المنتخب النيجيري انهزم وكان قريبا من الخروج لو فاز المنتخب الإيراني في المباراة الثانية ضد منتخب البوسنة، ولكن ما أظهره على امتداد ثلاث مقابلات يجعل الأفارقة يحلمون بقدرة هذا المنتخب على الذهاب بعيدا في البطولة العالمية وتخطي عقبة الدور ثمن النهائي الذي لم ينجح في تجاوزه سواء في مونديال 1994 عندما خسر في الوقت الإضافي ضد المنتخب الإيطالي القوي أو في مونديال فرنسا عندما سقط برباعية كاملة ضد المنتخب الدنماركي.

منتخب نيجيريا بيّن أنه اكتسب بعض النضج و”الخبث” الكروي المطلوب في هذه التظاهرات الكبرى، حيث نجح في التعامل مع خصوصية المجموعة التي انتمى إليها، فلم يخسر في المباراة الأولى ضد المنتخب الإيراني الذي أظهر صلابة دفاعية رهيبة وهو ما تأكد خاصة عندما واجه هذا المنتخب الآسيوي نظيره الأرجنتيني، وفي المباراة الثانية حقق منتخب نيجيريا المطلوب وفاز بالحد الأدنى المطلوب على منتخب البوسنة، أما في المباراة الثالثة الأخيرة فإنه كان يلعب بثلاثة احتمالات للمرور إلى الدور الموالي بل إن الهزيمة كانت ستمنحه بطاقة مرافقة المنتخب الأرجنتيني إلى ثاني الأدوار وهو ما تحقق فعلا بعد أن قدم له منتخب البوسنة خدمة بفوزه على المنتخب الإيراني.

في المباراة الثالثة والأخيرة لم يكن المنتخب النيجيري سيئا، فحامل لقب البطولة الأفريقية الأخيرة تمكن من نيل رضا الجميع وقدم لوحات فنية جيدة والأهم من ذلك أنه أظهر عيوب الدفاع الأرجنتيني في هذه المباراة التي تألق خلالها على وجه الخصوص المهاجم المغمور أحمد موسى وسجل هدفين، وهو ما جلب إليه الاهتمام والمتابعة من أكبر الفرق العالمية على غرار أرسنال ومانشستر سيتي الإنكليزيين، فضلا عن ذلك أكد منتخب “النسور الخضر” أنه قادر بفضل قوته الهجومية وسرعة مهاجميه وقوتهم الجسمانية مثل إيمانويل أمينيكي على إزعاج أقوى الدفاعات وأكثرها صلابة.

كان المنتخب النيجيري صاحب الحظ السعيد الأول بالنسبة إلى المنتخبات الأفريقية إذ تمكن من تجاوز عتبة الدور الأول ونجح في محو الصورة السيئة التي قدمها في المونديال الأفريقي سنة 2010، لكن بعد أن تحقق المطلوب وكسب المدرب المحلي ستيفان كيشي الرهان سيكون الامتحان القادم أصعب بكثير، وربما لو نجح فيه هذا المنتخب سيكون صاحب أقوى المفاجآت في هذا المونديال، لأن المنافس هو ببساطة المنتخب الفرنسي الذي أظهر بدوره أنه جاهز تماما لمحو الذكرى السيئة في المونديال الأخير.

مواجهة نيجيريا وفرنسا هي الأولى من نوعها بين المنتخبين في منافسات المونديال، ولكنها تستمد نفسا “تاريخيا” بالنسبة إلى منتخب “الديوك” الفرنسية التي لن تنسى أبدا ماذا فعل بها منتخب السينغال في مونديال 2002 عندما عبث به وفاز عليه في المباراة الافتتاحية، وهي الهزيمة التي تسببت فيما بعد في خروج حامل اللقب مبكرا من المسابقة. إذن سيكون على المنتخب الفرنسي “الثأر” لنفسه في هذا اللقاء الموعود ويتوجب عليه إثبات جدارته بالدفاع عن “الكبرياء” الأوروبي لدى مواجهة نيجيريا خاصة بعد الخروج المبكر لأغلب منتخبات “القارة العجوز”، لكن ألا يتعين عليه الخشية من المنتخب النيجيري الذي أحرج الأرجنتين؟.

لقد أظهر هذا المنتخب الأفريقي الكثير من الحماس والطموح وأيضا الهدوء، ويبدو أنه كسب بعض الخبرة والدهاء وتخلى نسبيا عن تلك “السذاجة” التي تعتبر العدو الأول لأغلب منتخبات القارة السمراء، وقدم المطلوب منه بعد أن خرج سالما من مجموعته، فضلا عن ذلك فإن المنتخب النيجيري كان بشهادة أغلب المحللين فريقا منسجما وقويا من الناحية الدفاعية خاصة في ظل وجود الحارس المتميز فانسان إينياما، وحتى في المباراة الأخيرة فإنه خسر ضد ميسي الذي صنع بمفرده الفارق، لذلك فإن المنتخب الفرنسي الذي لا يملك لاعبا في عبقرية ميسي قد يجد عديد الصعوبات ولن يكون الطريق أمامه سهلا للمرور إلى الدور الموالي، بل على العكس ربما تفعلها نيجيريا وتؤكد تفوقها على منتخبات أوروبا، إذ سبق لها الفوز على منتخبات اليونان وبلغاريا وخاصة أسبانيا في مباراة مشهودة وتاريخية خلال مونديال 1998.

23