هل يحاكم نتنياهو سريعا بالفساد أم يفكك حكومة أطاحت به؟

الإطاحة بنتنياهو من رئاسة الوزراء ستكون لها أبعاد جديدة في الساحة السياسية بإسرائيل.
الثلاثاء 2021/06/15
نتنياهو: سأعود إلى الحكم قريبا

القدس - أنهى بنيامين نتنياهو (71 سنة) مساء الأحد، 12 عاما قضاها في السلطة كأكثر رئيس وزراء إسرائيلي بقاء بمنصبه. فقد منح الكنيست (البرلمان) الثقة لحكومة ائتلافية جديدة يتناوب على رئاستها كل من نفتالي بينيت (49 عاما)، زعيم حزب يمينا (يمين)، ويائير لابيد (57 عاما)، زعيم حزب هناك مستقبل (وسط).

ومن أصل 120 نائبا، نالت الحكومة تأييد 60 مقابل رفض 59 وامتناع نائب واحد عن التصويت. وخلفا للابيد، أصبح نتنياهو، قائد حزب الليكود (يمين)، زعيما للمعارضة.

وبعد أن هنّأ بينيت برئاسة الوزراء حتى أغسطس 2023، جلس نتنياهو الأحد على مقاعد المعارضة في الكنيست.

ويرى أمجد العُمري الصحافي المختص في الشأن الإسرائيلي، أن “الإطاحة بنتنياهو من رئاسة الوزراء، ستكون لها أبعاد جديدة في الساحة السياسية بإسرائيل”.

ويقول العمري “عدم وجود نتنياهو على مقعد رئاسة الوزراء سيمنعه من عرقلة محاكمته في قضايا الفساد المتّهم بها”.

وبتهم الرشوة وخيانة الأمانة والاحتيال، يُحاكم نتنياهو منذ 2020 في ثلاث قضايا فساد وينفي صحّة التهم الموجهة إليه.

واستثمر نتنياهو على مدى السنوات القليلة الماضية منصبه لوضع عراقيل أمام محاكمته، مستغلا الظروف التي طرأت بسبب انتشار فايروس كورونا.

واستدرك “لكن الآن وبعد الإطاحة به رسميا، ستتسارع محاكمته بقضايا الفساد، فهو الآن مجرد عضو كنيست لا يملك قوة سياسية”.

وزاد العُمري بأن “نتنياهو يواجه أيضا عراقيل داخلية على مستوى التحالفات مع الأحزاب اليمينية أو على مستوى حزبه الليكود”.

نوعا لانداو: هدف الحكومة هو تجنب أي نزاع قد يؤدي إلى سقوطها

وأوضح أنه “يواجه منافسة شرسة داخل الليكود، فهناك من يخططون لإسقاطه عن عرش الحزب، ومن أهمّهم يسرائيل كاتس (وزير المالية في الحكومة السابقة) ونير بركات، الرئيس السابق لبلدية القدس”.

وخلال جلسة الكنيست الأحد، قال نتنياهو إنه مستمر في الحياة السياسية، وسيعمل على إسقاط حكومة بينيت – لابيد بـ”أسرع وقت ممكن”، والعودة إلى الحكم.

لكن العُمري أعرب عن اعتقاده بأن “مستقبل نتنياهو السياسي بات على المحك”، مع التسريع المتوقع لمحاكمته في المستقبل القريب.

ويرى عادل شديد، الخبير في الشأن الإسرائيلي، أن “نتنياهو سيعمل جاهدا حتى لا يصل إلى مرحلة يتم فيها اعتقاله بسبب قضايا الفساد المتهم بها”.

ويضيف شديد “عدم اعتقاله يتطلب أن يعود نتنياهو إلى رئاسة الوزراء في انتخابات مقبلة، وذلك من خلال إفشال وتفكيك الحكومة الحالية”.

وتابع “نتنياهو سبق وأن كان زعيما للمعارضة، وهو خبير في السياسة، وسيضع كل هذه الخبرة في سبيل تحقيق مآربه”.

وأردف “الحكومة الحالية هشة للغاية، كونها تجمع بين أقصى اليمين وأقصى اليسار، فهي تضم قوائم متناقضة لا يجمعها سوى قاسم مشترك واحد، وهو التخلص من نتنياهو”.

وتتألف الحكومة من 8 أحزاب: هناك مستقبل (وسط) وأزرق – أبيض (وسط) والعمل (وسط) وأمل جديد (يمين) ويمينا (يمين) وإسرائيل بيتنا (يمين) وميرتس (يسار)، بالإضافة إلى حزب عربي، هو القائمة الموحدة (إسلامي)، للمرة الأولى في تاريخ إسرائيل.

وختم شديد بأنه “في حال نجح نتنياهو في إسقاط الحكومة الحالية وأجرى انتخابات مبكرة، فسينجح في تشكيل حكومة باكتساح، لكن كل الخيارات واردة”.

ويتوقّع محللون إسرائيليون أن تواجه الحكومة الجديدة صعوبات شديدة بسبب عدم تناغم مركباتها السياسية بما ينذر بسقوطها.

ويرى هؤلاء أن أحزاب الوسط واليسار في الحكومة ستجد نفسها في خلاف مع أحزاب اليمين فيها، في وقت يتربّص لها الليكود اليميني بالكنيست.

وكتبت نوعا لانداو في صحيفة هآرتس الإسرائيلية الاثنين “كان لحكومة بينيت – لابيد، التي ولدت يوم الأحد بعد رحلة مؤلمة، مهمّة مركزية واحدة تم تحقيقها بنجاح مذهل في لحظة ولادتها: استبدال نظام بنيامين نتنياهو”.

واستدركت “من الآن فصاعدا، يمكن للأمور أن تتدهور فقط، لذلك سيكون الهدف الثاني للحكومة الجديدة هو تجنب أي نزاع حول القضايا الجوهرية بين جناحيها الأيمن والأيسر بأي ثمن، وهو نزاع قد يؤدي إلى سقوطها، وبالتالي إفشال مهمتها الأساسية”.

5