هل يجهز أوباما على الدور الأميركي بالشرق الأوسط

الأحد 2013/11/03
إدارة أوباما زرعت الشك لدى السعوديين

لندن – قلّل مراقبون من نتائج الزيارة التي من المقرر أن يؤديها اليوم وزير الخارجية الأميركية جون كيري إلى السعودية، وذلك لغياب الرؤية لدى إدارة باراك أوباما تجاه ما يجري في المنطقة.

واعتبر المراقبون أن كيري يأتي إلى الرياض وفي جيبه مجرد تصريحات عن "عودة الثقة" إلى العلاقات الثنائية، والتأكيد على الدور المهم للمملكة في المنطقة، وهو دور لا يحتاج إلى اعتراف ولا يستدعي زيارة رئيس الدبلوماسية الأميركية لمجرد الإعلان عنه.

ويحاول الوزير الأميركي إقناع السعوديين بأن لا شيء تغيّر في السياسة الخارجية لبلاده تجاه السعودية ودول الخليج، لكن المراقبين يؤكدون أن مهمته ستقابل صعوبة جدية في إذابة ركام الجليد الذي صنعه رئيسه خلال الأسابيع الأخيرة بالبحث عن صداقة إيران دون مراعاة مصالح الحلفاء التقليديين لبلاده.

ويقول هؤلاء المراقبون إن إدارة أوباما زرعت الشك لدى السعوديين في أن واشنطن لم تعد تعرف مصالحها قبل أن تعرف مصالح أصدقائها في المنطقة، ولذلك سيظلون حذرين طيلة السنوات المتبقية من حكمه، وهو حذر قد يمتد، إلى أكثر من البرود الدبلوماسي، إلى العلاقات الاقتصادية.

وارتفعت أصوات كثيرة تحمّل المسؤولية للبيت الأبيض في الجفاء الذي ساد العلاقة مع السعودية، وجمعت الأصوات وجوها بارزة من الجمهوريين، والمؤسسات المالية والشركات الكبرى التي لها مصالح حيوية في الشرق الأوسط.

ويتخوف هؤلاء من تحول جذري في السياسة السعودية مثلما ألمح إلى ذلك رئيس جهاز الاستخبارات العامة السعودية الأمير بندر بن سلطان، وفق ما نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" مؤخرا الذي قال لدبلوماسيين غربيين إن بلاده ستجري "تغييرا كبيرا" في علاقاتها مع الأميركيين.

ويذهب متابعون متخصصون بالعلاقات السعودية الأميركية إلى القول إن الرياض تمتلك أوراقا كثيرة تساعدها على "فك الارتباط" الاستراتيجي مع واشنطن، فهي تنتج ما يقرب من 10 ٪ من الإجمالي العالمي للنفط، ما يمكنها من إبرام عقود نفطية طويلة مع دول ذات اقتصاديات كبرى مثل الصين التي تستورد لوحدها 9.2 مليون برميل يوميا.

ويرقب الأميركيون بكثير من القلق إلى النفوذ الذي أصبحت تحوزه الصين في الشرق الأوسط وأفريقيا، خاصة أن بكين أصبحت تملأ الفراغ الذي تتركه الدبلوماسية الأميركية في عهد أوباما باتفاقيات عسكرية واقتصادية.

وآخر الصفقات المزعجة للبيت الأبيض كانت صفقة صواريخ (نظام دفاعي) إف.دي-2000 التي تعتزم تركيا إبرامها مع الصين بقيمة 3.4 مليار دولار بدلا من النظم الأميركية أو الأوروبية، وهي صفقة اعتبر خبراء ومحللون أنها تؤشر على أن أشياء ستحدث مستقبلا.

وقالت كريستينا لين وهي مسؤولة أميركية سابقة «هذا جرس إنذار.. الصين تتطلع لدور أكبر في الشرق الأوسط وهي تحظى بقبول متزايد هناك».

وانضمت تركيا إلى السعودية في قائمة الغاضبين من السياسيات المتذبذبة لإدارة أوباما، وفضلا عن صفقة الصواريخ التي كسرت نمط الاعتماد الكلي على التسليح الأميركي، يستعد رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان" للقيام بزيارة إلى روسيا في 22 تشرين الثاني/ نوفمبر الحالي.

وتبحث أنقرة لدى موسكو، الباحثة عن استعادة دورها في الشرق الأوسط، عن بناء محطة نووية لإنتاج الكهرباء في تركيا، وإنشاء خط أنابيب لنقل الغاز الطبيعي من روسيا إلى جنوب أوروبا عبر البحر الأسود، وفق ما أفادت وكالة "نوفوستي" منذ أسبوع.

وتسعى تركيا من خلال هذه السياسة الجديدة لتتحول إلى معبر رئيسي للنفط والغاز العالمي القادم من روسيا وإيران والعراق وسوريا تجاه أوروبا، ما يؤهلها للعب دور اقتصادي محوري.

وتتسع قائمة الدول التي شرعت في فك ارتباطها بالأميركيين والرهان على "الصديق الروسي" لتشمل مصر التي ينتظر أن يصلها الرئيس فلاديمير بوتين نهاية الشهر الحالي لبناء أسس علاقات جديدة لن تستثني التعاون العسكري.

وتوجّه القاهرة بهذا "الانفتاح" ردا سريعا وحاسما على خطوة قطع المساعدات التي اتخذتها إدارة أوباما في سياق "تعاطفها" مع تنظيم الإخوان المسلمين الذي أطاحت به ثورة الثلاثين من يونيو.

وتساءل خبراء في السياسات الاستراتيجية عن خفايا هذه الخطوة التي قد تدفع مصر إلى اتخاذ مواقف جذرية بينها وقف التزامها بمعاهدة السلام مع إسرائيل التي حفيت أقدام الأميركيين للوصول إلى إبرامها.

واعتبر الخبراء أن إدارة أوباما تكاد تجهز على ما أنجزته الدبلوماسية الأميركية في منطقة الشرق الأوسط طيلة أكثر من نصف قرن، وأنها تُقدم على هدم تحالفاتها التقليدية لفائدة دول ومجموعات متنطعة.

ولفت هؤلاء الخبراء إلى أن إصرار أوباما على فتح قنوات التواصل مع إيران دون الأخذ في الاعتبار مصالح دول الخليج، إنما يصب في فائدة النظام المتشدد الذي تعتبر أدبياته أن "أميركا شيطان أكبر"، وهو يلوح بإغلاق مضيق هرمز الشريان الرئيسي لعبور النفط الخليجي إلى العالم.

ويضيف الخبراء أن طهران تقف وراء موجة العداء بالمنطقة ضد الولايات المتحدة سواء في سوريا أو لبنان أو غزة، فما الذي يمكن أن يستفيد منه أوباما والولايات المتحدة من التقرب من إيران؟

1