هل يتمكن الجيش النيجيري من احتواء بوكو حرام في 6 أسابيع

الثلاثاء 2015/02/10
تعاون نيجيريا مع جيرانها قد يساهم في القضاء جزئيا على بوكو حرام

دافعت مفوضية الانتخابات في نيجيريا عن قرارها المثير للجدل بإعلان تأجيل عقد الانتخابات العامة المقررة في فبراير الجاري، بناء على توصيات من الأجهزة الأمنية، ولكن الإعلان الأخير جعل العديد من الخبراء يشكّكون فيما يمكن أن يفعله الجيش بالضبط خلال ستة أسابيع لهزيمة جماعة “بوكو حرام” التي ازدادت هجماتها جرأة.

وشكّك ينوسا ياو، وهو ناشط مؤيد للديمقراطية وباحث في شؤون بوكو حرام، في قدرة الجيش على كبح جماح المسلحين في ستة أسابيع، وتوقع اختلاق رواية جديدة لمواصلة تأجيل الاقتراع. واعتبر ياو أن إرجاء الانتخابات يثبت نظرية المؤامرة التي خُطط لها على نطاق واسع بأن “الحكومة كانت في الواقع وراء أزمة بوكو حرام”.

على غرار ياو، يشكّك العديد من المحللين النيجيريين في فعالية إجراء فرض الطوارئ، إلى حد كبير لأنها فشلت في السيطرة على مسلحي الجماعة التي تطورت تكتيكاتها من مجرد الكر والفر إلى الاستيلاء على العديد من البلدات والقرى في ولايات “بورنو”، و”يوبي”، و”أداماوا” الواقعة في شمال شرق البلاد، معلنة إياها جزءا من “الخلافة الإسلامية”.

وعلى مدى السنوات الخمس الماضية، خاضت نيجيريا معركة شرسة للقضاء على تمرد بوكو حرام الذي أثبت عام 2014 أنه أكثر أعوام التمرد دموية، في ظل هجمات متكررة على نحو متزايد، وعدد أكبر من القتلى وطوفان من المشردين، حيث نزح أكثر من 1.5 مليون شخص عام 2014، وفقا لتقرير أصدرته مؤخرا الحكومة المحلية لولاية “بورنو”.

وسبق أن أعطى الجيش النيجيري عدة مواعيد نهائية، وتفاخر بأن المسلحين قد تم سحقهم والحياة ستعود إلى طبيعته، لكن على عكس ذلك كثّفت الحركة المصنّفة على قائمة التنظيمات الإرهابية، منذ بداية العام، من هجماتها داخل الدول المجاورة، حيث قتل أربعة أشخاص يوم الجمعة الماضي في هجوم شنه مسلحون على بلدة “بوسو” الحدودية مع النيجر في أول هجوم من نوعه.

من جانبه، اعتبر بابا كازيم، وهو عقيد متقاعد في الجيش، أن الجيش النيجيري لديه القوى البشرية اللازمة لمكافحة التمرد. وقال إن “الجيش تسلم طائرات ذات قدرة على التجسس والإنصات إلى المحادثات السرية والقيام بعمليات استطلاع، ما يعني أننا نقترب”.

وأضاف “لذا، اعتمادا على العزم المؤسسي، أعتقد أن الجيش يمكنه أن يطرد هذه العناصر من معاقلهم في غضون أسابيع”. غير أنه استدرك بالقول مفسرا “لا ينبغي لنا أن نتوقع الإبادة الكاملة في غضون هذه الفترة”.

لكن غديون أبام، وهو عميد جوي متقاعد، أعرب عن اعتقاده بأنه من المستحيل إنهاء الأزمة في ستة أسابيع. واستطرد موضّحا “لكنهم إذا كانوا يريدون ذلك حقا، أعتقد أن رجالنا يمكنهم استعادة الحياة الطبيعية بشكل ملموس في هذه المناطق خلال تلك الفترة، لا سيما في ظل التعاون الجديد مع جيراننا الذين كانوا يؤيّدون بالوعود فقط لمواجهة الأخطار التي تشكلها بوكو حرام”. وأضاف “إذا استمروا في التعاون معنا وانتشرنا الكامل ضد المسلحين، يمكننا تحقيق أشياء عظيمة في غضون ستة أسابيع”.

وأشار أبام إلى أنه “على سبيل المثال، إذا كانت الأزمة قد تم التعامل معها بشكل أيديولوجي، ومن ثمة نحن بحاجة إلى معالجة الأسباب أثناء علاج الأعراض التي هي سبب لعنف الجماعة، وأنا لست متأكدا أننا نستوعب هذا بشكل كامل”. بدوره اعتبر أبو بكر عثمان، وهو أستاذ جامعي وباحث في شؤون أزمة بوكو حرام، أن “الجيش يُستغل لخدمة المصالح السياسية”.

6