هل يحرر الفضاء الإلكتروني النساء في صعيد مصر

هل منح الإنترنت المرأة في صعيد مصر فضاءات جديدة تتضمن التحرر والقوة وتدعيم علاقاتها الاجتماعية، أم أنه مجرد فضاء جديد لقضاء وقت الفراغ والانفصال عن الواقع الاجتماعي، الذي تحدد فيه الثقافة الذكورية وضعية المرأة ووجودها؟ إشكالية أجابت عنها دراسة مصرية حديثة.
الاثنين 2015/06/08
استخدام المرأة في صعيد مصر للإنترنت ساهم في دعم شبكات علاقاتها الاجتماعية

القاهرة - كشفت دراسة حديثة بحثت في واقع العلاقة بين المرأة الصعيدية في مصر والإنترنت، أن المرأة في صعيد مصر دخلت إلى نطاق المجتمع الحديث عبر التعليم والعمل واكتسبت صفات حديثة، إلا أن هذه الصفات تبقى صفات خارجية لا تحررها ولا تكسبها حرية في الحركة وفي الحياة. وهذا هو التناقض الأساسي القائم والمُحدد لوجود المرأة في مصر عامة، الوجود الذي يبدو حداثيا في شكله وتجلياته، ولكن مضمونه قديم ذو طابع أبوي وذكوري يتأسس على الطاعة والتدرج والخضوع.

أشرف على إنجاز الدراسة التي ارتكزت على استخدامات المرأة للإنترنت في صعيد مصر، الدكتور خالد كاظم أبودوح، مدرس علم الاجتماع بجامعة سوهاج، وشملت الدراسة عينة من النساء بمحافظة سوهاج بلغت 149 امرأة، وذلك بعد الإقبال الشديد للمرأة في صعيد مصر على الإنترنت واستخداماته، حيث أكد 69.8 بالمئة من عينة الدراسة أن علاقاتهن بالإنترنت مفيدة وتعود عليهن بالمنافع.

وذكرت الدراسة، أن استخدام المرأة في صعيد مصر للإنترنت، ساهم في دعم شبكات علاقاتها الاجتماعية، حيث أن 42.3 بالمئة من عينة الدراسة يعرفون ويلتقون مع الأطراف التي جمعتهم بهم علاقات على الإنترنت، بينما 47 بالمئة من العينة يعرفون أطراف تلك العلاقات على الإنترنت، إلا أنهم لم يروا عددا كبيرا منهم، أو لا يلتقون معهم في المجتمع الواقعي، سواء لسفرهم أو تواجدهم في دول أخرى أو لأي أسباب أخرى، وأكدت 69.8 بالمئة من النساء المشاركات في الدراسة أن علاقاتهن على الإنترنت هي علاقات مفيدة وتعود عليهن بالمنافع، كما منح الإنترنت معظمهن الفرص لأن يتحركوا بين المجموعات الإخبارية والقوائم البريدية والدردشة ومواقع التواصل الاجتماعي.

تعرض النساء لمواد "البورنو" أو التحرش الجنسي، يؤثر تأثيرا سيئا على ثقة المرأة بنفسها وبوجودها على الإنترنت

وفيما يتعلق بالمخاطر التي تهدد وجود عينة الدراسة عبر الويب، أكدت 76.5 بالمئة من العينة أن تعرضهن وملاحقتهن بالمواد الإباحية يهدد وجودهن في المجتمع الافتراضي، وتسبب مثل هذه المخاطر العديد من المشكلات في الواقع، حيث أن تعرض النساء لمواد “البورنو” أو التحرش الجنسي، يؤثر تأثيرا سيئا على ثقة المرأة بنفسها وبوجودها على الإنترنت، وتكرار مثل هذه الممارسات قد يجعل النساء ينسحبن من مجتمعات التواصل الافتراضي.

وأشارت نسبة 73.8 بالمئة من النساء إلى التعامل أو التفاعل مع أحد عبر الإنترنت وهو يزيف بياناته، أو يظهر بصفة في الإنترنت تخالف حقيقته، مثال أن يدخل رجل عبر مواقع التواصل الاجتماعي باسم امرأة، وبينت الدراسة أن التعرض لمثل هذا الموقف، يخلق حالة من عدم الثقة عبر المجتمع الافتراضي، وهذا يرتبط بأن نسبة من العينة لا يقبلن طلبات الصداقة عبر صفحاتهن على مواقع التواصل إلا بعد التأكد من شخصية مرسل الطلب ومعرفته بشكل جيد وهذا يرتبط بسمات التفاعلات الافتراضية، التي تتيح للأفراد إمكانية التنكر في هويات مختلفة، ولعل هذا التنكر في معظم الأحوال ضد المرأة، أو يلجأ إليه الرجال لإيقاع المرأة في فخاخهم المنصوبة.

كما توصلت الدراسة إلى أن نسبة 33.5 بالمئة من العينة شعرن بالضيق والضجر من الإنترنت مع تزايد اتجاهات التشدد والتعصب في مناقشة بعض القضايا، والتطاول من قبل بعض المستخدمين على كل من يخالفهم الرأي، ولعل هذه الفكرة ترتبط باتجاهات الاستقطاب السياسي التي يشهدها المجتمع المصري خلال السنوات الأخيرة. وأشارت 30.2 بالمئة من عينة الدراسة إلى بعض المخاطر المرتبطة بالأسرة والعلاقات الاجتماعية، مثل غيرة الزوج من تواجد الزوجة عبر الإنترنت، بالإضافة إلى أن الإنترنت قد يلقي بتداعياته السلبية من خلال تقليل فرص وموضوعات التفاعل مع الآخرين في الواقع.

69.8 بالمئة من النساء أكدن أن علاقاتهن على الإنترنت هي علاقات مفيدة وتعود عليهن بالمنافع

وكشفت أن النساء في صعيد مصر، وعلى وجه التحديد بمحافظة سوهاج، يصلن إلى الإنترنت بسهولة؛ وترتبط سهولة الوصول هذه بتوافر العديد من وسائل الاتصال (الموبايل، أجهزة الحاسوب..) بالإنترنت، يضاف لذلك توافر خدمة توصيل الإنترنت بتكلفة منخفضة أو في إمكانية معظم الأفراد.

وأوضحت أن نمط استخدام النساء في محافظة سوهاج للإنترنت لا يختلف كثيرا عن النمط الشائع لاستخدام الإنترنت في باقي محافظات مصر أو في الدول الأخرى، وهو الاعتماد على الإنترنت في التواصل مع الآخرين، وفي تعميق علاقات الصداقة، وفتح خطوط التواصل مع الأصدقاء بشكل متواصل ومستمر ودون التقيد بحدود المكان والزمان.

وذكرت الدراسة فيما يتعلق بمستوى إحساس المرأة في صعيد مصر بالإنترنت والمجتمع الافتراضي أنه مقبول جدا خاصة، في مجتمع تسيطر عليه بعض الرؤى الثقافية والاجتماعية التقليدية، والتي تحد وتكبح دوما محاولة المرأة للتحرر والاندماج مع الآخرين، كما أن فكرة الإحساس بالمجتمع الافتراضي تحتاج المزيد من بذل الوقت والجهد والحراك داخل هذا المجتمع والتحول من مجرد زائر إلى عضو نشيط.

ونبهت الدراسة إلى المخاطر الاجتماعية والأخلاقية والثقافية التي يمكن أن تواجهه المرأة الصعيدية في الفضاء المعلوماتي، مثل التعرض لبعض المواد الإباحية، أو الملاحقات والتتبع الجنسي من قِبل بعض المستخدمين الذين يعتمدون على الإنترنت كوسيلة لممارسة الأفعال المنحرفة التي تسبب الضيق للمرأة على وجه الخصوص، بالإضافة إلى مخاطر تآكل وتدهور بعض العلاقات الواقعية أو توترها نتيجة تواجد المرأة على الإنترنت.

21