هل يجوز استئصال حزب النهضة؟

الجمعة 2013/09/20

لا يمكن للمرء أن يكون محايداً وممن يُلزمُهم حيادهم بقبول حزب النهضة كمكون عادي للخارطة السياسية، من دون أن يصاب هذا المرء بالحول العقلي إن لم نقل بعمى الألوان.

ومن مخاطر هاتين العلتين أن المرء المعتل بإحديهما، بدعوى قبول الاختلاف وشجب الإقصاء وتجنب الوقوع في كمين الاستئصال، يقع في كمين من صنف آخر يتمثل في عدم رؤية الفساد الذي تتسبب فيه السلطة المنبثقة على الأخص عن حزب النهضة.

ويصبح السؤال هنا: أيهما أفضل، أن يكون المرء استئصاليا ومثابراً على رؤية الفساد كما هو ابتغاء مقاومته، أم أن يكون متسامحا مع حزب له بنية وفكر لا يمكن أن ينبثق عنهما سوى الفساد؟

إذن فالشخص المتسامح والشخص الاستئصالي ليسا نقيضين، وبالتالي ليست هنالك مشكلة تضعهما وجهاً لوجه. أما المشكلة فهي في طبيعة الحزب الديني تحديدا لما يرخَص له أن ينشط في المجتمع المسلم. والاستئصال إن وجد لابد أن يستهدف طبيعة الحزب لا الحزب نفسه. عندئذ يمكن تسميته استئصالا مبدئيا. وهو استئصال علمي لأنه يستجيب لحاجة التوحيد العقدي للمجتمع. وإلا فسيحصل خلط بينه وبين الاستئصال المرضي والناجم عن الاستبداد بالرأي والأحادية والذي يكون بموجبه المستأصِل رافضاً لكل حزبٍ معارض لأفكاره ولتوجهاته.

بكلام آخر، نحن ضد حزب النهضة لا لأنه حزب. ونحن ضده ليس بسبب أننا لا ننتمي إليه، أو لأننا ننتمي لغيره، أو لأنه يفوق الحزب (الافتراضي) الذي ننشط داخله بخصوص كذا أو كذا. نحن ضده لأننا نحب الإسلام ومع هذا لا نستطيع توظيفه بصفة إيجابية، من أجل الارتقاء، في حال يستمر حزب النهضة في الوجود كحزب ديني. أي نحن ضده بسبب صفته الإسلامية مع أننا نتحين الفرصة للتعبير عن الإسلام في المجالات كافة. أي نحن ضده لأنه هو الذي يمنع مجتمعنا من التحرر الإسلامي في العلوم وفي الآداب وفي المهن وفي الفنون وفي الاكتشاف وفي الاختراع.

في ضوء ما تقدم لا نخال أن هنالك خيارا أفضل من أن يتحول حزب النهضة إلى حزب غير قابل للاستئصال. وهذا يمر حتما باستبدال إيديولوجية مستحدثة مكان إيديولوجيته الدينية المستفحلة.

في الأثناء، هنالك عدد لا يستهان به من الطروحات الإسلامية غير المتحزبة دينياً التي بإمكان أصحابها الإسهام بفضلها في إنجاز ما لم يقدر عليه حزب النهضة بسبب انغلاقه وعرقلته لجهود الآخرين وقابليته للاستئصال.


كاتب تونسي

8