هل يجد تويتر المحاصر في الهند ونيجيريا خلاصا في المنطقة العربية

تعامل الموقع مع الضغوط يقدم لشركات التكنولوجيا خارطة طريق للمستقبل.
الثلاثاء 2021/06/15
كيف سيجلب تويتر مستخدمين جددا

مستقبل موقع تويتر محل شكوك في ظل الحصار الذي يتعرض له في دولتين هامتين من أجل نمو الشركة، في وقت يطالب مراقبون الموقع بالتركيز على زيادة مستخدميه في المنطقة العربية أين يمتلك شعبية واسعة.

 لندن – يتعرض تويتر لحصار في دولتين من الدول المهمة لخططه من أجل النمو عالمياً وهما الهند ونيجيريا، في وقت يؤكد مراقبون أن المنطقة العربية قد تمثل الخلاص للموقع الذي يخوض معارك على جبهات متعددة.

ويخوض موقع تويتر منذ أشهر معركة مع الحكومة الهندية تتعلَّق بحرية التعبير وغيرها من القضايا، كما يصارع قوانين تقييدية جديدة تسعى نيودلهي إلى فرضها.

أما في نيجيريا وعلى بعد الآلاف من الأميال، فقد حظرت الحكومة إلى أجل غير مسمى تويتر.

ومثّل التقييد في الهند والحظر في نيجيريا أمرين مزعجين بالنسبة إلى تويتر، خصوصاً أن دراسات مستقلة تشير إلى أن الهند تعد من ضمن الأسواق الخمسة الكبرى بالنسبة إلى الشركة. والهند ثالث أضخم اقتصاد في آسيا بـ700 مليون مستخدم للإنترنت هي أيضاً السوق الأكثر نمواً لتويتر.ويستخدم نحو 20 في المئة من سكان نيجيريا البالغ عددهم 200 مليون نسمة تويتر.

وبعدما أظهرت نيجيريا أنها ليست خائفة من حظر تويتر يتخوف الموقع من أن تقدم الهند على الخطوة نفسها إذا تعذَّر حل الخلافات بين نيودلهي والشركة.

وبالنسبة إلى منصة اجتماعية دعمت قادة دوليين ونجوما رياضيين، يقول خبراء إنه يجب أن يكون هناك وسيلة ما لإيجاد مستقبل مشرق لتويتر، مؤكدين أن زيادة أعداد مستخدميها في المنطقة العربية قد يكون خلاصا للشبكة في ظل تراجع نموها.

ولا يتوافق حجم مستخدمي موقع تويتر في المنطقة العربية مع شعبيته الكبيرة. وبينما يبلغ عدد مستخدميه عالميا نحو 300 مليون، يضم العالم العربي 42 مليونا منهم بواقع 15 مليونا في السعودية، تليها مصر بـ8 ملايين مستخدم، ثم الإمارات بـ5.5 مليون مستخدم، ثم الكويت بمليوني مستخدم.

ويشكل عدد مستخدمي تويتر عدداً أقل بكثير من الـ700 مليون شخص الذين يستخدمون تيك توك، وعدداً ضئيلاً جدّاً مقارنة بالملياري شخص الذين يستعملون يوتيوب، والثلاثة مليارات شخص الذين يستخدمون فيسبوك.

Thumbnail

وأوضحت دراسة أجراها الخبير الإعلامي معتز صلاح الدين، مستشار المركز الديمقراطي لدراسات الشرق الأوسط في جامعة نورث كارولينا، أن المستخدمين العرب موزعون بواقع 188 مليونا في موقع فيسبوك، و44 مليونا في إنستغرام، و42 مليونا في تويتر.

وتبين الأرقام ارتفاع عدد المستخدمين العرب لهذه المواقع بأكثر من 37 مليونا خلال 5 أشهر، حيث كان عددهم في نهاية العام الماضي 237 مليون مستخدم، وارتفع الآن إلى 274 مليونا. يذكر أن 79 في المئة من الشباب العربي يستعملون منصات التواصل الاجتماعي المختلفة للاطلاع على الأخبار اليومية.

ويصف مراقبون تويتر عربيا بـ“ساحة المدينة” التي يجتمع فيها المغردون من كل الدول العربية لتبادل المعلومات، في ظل انفصام الإعلام  في بلدانهم عن الواقع. وبدا أن دورة أخبار تويتر هي الأسرع، والأكثر متابعة، فلقد أصبحت لتويتر قوة غريبة في كيفية نقل الأخبار العاجلة والأحداث العادية وتحليليها. لكن في المدة الأخيرة، لم يعد مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي على الإنترنت يهتمون كثيرا بتويتر الذي تضاءلت مكانته  أمام إنستغرام وسناب تشات وواتسآب وكلوب هاوس وغيرها ما يهدد بوجود تويتر.

حجم مستخدمي تويتر عربيا لا يتوافق مع شعبيته، خاصة أن المنطقة العربية تعد من أكبر أسواق مواقع التواصل عالميا

ونقلت شبكة “سي.أن.أن” الأميركية عن الصحافي الهندي الناشط في الحقوق الرقمية نيخيل باهوا قوله “ربما نرى المزيد من المطالبات بحظر تويتر في الهند إذا استمرت الشركة في تحدي الحكومة”.

ويعتبر معلقون أن رد الشركة التي تتخذ من وادي السيليكون مقراً لها على الضغوط السياسية في الهند ونيجيريا سيحدد مسارها في هذه الاقتصادات متسارعة النمو والتي تعد ضرورية لأي إستراتيجية توسع عالمي.

وسيعطي نجاح تويتر في عبور هذه التوترات شركات التكنولوجيا الأخرى خارطة طريق للتعامل مع الحكومات ذات النزعة السلطوية، يذكر أن أشهرا من التوتّر قادت إلى القرار بحظر تويتر في نيجيريا بعد أن شعرت أبوجا بأن موقع التواصل تجاهلها حين قرر في وقت مبكر من هذا العام إقامة أول مركز له في القارة في غانا بدلاً منها.

وعلى الرغم من أن نحو 40 مليون نيجيري يستخدمون تويتر، أي ما يزيد على العدد الإجمالي لسكان غانا، فإن هناك بعض الاعتبارات الجيوسياسية التي أثرت على قرار الشركة.

وأشارت الشبكة إلى أن غانا متقدمة على نيجيريا بـ13 مركزاً في مؤشر البنك الدولي لسهولة ممارسة الأعمال. ولدى الإعلان عن القرار في أبريل الماضي وصفت تويتر غانا بأنها “نصير للديمقراطية، وداعم لحرية للتعبير”.

ثم تصاعدت التوترات في هذا الشهر مع حذف تويتر تغريدة للرئيس النيجيري محمد بخاري بتهمة التلويح بقمع وحشي للاضطرابات في الدولة الأكثر سكاناً بأفريقيا. كما أمرت الحكومة المدعين العامين الفيدراليين باعتقال كل من يستخدم التطبيق. وأرجعت وزارة الإعلام والثقافة النيجيرية الحظر إلى “سماح الشركة بالأنشطة القادرة على إضعاف الوجود المشترك لنيجيريا”، مشيرة إلى أن الحكومة ستعيد الشبكة إذا سجلت كشركة عاملة في البلاد.

Thumbnail

بدورها أكدت الشركة أنها ستعمل من أجل إعادة الاتصال لأولئك “الذين يعتمدون على تويتر للتواصل مع العالم في نيجيريا”.

أما في الهند فاشتعلت التوترات في فبراير الماضي مع استخدام المحتجين تويتر للتعبير عن أرائهم ضد قوانين الزراعة الجديدة التي أصدرتها حكومة رئيس الوزراء ناريندار مودي.

واختلفت الشركة مع الحكومة بشأن أمر بإغلاق حسابات بناء على توجيه من الحكومة، وفي مايو الماضي حضر الأمن الهندي إلى مقر الشركة في نيودلهي وذلك بعد وضع تويتر علامة على تغريدة للمتحدث باسم حزب مودي الحاكم باعتبارها “وسائط تم التلاعب بها”.

وأصدرت الهند مطلع يونيو “تحذيراً أخيراً” لتويتر بضرورة الامتثال للوائحها الجديدة الخاصة بالمنصات الرقمية، والتي يرى العملاق الأميركي أنها تهدد ضمانات الحفاظ على السريّة. ونبهت السلطات الهندية الموقع التواصل إلى “عواقب غير مرغوب فيها، بما في ذلك إعفاء تويتر من المسؤولية لكونه وسيطاً”. وأشار نيخيل باهوا إلى أن قضية تويتر لا ينظر إليها في الهند باعتبارها متعلقة بحرية التعبير، وإنما كشركة أجنبية تتحدى الحكومة، لافتاً إلى أن الحظر في نيجيريا يسهم في تعزيز هذا التوجه.

19