هل يجرؤ العالم على استبدال الثلج بالتراب

الأربعاء 2014/08/27
حملة دلو الركام لم تظهر جدواها بعد في جمع التبرعات لسكان قطاع غزة

غزة - تحدى فلسطينيون فكرة "دلو الثلج" التي تنتشر حاليا في العالم بفكرة “دلو التراب”. ويحاول ناشطون إكسابها صفة عالمية، من أجل نقل معاناة القطاع الذي يعاني حاليا من شح المياه، بعد أن ضربت إسرائيل خطوط المياه.

ارتسمت علامات استفهام حول تجاهل القضايا الأقرب إلى الشعوب العربية أبرزها ما يعيشه الفلسطينيون بعد أن ضجّ فيه العالمان الغربي والعربي بلعبة Ice Bucket Challenge لشدّ الأنظار نحو مرض “التصلّب الجانبي الضموري”.

وكانت مئات الفيديوهات قد انتشرت على شبكة الإنترنت في الأسابيع الأخيرة تظهر مشاهير من العالم يسكبون دلاء من المياه المثلجة على رؤوسهم، وذلك استجابة لتحدي #دلو_الثلج، ومساهمة في الترويج لحملة جمع تبرعات لصالح مرضى التصلب العضلي.

وفي ظل الشعبية القياسية التي حققها تحدي دلو الثلج Ice Bucket Challenge، وتداول مقاطعه ملايين المرات على مواقع التواصل الاجتماعي، سارع ناشطون من مختلف البلدان العربية لتصوير أنفسهم وهم يسكبون دلاء من المياه المثلجة على رؤوسهم.

وفي هذا السياق سجل ناشط فلسطيني يدعى فادي العاروري قبل أسبوع مقطع فيديو نشره على يوتيوب أعلن فيه مشاركته في هذه اللعبة، لكن سرعان ما نكتشف بأن الدلو فارغ لينطلق من خلال هذه النتيجة للتحدث عن الاحتلال الإسرائيلي الذي يستهلك 7 أضعاف يوميا من حصة الفلسطيني في المياه. ولم ينس التذكير بما اقترفه العدوان في الشهر الماضي من جرم في حق شبكات المياه في غزة. إذ بات آلالاف الفلسطينيين يعيشون “أزمة مائية حقيقة” بسبب قصف إسرائيل لمصادر شبكات المياه هناك.

ويذكّر الشريط في نهايته بأن العدوان الأخير على القطاع عمد إلى استهداف شبكات المياه “كنوع من العقاب الجماعي للسكان”.

من جانب آخر، أطلق ناشطون فلسطينيون حملة أخرى ملؤوا فيها الدلو الفارغ الذي تحدث عنه العاروري بالتراب للاحتجاج على النقص الحاد في المياه في القطاع، حيث تدور الحرب بين الجيش الإسرائيلي وحركة حماس الفلسطينية منذ أكثر من شهر ونصف الشهر.

لاقت حملة دلو التراب رواجا واسعا. وانضم إليها الفنان الفلسطيني محمد عساف.

وسكب عساف دلوا من التراب على رأسه حسبما يظهر فيديو نشره الإثنين على حسابه على موقع يوتيوب.

وقال الفنان الشاب الفائز بلقب “محبوب العرب Arab Idol” إنه شهد حربي 2009 و2012 في غزة، وإن وقوع الركام على رؤوس المدنيين هو واقع يعيشه أهل القطاع، حيث قتل أكثر من 2100 شخص وأصيب أكثر من 10 آلاف بجروح في الحرب الأخيرة. وتقول إسرائيل إنها تستهدف مسلحين يطلقون صواريخ على أراضيها من داخل القطاع. وتحت الفيديو، نشر عساف دعوة من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين للتبرع للمشردين في قطاع غزة.

وكان الصحافي الفلسطيني أيمن العالول نشر فيديو السبت الماضي لنفسه وهو يسكب دلوا من التراب على رأسه، حيث كان يقف على ركام منزل مدمر. وقال العالول إنه أعجب بفكرة دلو المياه المثلجة. لكن المشكلة، حسبما قال، هي أن دلو الماء في غزة أثمن من أن يسكب، وحتى وإن توفر الماء، فلا سبيل لتبريده لانقطاع الكهرباء.

ولم يسمّ العالول عساف في التحدي، لكن الفنان الفلسطيني المنحدر من القطاع ذكر العالول في الفيديو الذي نشره الاثنين.

ولم يكن العالول الأول الذي حاول استخدام شعبية تحدي دلو المياه المثلجة للفت الانتباه لمعاناة المدنيين في غزة والضفة الغربية. فقد نشر فنان فلسطيني يدعى صبحي حصري فيديو بدا فيه يلقي دلو التراب على نفسه، داعيا نواباً فلسطينيين في الكنيست الإسرائيلي إلى هذا التحدي.

وفي فيديو آخر كررت فنانة فلسطينية أخرى تدعى ميساء عبدالهادي التحدي.

وعدا لفت الانتباه، لم تظهر بعد جدوى حملة دلو الركام في جمع التبرعات لسكان قطاع غزة.

19